الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى إلا إبليس أبى

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى: إلا إبليس .

في هذا الاستثناء قولان .

أحدهما: أنه استثناء من الجنس ، فهو على هذا القول من الملائكة ، قاله ابن مسعود في رواية ، وابن عباس . وقد روي عن ابن عباس أنه كان من الملائكة ، ثم مسخه الله تعالى شيطانا . والثاني: أنه من غير الجنس ، فهو من الجن ، قاله الحسن والزهري . قال ابن عباس: كان إبليس من خزان الجنة ، وكان يدير أمر السماء الدنيا . فإن قيل: كيف استثني وليس من الجنس؟ فالجواب: أنه أمر بالسجود معهم ، فاستثني منهم ، لأنه لم يسجد ، وهذا كما تقول: أمرت عبدي وإخوتي فأطاعوني إلا عبدي ، هذا قول الزجاج .

وفي إبليس قولان . أحدهما: اسم أعجمي ليس بمشتق ، ولذلك لا يصرف ، هذا قول أبي عبيدة ، والزجاج وابن الأنباري . والثاني: أنه مشتق من الإبلاس ، وهو: اليأس ، روي عن أبي صالح ، وذكره ابن قتيبة وقال: إنه لم يصرف ، لأنه لا سمي له ، فاستثقل . قال شيخنا أبو منصور اللغوي: والأول أصح ، لأنه لو كان من الإبلاس لصرف ، ألا ترى أنك لو سميت رجلا: بإخريط وإجفيل; لصرف في المعرفة .

قوله تعالى: أبى معناه: امتنع ، واستكبر استفعل من: الكبر ، وفي " وكان " قولان . أحدهما: أنها بمعنى: صار ، قاله قتادة . والثاني: أنها بمعنى الماضي ، فمعناه: كان في علم الله كافرا ، قاله مقاتل ، وابن الأنباري .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث