الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                      صفحة جزء
                                                      النوع التاسع مفهوم الغاية ومد الحكم بإلى وحتى كقوله : { ثم أتموا الصيام إلى الليل } { ولا تقربوهن حتى يطهرن } وقوله : { لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول } يدل على الوجوب عند الحول ، لأن الحول جعل غاية للشيء ، وغاية الشيء آخره . وقد نص الشافعي على القول به ، فقال في " الأم " : وما جعل الله له غاية ، فالحكم بعد مضي الغاية فيه غيره قبل مضيها . ثم مثل بقوله تعالى : { وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح } الآية . وكان في شرط القصر لهم بحالة موصوفة دليل على أن حكمهم في غير تلك الصفة غير القصر . ا هـ . [ ص: 178 ] وقد اعترف به جمع من منكري المفهوم الشرطي ، كالقاضي أبي بكر ، والغزالي ، والقاضي عبد الجبار ، وأبي الحسين . وإليه ذهب معظم نفاة المفهوم كما قاله القاضي ، وابن القشيري ، وحكى ابن برهان ، وصاحب " المعتمد " الاتفاق عليه . وقال سليم : لم يختلف أهل العراق في ذلك . وخالف الأشعرية في ذلك .

                                                      وقال القاضي في " التقريب " : صار معظم نفاة دليل الخطاب إلى أن التقييد بحروف الغاية يدل على انتفاء الحكم وراء الغاية ، ثم قال : وكنا قد نصرنا إبطال حكم الغاية في كتب ، والأوضح عندنا الآن القول بها ، فإذا قال : اضرب عبدي حتى يتوب ، اقتضى ذلك بالوضع الكف عن ضربه إذا تاب ، ولهذا أجمعوا على تسميتها حروف الغاية ، وغاية الشيء نهايته . فلو ثبت الحكم بعدها لم تفد تسميتها غاية .

                                                      قال : وهذا من توقيف اللغة معلوم ، فكان بمنزلة قولهم : تعليق الحكم بالغاية موضوع للدلالة على أن ما بعدها بخلاف ما قبلها . واحتج القاضي أيضا بالاتفاق على أنك تقدر في غاية الطهر فتقول في : { ولا تقربوهن حتى يطهرن } تقديره فاقربوهن ، وفي : { حتى تنكح زوجا غيره } فتحل ، ونحو ذلك ، وهذا الكلام من القاضي يقتضي أن مذهبه أن ثبوت الحكم فيما بعد الغاية من جهة المنطوق لا المفهوم فتنبه لذلك .

                                                      وكذا قال العبدري في ، المستوفى " ، وابن الحاج في تعليقه على " المستصفى " : عد الأصوليين المغيا " بإلى ، وحتى " في المفهوم جهل بكلام العرب ، فإن المخالف بما يقتضيه " حتى وإلى " لا من جهة المفهوم . [ ص: 179 ] قلت : ويلزمهم أن يقولوا بذلك في الشرط ، فإن الجزاء مرتبط به عند أهل اللسان ، وهو غير مستقل بنفسه كالغاية .

                                                      وذهب الآمدي وطائفة من الحنفية إلى المنع تصميما على إنكار المفهوم . ونقله المازري عن الأزدي تلميذ القاضي أبي بكر . وقد سبق في التخصيص بالغاية ما يستدعي تجديد العهد به هاهنا . والحاصل أن الخلاف هنا كخلاف مفهوم الحصر ، قيل : لا يفيد . وقيل : منطوق . وقيل : مفهوم . .

                                                      التالي السابق


                                                      الخدمات العلمية