الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

الركن الرابع : العمل . وهو عوض الربح في الجواهر : شروطه ثلاثة : أن يكون تجارة غير مضيقة بالتعيين أو التأقيت ، فالأول احتراز من الطبخ والخبز وغيرهما ، فإنها إجارة فاسدة ، والتحديد ببعض السلع أو زمان معين تحجير يخل بحكمة القراض ، لاحتمال ألا تساعده الأسواق في تلك السلعة أو ذلك الزمان ، وفي الكتاب يمتنع اشتراط عمل يد العامل الخفاف أو الصياغة ، وإن ترك كان أجيرا والربح والخسارة لك وعليك . قال اللخمي : إذا نزل أربعة أقوال : ما تقدم [ ص: 37 ] وقال أشهب : أجرة المثل فيما عمل وفيما سوى ذلك على قراض مثله ، وعن مالك له سوى عمل يده الأقل من المسمى أو قراض المثل ، لوجود السببين ، وقال ابن وهب : هما على قراضهما ولا أجرة وصنعته كتجره وسفره ، قال : وأرى أن يكون شريكا بصنعته ويفض ذلك بعد البيع ، فما قابل الصنعة فله ، أو المصنوع فلك على القراض له فيه الأقل من المسمى أو قراض المثل ، فإن اشترى بعد ذلك كانت الشركة بينكما على قدر الشركة في الثمن الذي بيع به . قال ابن يونس : قال يحيى بن عمر : هو أحق بما عمل من الغرماء حتى يأخذ أجرته فيما عمل دون القراض .

فرع : في الكتاب يمتنع اشتراط عملك معه ; لأنه يوجب زيادة جهالة في العمل ، فإن نزل فأنت أجير وإن عملت بغير شرط كره إلا اليسير ، قال اللخمي : يمتنع بالشرط والتطوع قبل شروعه ; لأن لك انتزاعه ، وتضعف التهمة بعد طول العمل ولك المسمى ، وإن أعنته بغلامك فعمل معه ودابتك ، أجازه في الكتاب ; لأنها منفعة لكما لا تختص قال ابن يونس : ويجوز جعل غلامك معه بجزء من الربح للعبد دونك كالعامل الأجنبي ، قال صاحب المنتقى للغلام ثلاث حالات : عامل بجزء من الربح ، وخادم للمال من غير ربح ، وأمين عليه ، فيمتنع الثالث فقط لمخالفته لمقتضى العقد ، فإن العامل وصفه الأمانة .

فرع : في الكتاب يمتنع أن يشتري وتنقد أنت أو تقبض الثمن أو تجعل معه غيرك [ ص: 38 ] كذلك ; لإخراجه عن الأمانة ، وأن تجعل معه صديقا ليبيع الصديق ; لأنه تحجير ، ووافقنا ( ش ) على امتناع اشتراط ألا يشتري من فلان ، أو لا يبيع إلا منه أو لا يشتري إلا من نوع لا يعم ، وعلى امتناع التوقيت ، وجوز ( ح ) جميع ذلك قياسا على الوكالة ، والفرق عدم الغرر وحصول المقصود في الوكالة ، بخلاف القراض موضوعه التماس فضل الله تعالى في الأرباح حيث كانت وذلك يناقضه التحجير ، والوكالة وضعها أن يكون في الأمر الخاص حتى منع ( ش ) الوكالة المطلقة ، فالتحجير شأنها ومناقض للقراض ; لأن وضع العامل أن يقوم مقاما في تنمية مالك وتصرفك لا يختص بتصرفه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث