الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل المعنى الذي يعبر عنه بالكلام الخبري

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( فصل ) ( ما عنه الذكر الحكمي ) أي المعنى الذي يعبر عنه بالكلام الخبري ، من إثبات أو نفي تخيله ، أو لفظ به ، فما عنه الذكر الحكمي : هو مفهوم الكلام الخبري . قال القاضي عضد الدين : الذكر الحكمي ينبئ عن أمر في نفسك من إثبات أو نفي ، وهو ما عنه الذكر الحكمي ، وإنما لم يجعل الحكم مورد القسمة [ ص: 22 ] لئلا يلزم خروج الوهم والشك عن مورد القسمة ، عند من منع مقارنتهما للحكم . وقال أيضا : إنما جعل المورد ما عنه الذكر الحكمي ، دون الاعتقاد أو الحكم ، ليتناول الشك والوهم مما لا اعتقاد ولا حكم للذهن فيه ( إما أن يحتمل متعلقه ) أي متعلق ما عنه الذكر الحكمي ، وهو النسبة الواقعة بين طرفي الخبر في الذهن ( النقيض بوجه ) من الوجوه ، سواء كان في الخارج ، أو عند الذاكر ، إما بتقديره بنفسه ، أو بتشكيك مشكك إياه ( أو لا ) يحتمل النقيض بوجه من الوجوه أصلا .

( والثاني ) وهو الذي لا يحتمل " النقيض بوجه هو ( العلم ، والأول ) وهو الذي يحتمل متعلقه النقيض ( إما أن يحتمله ) أي يحتمل النقيض ( عند الذاكر لو قدره ) أي : بتقدير الذاكر النقيض في نفسه ( أو لا ) يحتمل النقيض عند الذاكر لو قدره ( والثاني ) وهو الذي لا يحتمل متعلقه النقيض عند الذاكر لو قدره في نفسه هو ( لاعتقاد ) . ( فإن طابق ) هذا الاعتقاد لما في نفس الأمر ( ف ) هو اعتقاد ( صحيح ، وإلا ) أي وإن لم يكن الاعتقاد مطابقا لما في نفس الأمر ( ف ) هو اعتقاد ( فاسد ) ( والأول ) وهو الذي يحتمل النقيض عند الذاكر لو قدره ( الراجح منه ) وهو الذي يكون متعلقه راجحا عند الذاكر على احتمال النقيض ( ظن ) ويتفاوت الظن ، حتى يقال : غلبة الظن ( والمرجوح ) وهو المقابل للظن ( وهم ) ( والمساوي ) وهو الذي يتساوى متعلقه واحتمال نقيضه عند الذاكر ( شك ) .

إذا علم ذلك فالعلم قسيمه : الاعتقاد الصحيح والفاسد ، والظن قسيمه : الشك والوهم ، وأشار بقوله ( وقد علمت حدودها ) إلى أن ما عنه الذكر الحكمي ، الذي هو مورد القسمة ، لما قيد كل قسم منه بما يميزه عن غيره من الأقسام : كان ذلك حدا لكل واحد من الأقسام ; لأن الحد عند الأصوليين كل لفظ مركب يميز الماهية عن أغيارها ، سواء كان بالذاتيات أو بالعرضيات ، أو بالمركب منهما .

فيتفرع على ذلك أن يكون حد العلم ما عنه ذكر حكمي لا يحتمل متعلقه النقيض بوجه ، لا في الواقع ، ولا عند الذاكر ، ولا بالتشكيك ويكون حد الاعتقاد الصحيح : ما عنه ذكر حكمي لا يحتمل متعلقه النقيض عند الذاكر بتشكيك [ ص: 23 ] مشكك إياه ، ولا يحتمله عند الذاكر لو قدره : ويكون حد الاعتقاد الفاسد ما عنه ذكر حكمي لا يحتمل متعلقه النقيض عند الذاكر بتشكيك مشكك لا بتقدير الذاكر إياه ، مع كونه غير مطابق لما في نفس الأمر . والظن : ما عنه ذكر حكمي يحتمل متعلقه النقيض بتقديره مع كونه راجحا . والوهم : ما عنه ذكر حكمي يحتمل متعلقه النقيض بتقديره مع كونه مرجوحا . والشك : ما عنه ذكر حكمي يحتمل متعلقه النقيض مع تساوي طرفيه عند الذاكر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث