الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفرق بين قاعدة الفسخ وقاعدة الانفساخ

( الفرق الخامس والتسعون والمائة بين قاعدة الفسخ وقاعدة الانفساخ )

فالفسخ قلب كل واحد من العوضين لصاحبه والانفساخ انقلاب كل واحد من العوضين لصاحبه فالأول فعل المتعاقدين أو الحاكم إذا ظفروا بالعقود المحرمة والثاني صفة العوضين فالأول سبب شرعي والثاني حكم شرعي فهذان فرعان فالأول من جهة الموصوفات والثاني من جهة الأسباب والمسببات وبتحريم هذا الفرق رددنا على أبي حنيفة رضي الله عنه في جعل الخلع فسخا لعدم تعيين انقلاب الصداق لباذله ، بل يجوز بغير الصداق إجماعا فحقيقة الفسخ منتفية .

[ ص: 263 - 269 ]

التالي السابق


[ ص: 263 - 269 ] حاشية ابن حسين المكي المالكي

( الفرق الخامس والتسعون والمائة بين قاعدة الفسخ وقاعدة الانفساخ ) وهو من جهتين

الجهة ( الأولى ) أن الفسخ فعل المتعاقدين أو الحاكم إذا ظفروا بالعقود المحرمة والانفساخ صفة العوضين

( الجهة الثانية ) أن الفسخ سبب شرعي والانفساخ حكم شرعي مسبب عنه وذلك أن الفسخ قلب كل واحد من العوضين لصاحبه والانفساخ انقلاب كل واحد من العوضين لصاحبه فالأول من مقولة الفعل والثاني من مقولة الانفعال وبتحرير هذا الفرق يعلم أن حقيقة الفسخ منتفية عن الخلع لعدم تعيين انقلاب الصداق لباذله ، بل يجوز بغير الصداق إجماعا وبذلك يتضح وجه الرد على من جعل الخلع فسخا كما في الأصل وسلمه ابن الشاط قال الحفيد في بدايته جمهور العلماء على أن الخلع طلاق وبه قال مالك وسوى أبو حنيفة بين الطلاق والفسخ .

وقال الشافعي هو فسخ وبه قال أحمد وداود ومن الصحابة ابن عباس ، وقد روي عن الشافعي أنه كناية فإن أراد به الطلاق كان طلاقا وإلا كان فسخا ، وقد قيل عنه في قوله الجديد أنه طلاق وفائدة الفرق هل يعتد به في التطليقات أم لا وجمهور من رأى أنه طلاق يجعله بائنا لأنه لو كان للزوج في العدة منه الرجعة عليها لم يكن لافتدائها معنى ، وقال أبو ثور إن لم يكن بلفظ الطلاق لم يكن له عليها رجعة وإن كان بلفظ الطلاق كان له عليها الرجعة احتج من جعله طلاقا بأن الفسوخ إنما هي التي تقتضي الفرقة الغالبة للزوج في الفراق مما ليس يرجع إلى اختياره .

وهذا راجع إلى اختيار ، فليس بفسخ واحتج من لم يره طلاقا بأن الله تبارك وتعالى ذكر في كتابه الطلاق فقال { الطلاق مرتان } ، ثم ذكر الافتداء [ ص: 278 ] ثم قال { فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره } فلو كان الافتداء طلاقا لكان الطلاق الذي لا تحل له فيه إلا بعد زوج هو الطلاق الرابع ، وعند هؤلاء إن الفسوخ تقع بالتراضي قياسا على فسوخ البيع أعني الإقالة ، وعند المخالف أن الآية إنما تضمنت حكم الافتداء على أنه شيء يلحق جميع أنواع الطلاق لا أنه شيء غير الطلاق فسبب الاختلاف هل اقتران العوض بهذه الفرقة يخرجها من نوع فرقة الطلاق إلى نوع فرقة الفسخ أم ليس يخرجها ا هـ . كلامه بلفظه ، وقد علمت أن الوجه عدم الإخراج إذ الإخراج ينافي الإجماع على جوازه بغير الصداق فافهم والله سبحانه وتعالى أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث