الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفرق بين قاعدة ما يعد تماثلا شرعيا في الجنس الواحد وما لا يعد تماثلا

( الفرق الثاني والتسعون والمائة بين قاعدة ما يعد تماثلا شرعيا في الجنس الواحد وما لا يعد تماثلا )

الضابط في المماثلة في الحبوب الجافة ما اعتبره صاحب الشرع من كيل أو وزن كما جاء في الحديث البر بصيغة الكيل في البيع وفي الزكاة بالأوسق وصرح في النقدين بالوزن لقوله : عليه السلام { ليس فيما دون خمس أواق من الفضة صدقة } وما ليس فيه معيار شرعي اعتبرت فيه العادة العامة هل يكال أو [ ص: 265 ] يوزن فإن اختلفت العوائد فعادة البلد فإن جرت العادة بالوجهين خير فيهما ووافقنا أبو حنيفة رضي الله عنه .

وقال الشافعي رضي الله عنه ما كان يكال أو يوزن بالحجاز اعتبر بتلك الحالة لقوله عليه السلام { المكيال مكيال أهل المدينة والوزن وزن أهل مكة } فذكر أحد البلدين تنبيها على الآخر ليرد البلاد إليهما وما تعذر كيله اعتبر فيه الوزن وإن أمكن الوجهان ألحق بمشابهه في الحجاز كجزاء الصيد فإن شابه أمرين نظر إلى الأغلب فإن استويا قيل يغلب الوزن ؛ لأنه أحصر ، وقيل يجوز الوجهان نظرا للتساوي ، وقيل يمتنع بيعه لتعذر الترجيح هذا مذهب الشافعي رضي الله عنه لنا أن لفظ الشرع يحمل على عرفه فإن تعذر حكمت فيه العوائد كالأيمان والوصايا وغيرها فهذا تلخيص الفرق وباعتباره يظهر بطلان قول من جوز بيع القمح بالدقيق وزنا فإن عادة القمح الكيل فاعتبار التماثل فيه بالوزن غير معتبر ، بل ذلك سبب الربا فإن القمح الرزين يقل كيله ويكثر وزنه والخفيف بالعكس ، وقس على هذه القاعدة بقية فروعها ولا تخرج عنها .

التالي السابق


حاشية ابن حسين المكي المالكي

( الفرق الثاني والتسعون والمائة بين قاعدة ما يعد تماثلا شرعيا في الجنس الواحد وقاعدة ما لا يعد تماثلا فيه )

وهو عندنا أن لفظ الشرع يحمل على عرفه فإن تعذر حكمت فيه العوائد كالأيمان والوصايا وغيرهما وتوضيحه أن ضابط تماثل الحبوب الجافة والنقد هو أن ما فيه معيار شرعي اعتبر فيه ما اعتبره صاحب الشرع من كيل أو وزن مثلا جاء في الحديث البر بصيغة الكيل في البيع وفي الزكاة بالأوسق وصرح في النقدين بالوزن لقوله عليه السلام { ليس فيما دون خمس أواق من الفضة صدقة } ، فيكون المعتبر في ذلك ما اعتبره وما ليس فيه معيار شرعي اعتبرت فيه العادة العامة هل يكال أو يوزن فإن اختلفت العوائد فعادة البلد فإن جرت العادة بالوجهين خير فيهما ووافقنا أبو حنيفة رضي الله عنه كما في الأصل قال وباعتبار هذا الفرق يظهر بطلان قول من جوز بيع القمح بالدقيق وزنا فإن عادة القمح الكيل فاعتبار التماثل فيه بالوزن غير معتبر ، بل ذلك سبب الربا فإن القمح الرزين يقل كيله ويكثر وزنه والخفيف بالعكس وقس على هذه القاعدة بقية [ ص: 270 ] فروعها ولا نخرج عنها ا هـ .

وسلمه ابن الشاط وعليه فمعتمد مذهبنا يوافق قول أبي حنيفة بمنع بيع الدقيق بالحنطة مثلا بمثل من قبل أن أحدهما مكيل والآخر موزون ولا يظهر قول الحفيد في البداية الأشهر عن مالك جواز بيع الدقيق بالحنطة مثلا بمثل وهو قول مالك في موطئه وروي عنه أنه لا يجوز وهو قول الشافعي وأبي حنيفة أي وأحمد بن حنبل أيضا إلا أن الشافعي وأحمد يعللان بتعذر التماثل بخلاف أبي حنيفة كما تقدم ، وكذا هو قول ابن الماجشون من أصحاب مالك .

وقال بعض أصحاب مالك ليس هو اختلافا من قوله وإنما رواية المنع إذا كان اعتبار المثلية بالكيل ؛ لأن الطعام إذا صار دقيقا اختلف كيله ورواية الجواز إذا كان الاعتبار بالوزن ؛ لأن مالكا يعتبر الكيل أو الوزن والعدد فيما لا يكال ولا يوزن ا هـ بزيادة فافهم .

وأما الفرق على مذهب الشافعي ففي الأصل ما كان يكال أو يوزن بالحجاز اعتبر بتلك الحالة لقوله عليه السلام { المكيال مكيال أهل المدينة والوزن وزن أهل مكة } فذكر أحد البلدين تنبيها على الآخر ليرد البلاد إليهما وما تعذر كيله اعتبر فيه الوزن وإن أمكن الوجهان ألحق بمشابهه في الحجاز كجزاء الصيد فإن شابه أمرين نظر إلى الأغلب فإن استويا قيل يغلب الوزن لأنه أحصر ، وقيل يجوز الوجهان نظرا للتساوي ، وقيل يمتنع بيعه نظرا لتعذر الترجيح هذا فإن مذهب الشافعي رضي الله عنه لنا أن لفظ الشرع يحمل على عرفه فإن تعذرت حكمت فيه العوائد كالأيمان والوصايا وغيرهما كما تقدم ا هـ . والله سبحانه وتعالى أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث