الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من أدرك ركعة من فعل الصلاة أو وقتها فقد أدركها

جزء التالي صفحة
السابق

955 (63) باب

من أدرك ركعة من فعل الصلاة أو وقتها فقد أدركها

[ 494 ] عن أبي هريرة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة .

وفي رواية : فقد أدرك الصلاة كلها .

رواه البخاري (580)، ومسلم (607)، وأبو داود (1121)، والترمذي (5024)، والنسائي (1 \ 274)، وابن ماجه (1122) .

التالي السابق


(63) ومن باب : من أدرك ركعة من فعل الصلاة أول وقتها

وقوله : من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة كلها : ظاهر هذا الحديث لا يصح ، بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم - : " ما أدركتم فصلوا ، وما فاتكم فأتموا " ، [ ص: 224 ] وبفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث فاتته ركعة من صلاته خلف عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - ، فلما سلم عبد الرحمن قام النبي - صلى الله عليه وسلم - فصلى الركعة التي سبقه بها . وقد روى هذا الحديث أبو بكر البزار ، وقال : فقد أدرك الصلاة كلها ، إلا أنه يقضي ما فاته ، ولا خلاف في ذلك ، فتعين تأويل الحديث الأول . وقد تأوله بعض أصحابنا على تأويلين :

أحدهما : أنه أدرك فضل الصلاة كلها . وقد ذكر أبو عمر في التمهيد هذا الحديث ، ولفظه : " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الفضل " ، وقد رواه أبو أحمد بن عدي ، وقال : " فقد أدرك فضل الجماعة " . والصحيح اللفظ الأول .

والتأويل الثاني : أن معناه : أنه أدرك حكم الصلاة ; أي : يلزمه من أحكام الصلاة ما لزم الإمام من الفساد والسهو وغير ذلك . ويؤيد هذا التأويل : قوله : " مع الإمام " . وهذا اللفظ يبطل على داود وغيره قوله : إن هذا الحديث مردود إلى إدراك الوقت الذي يدل عليه قوله : " من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر " ، وهذا ليس بصحيح من قولهم ، بل الحديثان مختلفان ، يفيدان فائدتين كما قررناه . ثم إذا تنزلنا على التأويل الأول - وهو إدراك فضل الجماعة - ، فهل يكون ذلك الفضل مضاعفا كما يكون لمن حضرها من أولها ، أو يكون غير مضاعف ؟ اختلف فيه على قولين : وإلى التضعيف ذهب أبو هريرة وغيره من السلف . وكذلك إن وجدهم قد سلموا عند هؤلاء كما قدمنا من ظاهر حديث أبي داود عن أبي هريرة ، حيث قال : أعطاه الله عز وجل من الأجر مثل أجر من [ ص: 225 ] حضرها وصلاها " . وإلى عدم التضعيف ذهبت طائفة أخرى ، وإلى هذا يشير قول أبي هريرة : " ومن فاته قراءة أم القرآن فقد فاته خير كثير " . ثم اختلفوا أيضا : هل يكون مدركا للحكم ، أو للفضل ، أو للوقت بأقل من ركعة ؟ فذهب مالك وجمهور الأئمة - وهو أحد قولي الشافعي - إلى أنه لا يدرك شيئا من ذلك بأقل من ركعة ، متمسكين بلفظ الركعة . وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي في القول الآخر : إلى أنه بالإحرام يكون مدركا لحكم الصلاة . واتفق هؤلاء : على إدراكهم العصر بتكبيرة قبل غروب الشمس . واختلفوا في الظهر ، فعند الشافعي في أحد قوليه : هو مدرك بالتكبيرة لهما ; لاشتراكهما في الوقت ، وعنه : أنه بتمام القامة للظهر يكون قاضيا لها بعد .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث