الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في الهوى

جزء التالي صفحة
السابق

باب في الهوى

5130 حدثنا حيوة بن شريح حدثنا بقية عن أبي بكر بن أبي مريم عن خالد بن محمد الثقفي عن بلال بن أبي الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال حبك الشيء يعمي ويصم

التالي السابق


قال في القاموس هويه كرضيه هوى أحبه قال الحافظ ابن حجر فيما رده على السراج القزويني : ترجم أبو داود لهذا الحديث باب الهوى وأراد بذلك شرح معناه وأنه خبر بمعنى التحذير من اتباع الهوى فإن الذي يسترسل في اتباع هواه لا يبصر قبح ما يفعله ولا يسمع نهي من ينصحه وإنما يقع ذلك لمن يحب أحوال نفسه ولم يتفقد عليها ، انتهى

وقال الحافظ زين الدين العراقي في شرح الترمذي : قيل يعمى عن عيوب المحبوب ، وقيل عن كل شيء سوى المحبوب ، انتهى

والحديث الذي أورده المؤلف في الباب هذا أحد الأحاديث التي انتقدها الحافظ سراج الدين القزويني على المصابيح وزعم أنه موضوع

[ ص: 32 ] وقال الحافظ ابن حجر فيما رده عليه أما بلال فهو ثقة من كبار التابعين وأما خالد فوثقه أبو حاتم الرازي وأما أبو بكر فهو ضعيف عندهم من قبل حفظه وكان مستقيم الأمر في حديثه فطرقه لصوص فتغير عقله وصار يأتي بالغرائب التي لا توجد إلا عنده فعدوه فيمن اختلط ولم يتميز انتهى

وقال الحافظ صلاح الدين العلائي : هذا الحديث ضعيف لا ينتهي إلى درجة الحسن أصلا ولا يقال فيه موضوع انتهى وقال البيهقي في شعب الإيمان بعد ذكره ورواه البخاري في التاريخ موقوفا على أبي الدرداء ، قال البيهقي : وسئل علي بن عبد الرحمن عن الفرق بين الحب والعشق فقال الحب لذة تعمي عن رؤية غير محبوبه فإذا تناهى سمي عشقا وهو قوله صلى الله عليه وسلم حبك الشيء يعمي ويصم انتهى وسيجيء كلام المنذري .

وقد روينا هذا الحديث في الأربعين للشيخ ولي الله المحدث الدهلوي من رواية علي بن أبي طالب رضي الله عنه والله أعلم

( حبك ) إضافة المصدر إلى الفاعل الشيء ) مفعول يعمي ويصم بضم أولهما وكسر عينهما أي يجعلك أعمى عن رؤية معائب الشيء المحبوب بحيث لا تبصر فيه عيبا ويجعلك أصم عن سماع قبائحه بحيث لا تسمع فيه كلاما قبيحا لاستيلاء سلطان المحبة على فؤادك .

قال المنذري : في إسناده بقية بن الوليد وأبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني الشامي وفي كل واحد منهما مقال وروي عن بلال عن أبيه قوله ولم يرفعه وقيل إنه أشبه بالصواب ويروى من حديث معاوية بن أبي سفيان ولا يثبت وسئل ثعلب عن معناه فقال يعمي العين عن النظر إلى مساويه ويصم الأذن عن إسماع العذل فيه وأنشأ يقول :


وكذبت طرفي فيك والطرف صادق وأسمعت أذني فيك ما ليس يسمع



وقال غيره يعمي ويصم عن الآخرة وفائدته النهي عن حب ما لا ينبغي الإغراق في حبه انتهى كلام المنذري .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث