الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

942 (61) باب

فضل التحميد في الصلاة

[ 486 ] عن أنس ، أن رجلا جاء فدخل الصف وقد حفزه النفس ، فقال : الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ، فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته قال : أيكم المتكلم بالكلمات ؟ فأرم القوم ، فقال : أيكم المتكلم بها ؟ فإنه لم يقل بأسا ، فقال رجل : جئت وقد حفزني النفس فقلتها . فقال : لقد رأيت اثني عشر ملكا يبتدرونها أيهم يرفعها .

رواه أحمد (3 \ 106 و 167 و 252)، ومسلم (600)، وأبو داود (763)، والنسائي (2 \ 132) .

التالي السابق


(61) ومن باب : فضل التحميد في الصلاة

قوله : " حفزه النفس " ; أي : كده لسرعة سيره ليدرك الصلاة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - . وفيه دليل على أن من أسرع عند إقامة الصلاة ليدركها لم يفعل محرما ، لكن الأولى به الرفق والسكينة ، كما يأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى .

وقوله : " فأرم القوم " الرواية المشهورة فيه بالراء والميم المشددة ، ومعناه : سكتوا ، مأخوذ من المرمة ، وهي الشفة ; أي : أطبقوا شفاههم . ورواه [ ص: 218 ] بعضهم في غير لام : فأزم ، بزاي مفتوحة ، وميم مخففة ، مأخوذ من الأزم ، وهو شد الأسنان بعضها على بعض ، ومعناه : سكتوا .

وقوله : رأيت اثني عشر ملكا يبتدرونها ، أيهم يرفعها . يبتدرونها : يستبقونها ، ورفعها إلى المحل الذي ترفع إليه الأعمال ، وقد روى البخاري من حديث رفاعة بن رافع قال : كنا نصلي يوما وراء النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فلما رفع رأسه من الركعة قال : سمع الله لمن حمده ، قال رجل من ورائه : ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ، فلما انصرف قال : من المتكلم ؟ قال : أنا ، قال : رأيت بضعا وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أول . ومساق هذا الحديث يدل : على أنه حديث آخر غير حديث أنس المتقدم ; فإن ذلك حمد الله على إدراكه الصلاة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا حمد الله عند الرفع من الركوع ، وعند قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : سمع الله لمن حمده ، وحينئذ لا يكون بينهما تعارض ، وهذا أولى من أن يقدرونها قصة واحدة ، ويتعسف إما في التأويل ، أو في الحمل على الرواة ، والله تعالى أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث