الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى " ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 12 ] ( ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ( 11 ) وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ( 12 ) وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون ( 13 ) وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ( 14 ) )

( ينبت لكم به ) أي : ينبت الله لكم به ، يعني بالماء الذي أنزل ، وقرأ أبو بكر عن عاصم " ننبت " بالنون . ( الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ) ( وسخر لكم ) [ ذلل لكم ] ( الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات ) مذللات ، ( بأمره ) أي : بإذنه ، وقرأ حفص ( والنجوم مسخرات ) بالرفع على الابتداء . ( إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ) ( وما ذرأ ) خلق ، ( لكم ) لأجلكم ، أي : وسخر ما خلق لأجلكم ، ( في الأرض ) من الدواب والأشجار والثمار وغيرها ، ( مختلفا ) نصب على الحال ، ( ألوانه )

( إن في ذلك لآية لقوم يذكرون ) يعتبرون . ( وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا ) يعني : السمك ، ( وتستخرجوا منه حلية تلبسونها ) يعني : اللؤلؤ والمرجان ، ( وترى الفلك مواخر فيه ) جواري .

قال قتادة : مقبلة ومدبرة ، وهو أنك ترى سفينتين إحداهما تقبل والأخرى تدبر ، تجريان بريح واحدة .

وقال الحسن : " مواخر " أي : مملوءة . [ ص: 13 ]

وقال الفراء والأخفش : شواق تشق الماء بجناحيها .

قال مجاهد : تمخر السفن الرياح .

وأصل المخر : الرفع والشق ، وفي الحديث : " إذا أراد أحدكم البول فليستمخر الريح " أي لينظر من أين مجراها وهبوبها ، فليستدبرها حتى لا يرد عليه البول .

وقال أبو عبيدة : صوائخ ، والمخر : صوت هبوب الريح عند شدتها .

( ولتبتغوا من فضله ) يعني : التجارة ، ( ولعلكم تشكرون ) إذا رأيتم صنع الله فيما سخر لكم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث