الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        ولوطا [80] ، [81]

                                                                                                                                                                                                                                        نصب؛ لأنه عطف، أي: وأرسلنا لوطا، ويجوز أن يكون منصوبا بمعنى (واذكروا) وكذا ما تقدم من نظيره، إلا أن الفراء أجاز: (وإلى عاد أخوهم هود) لأن له مرافعا، ولا يجوز عنده في لوط هذا.

                                                                                                                                                                                                                                        قال أبو إسحاق : زعم بعض النحويين - يعني الفراء - أن لوطا يكون مشتقا من لطت الحوض، قال: وهذا خطأ؛ لأن الأسماء الأعجمية لا تشتق أتأتون الفاحشة استفهام فيه معنى التقرير، واختلف القراء في الذي بعده، فقرأه أبو عمرو بالاستفهام، إلا أنه لين الهمزة، فجعلها بين الهمزة والياء، وقرأ عاصم وحمزة بالاستفهام أيضا غير أنهما حققا الهمزة فقرأا (أإنكم) وقرأ الكسائي ونافع الثاني بغير همز وهو اختيار أبي عبيد ، واحتج هو والكسائي جميعا [ ص: 138 ] بقوله - عز وجل -: أفإن مت فهم الخالدون ولم يقل (أفهم) وبقوله: أفإن مات أو قتل انقلبتم ولم يقل: (أنقلبتم).

                                                                                                                                                                                                                                        قال أبو جعفر : وحكي عن محمد بن يزيد أنه كان يذهب إلى قول أبي عبيد والكسائي ، وهذا من أقبح الغلط؛ لأنهما شبها شيئين بما لا يشتبهان؛ لأن الشرط وجوابه بمنزلة شيء واحد، فلا يكون فيهما استفهامان، كالمبتدأ وخبره، فلا يجوز: (أفإن مت أفهم الخالدون) كما لا يجوز: أزيد أمنطلق، وقصة لوط - صلى الله عليه وسلم - فيها جملتان، فلك أن تستفهم عن كل واحدة منهما، ويجوز الحذف من الثانية لدلالة الأولى عليها، إلا أن الاختيار تخفيف الهمزة الثانية، وهذا قول الخليل وسيبويه بل أنتم قوم مسرفون ابتداء وخبر.

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية