الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

كتاب الحج الكتاب يشتمل على فصلين : فصل في الحج ، وفصل في العمرة أما فصل الحج : فالكلام فيه يقع في مواضع في بيان فرضية الحج وفي بيان كيفية فرضه ، وفي بيان شرائط الفرضية وفي بيان أركان الحج ، وفي بيان واجباته ، وفي بيان سننه ، وفي بيان الترتيب في أفعاله من الفرائض ، والواجبات ، والسنن ، وفي بيان شرائط أركانه ، وفي بيان ما يفسده وبيان حكمه إذا فسد ، وفي بيان ما يفوت الحج بعد الشروع فيه وفي بيان حكمه إذا فات عن عمره أصلا ، ورأسا أما الأول : فالحج فريضة ثبتت فرضيته بالكتاب ، والسنة ، وإجماع الأمة والمعقول .

أما الكتاب : فقوله تعالى : { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } ، في الآية دليل وجوب الحج من وجهين : أحدهما أنه قال { ولله على الناس حج البيت } ، وعلى : كلمة إيجاب والثاني أنه قال تعالى : { ومن كفر } قيل في التأويل : ومن كفر بوجوب الحج حتى روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : أي ومن كفر بالحج فلم ير حجه برا ، ولا تركه مأثما وقوله تعالى لإبراهيم عليه الصلاة والسلام : { وأذن في الناس بالحج } أي : ادع الناس ونادهم إلى حج البيت ، وقيل : أي أعلم الناس أن الله فرض عليهم الحج ، دليله قوله تعالى : { يأتوك رجالا وعلى كل ضامر } وأما السنة : فقوله صلى الله عليه وسلم : { بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا } .

وقوله صلى الله عليه وسلم : { اعبدوا ربكم وصلوا خمسكم ، وصوموا شهركم ، وحجوا بيت ربكم ، وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم تدخلوا جنة ربكم } .

وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : { من مات ولم يحج حجة الإسلام من غير أن يمنعه سلطان جائر ، أو مرض حابس ، أو عدو ظاهر ، فليمت إن شاء يهوديا ، وإن شاء نصرانيا ، أو مجوسيا } .

وروي أنه قال : { من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله الحرام فلم يحج ، فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا } .

وأما الإجماع : فلأن الأمة أجمعت على فرضيته .

وأما المعقول : فهو أن العبادات وجبت لحق العبودية ، أو لحق شكر النعمة إذ كل ذلك لازم في المعقول وفي الحج إظهار العبودية ، وشكر النعمة ، أما إظهار العبودية ; فلأن إظهار العبودية هو إظهار التذلل للمعبود ، وفي الحج ذلك ; لأن الحاج في حال إحرامه يظهر الشعث ، ويرفض أسباب التزين ، والارتفاق ، ويتصور بصورة عبد سخط عليه مولاه ، فيتعرض بسوء حاله لعطف مولاه ، ومرحمته إياه ، وفي حال وقوفه بعرفة بمنزلة عبد عصى مولاه فوقف بين يديه متضرعا حامدا له مثنيا عليه مستغفرا لزلاته مستقيلا لعثراته ، وبالطواف حول البيت يلازم المكان المنسوب إلى ربه بمنزلة عبد معتكف على باب مولاه لائذ بجنابه .

وأما شكر النعمة ; فلأن العبادات بعضها بدنية ، وبعضها مالية ، والحج عبادة لا تقوم إلا بالبدن ، والمال ; ولهذا لا يجب إلا عند وجود المال وصحة البدن ، فكان فيه شكر النعمتين ، وشكر النعمة ليس إلا استعمالها [ ص: 119 ] في طاعة المنعم ، وشكر النعمة واجب عقلا ، وشرعا ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث