الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الخيار في الإكراه

( قال رحمه الله ) وإذا قال اللص الغالب لرجل لأقتلنك أو لتعتقن عبدك ، أو لتطلقن امرأتك هذه أيهما شئت ، ففعل المكره أحدهما ، ولم يدخل بالمرأة ، فما باشر نافذ ; لأن الإكراه على كل واحد منهما بعينه لا يمنع نفوذه ، فكذلك الإكراه على أحدهما بغير عينه ويغرم المكره الأقل من نصف المهر ، ومن قيمة العبد ; لأنه إن التزم بمباشرته الأقل منهما ، فالإتلاف مضاف إلى المكره ، وإن التزم الأكثر ، فالضرورة إنما تحققت له في الأقل ; لأنه كان متمكنا من دفع البلاء عن نفسه باختيار الأقل ، فيكون هو في التزام الزيادة على الأقل غير مضطر ، ورجوعه على المكره لسبب الاضطرار ، فيرجع بالأقل لذلك .

ولو كان الزوج دخل بها لم يغرم المكره له شيئا ; لأنه إن أوقع الطلاق فالمهر قد تقرر عليه بالدخول ، وإنما أتلف المكره عليه ملك البضع ، وذلك لا يضمن بالإكراه ، وإن أوقع العتق ، فقد كان متمكنا من دفع البلاء عن نفسه بإيقاع الطلاق ، فيكون هو في إيقاع العتق بمنزلة الرضا به ، أو غير مضطر إليه بمنزلة ما لو أكره عليه بحبس ، أو قيد ، وهناك لا يرجع على المكره بشيء وإن لم يدخل بالمرأة لانعدام الضرورة ، والإلجاء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث