الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون

ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ثم للترتيب الرتبي . وهذا الكلام يحتمل أن يكون من جملة القول المأمور به فيكون تعقيبا للمشاركة بما فيه تهديدهم ووعيدهم ، فكان موقع ثم لأن هذا الخبر أهم . فالخطاب في قوله : إلى ربكم مرجعكم خطاب للمشركين وكذلك الضميران في قوله : بما كنتم فيه تختلفون والمعنى : بما كنتم فيه تختلفون مع المسلمين ، لأن الاختلاف واقع بينهم وبين المسلمين ، وليس بين المشركين في أنفسهم اختلاف ، فأدمج الوعيد بالوعيد . وقد جعلوا هذه الجملة مع التي قبلها آية واحدة في المصاحف .

ويحتمل أن يكون المقول قد انتهى عند قوله : وزر أخرى فيكون قوله : ثم إلى ربكم مرجعكم استئناف كلام من الله تعالى خطابا للنبيء - صلى الله عليه وسلم - وللمعاندين له ، و " ثم " صالحة للاستئناف لأن الاستئناف ملائم للترتيب الرتبي ، والكلام وعيد ووعد أيضا . ولا ينافي ذلك أن تكون مع التي قبلها آية واحدة .

[ ص: 209 ] والتنبئة : الإخبار ، والمراد بها إظهار آثار الإيمان والكفر واضحة يوم الحساب ، فيعلموا أنهم كانوا ضالين ، فشبه ذلك العلم بأن الله أخبرهم بذلك يومئذ وإلا فإن الله نبأهم بما اختلفوا فيه من زمن الحياة الدنيا ، أو المراد ينبئكم مباشرة بدون واسطة الرسل إنباء لا يستطيع الكافر أن يقول : هذا كذب على الله ، كما ورد في حديث الحشر : فيسمعهم الداعي ليس بينهم وبين الله حجاب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث