الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحديث الثالث لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبهن أول

491 [ ص: 197 ] حديث ثالث لنعيم

مالك ، عن نعيم بن عبد الله المجمر ، عن علي بن يحيى الزرقي ، عن أبيه ، عن رفاعة بن رافع أنه قال : كنا يوما نصلي وراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما رفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسه من الركعة وقال : سمع الله لمن حمده . قال رجل وراءه : ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ، فلما انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : من المتكلم آنفا ؟ قال الرجل : أنا يا رسول الله ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبهن أول .

التالي السابق


في هذا الحديث من الفقه : أن الإمام يقول : سمع الله لمن حمده ، لا يزيد على ذلك ، والمأموم يقول : ربنا ولك الحمد . لا يقول : سمع الله لمن حمده ، وهذا كله قول مالك ، وقد مضى [ ص: 198 ] الاختلاف في هذه المسألة ووجوب الأقوال فيها من جهة الآثار ; لأنها مسألة مأخوذة من الأثر فيما تقدم من كتابنا هذا ، وفيه دليل على أنه لا بأس برفع الصوت وراء الإمام بـ " ربنا ولك الحمد " لمن أراد الإسماع والإعلام للجماعة الكثيرة بقوله ذلك ; لأن الذكر كله من التحميد والتهليل والتكبير جائز في الصلاة ، وليس بكلام تفسد به الصلاة ، بل هو محمود ممدوح فاعله ; بدليل حديث هذا الباب ، وبما حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن بن يحيى ، قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثنا أبي ، قال : أخبرنا هشام بن عبد الملك ، قال : حدثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط ، قال : حدثنا إياد ، عن عبد الله بن سعيد ، عن عبد الله بن أبي أوفى ، قال : جاء رجل ونحن في الصف خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : الله أكبر كبيرا ، وسبحان الله بكرة وأصيلا ، قال : فرفع المسلمون رءوسهم ، واستنكروا على الرجل ، وقالوا : من هذا الذي يرفع صوته فوق صوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : من هذا العالي الصوت ، فقيل : هو هذا يا رسول الله ، فقال : والله لقد رأيت كلاما يصعد إلى السماء حتى فتح له فدخل .

قال أبو عمر : في مدح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لفعل هذا الرجل وتعريفه الناس بفضل كلامه وفضل ما صنع من رفع صوته بذلك الذكر - أوضح الدلائل على جواز ذلك [ ص: 199 ] الفعل من كل من فعله على أي وجه جاء به ; لأنه ذكر لله وتعظيم له يصلح مثله في الصلاة سرا وجهرا ، ألا ترى أنه لو تكلم في صلاته بكلام يفهم غير القرآن والذكر سرا لما جاز كما لا يجوز جهرا ؟ وهذا واضح ، وبالله التوفيق .

وفي حديث هذا الباب أيضا دليل على أن الذكر كله والتحميد والتمجيد ليس بكلام تفسد به الصلاة ، وأنه كله محمود في الصلاة المكتوبة والنافلة ، مستحب مرغوب فيه ، وفي حديث معاوية بن الحكم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، إنما هو التكبير ، والتسبيح ، والتهليل ، وتلاوة القرآنفأطلق أنواع الذكر في الصلاة ، فدل على أن الحكم في الذكر غير الحكم في الكلام ، وبالله التوفيق .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث