الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الإكراه فيما يوجب لله عليه أن يؤديه

( قال رحمه الله ) وإذا أكره الرجل بوعيد تلف على أن يكفر يمينا قد حنث فيها ، فكفر بعتق ، أو صدقة أو كسوة أجزأه ذلك ، ولم يرجع على المكره بشيء ; لأنه أمره بإسقاط ما هو واجب عليه شرعا ، وذلك من باب الحسبة ، فلا يكون موجبا للضمان على المكره ، وكأنه يعوضه ما جبره عليه من التكفير بسقوط التبعة عنه في الآخرة ، وأما الجواز عن الكفارة ، فلأن الفعل في التكفير مقصور عليه لما لم يرجع على المكره بشيء ، ومجرد الخوف لا يمنع جواز التكفير .

( ألا ترى ) أن كل مكفر يقدم على التكفير خوفا من العذاب ، ولا يمنع ذلك جوازه ولو أكرهه على أن يعتق عبده هذا عنها ، ففعل لم يجزه ; لأن المستحق عليه شرعا الكفالة لا إبطال الملك في هذا العبد بعينه ، فالمكره في إكراهه على إعتاق هذا العبد بعينه ظالم ، فيصير فعله في الإتلاف منسوبا إلى المكره ، ويجب عليه ضمان قيمته ، وإذا لزمه قيمته لم يجز عن الكفارة لانعدام التكفير في حق المكره حين صار منسوبا إلى غيره ، ولأن هذا في معنى عتق بعوض ، والكفارة لا تتأتى بمثله ، ولو كان أكرهه بالحبس أجزأه عن الكفارة ; لأن الفعل منسوب إليه دون المكره ، ولم يستوجب الضمان على المكره بهذا الإكراه ، فتتأدى به الكفارة لاقتران النية بفعل الإعتاق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث