الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا

جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا .

في هذه الآية الكريمة وجهان من التفسير للعلماء ، وأحدهما يشهد له قرآن .

وهو أن معنى الآية : ويدع الإنسان بالشر [ 17 \ 11 ] ، كأن يدعو على نفسه أو ولده بالهلاك عند الضجر من أمر ، فيقول اللهم أهلكني ، أو أهلك ولدي ، فيدعو بالشر دعاء لا يحب أن يستجاب له ، وقوله دعاءه بالخير أي يدعو بالشر كما يدعو بالخير فيقول عند الضجر : اللهم أهلك ولدي ، كما يقول في غير وقت الضجر : اللهم عافه ، ونحو ذلك من الدعاء .

ولو استجاب الله دعاءه بالشر لهلك ، ويدل لهذا المعنى قوله تعالى : ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم [ 10 \ 11 ] أي : لو عجل لهم الإجابة بالشر كما يعجل لهم الإجابة بالخير لقضي إليهم أجلهم ; أي لهلكوا [ ص: 55 ] وماتوا ، فالاستعجال بمعنى التعجيل .

ويدخل في دعاء الإنسان بالشر قول النضر بن الحارث العبدري : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم [ 8 \ 32 ] .

وممن فسر الآية الكريمة بما ذكرنا : ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، وهو أصح التفسيرين لدلالة آية يونس عليه .

الوجه الثاني في تفسير الآية : أن الإنسان كما يدعو بالخير فيسأل الله الجنة ، والسلامة من النار ، ومن عذاب القبر ، كذلك قد يدعو بالشر فيسأل الله أن ييسر له الزنى بمفسوقته ، أو قتل مسلم هو عدو له ونحو ذلك ، ومن هذا القبيل قول ابن جامع :


أطوف بالبيت فيمن يطوف وأرفع من مئزري المسبل     وأسجد بالليل حتى الصباح
وأتلو من المحكم المنزل     عسى فارج الهم عن يوسف
يسخر لي ربة المحمل



التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث