الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

كتاب القضاء بالمد ، وهو في اللغة : إحكام الشيء وإمضاؤه ، وأتى لمعان أخر ، وفي الشرع : الولاية الآتية والحكم المترتب عليها ، أو إلزام من له الإلزام بحكم الشرع فخرج الإفتاء والأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع وفي الخبر { إذا حكم الحاكم } أي أراد الحكم { فاجتهد ثم أصاب فله أجران ، إذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر } وفي رواية صحيحة بدل الأولى { فله عشرة أجور } وقد أجمع المسلمون على أن هذا في حاكم عالم مجتهد .

أما غيره فآثم بجميع أحكامه وإن وافق الصواب وأحكامه كلها مردودة لأن إصابته اتفاقية .

وروى الأربعة والحاكم [ ص: 236 ] والبيهقي خبر { القضاة ثلاثة : قاض في الجنة ، وقاضيان في النار } وفسر الأول بأنه عرف الحق وقضى به ، والأخيران بمن عرف وجار ومن قضى على جهل ، والذي يستفيده بالولاية إظهار حكم الشرع وإمضاؤه فيما يرفع إليه ، بخلاف المفتي مظهر لا ممض ، ومن ثم كان القيام بحقه أفضل من الإفتاء ( هو ) أي قبوله من متعددين صالحين ( فرض كفاية ) بل هو أسنى فروض الكفايات حتى ذهب الغزالي إلى تفضيله على الجهاد وذلك للإجماع مع الاضطرار إليه لأن طباع البشر مجبولة على التظالم وقل من ينصف من نفسه ، والإمام الأعظم مشتغل بما هو أهم منه فوجب من يقوم به ، فإن امتنع الصالحون له أثموا وأجبر الإمام أحدهم .

أما تقليده ففرض عين على الإمام فورا في قضاء الإقليم ، ويتعين فعل ذلك على قاضي الإقليم فيما عجز عنه كما يأتي ، ولا يجوز إخلاء مسافة العدوى عن قاض أو خليفة له لأن الإحضار من فوقها مشق ، وبه فارق اعتبار مسافة القصر بين كل مفتيين أما إيقاع القضاء بين المتخاصمين ففرض عين على الإمام أو نائبه كما قاله البلقيني ، ويمتنع عليه الدفع إذا أفضى لتعطيل أو طول نزاع ، ومن صريح التولية وليتك أو قلدتك أو فوضت إليك القضاء ، ومن كنايتها عولت واعتمدت عليك فيه ، ولا يعتبر القبول لفظا بل يكفي فيه الشروع بالفعل كالوكيل كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى ، نعم يرتد بالرد .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

كتاب القضاء

( قوله : وإمضاؤه ) عطف مغاير ( قوله : وأتى ) أي لغة ، وقوله لمعان أخر : أي كالوحي والخلق [ ص: 236 ] قوله : وإمضاؤه ) عطف مغاير ( قوله : بل هو أسنى ) أي أعلى ( قوله : أما تقليده ) أي توليته لمن يقوم به ( قوله : ولا يجوز إخلاء مسافة العدوى ) والمخاطب بذلك الإمام أو من فوض إليه الإمام الاستخلاف كقاضي الإقليم .



حاشية المغربي

[ ص: 235 ] كتاب القضاء .

( قوله : أما غيره ) يعني المجتهد غير العالم بأن يحكم باجتهاده من غير تقليد وهو لم تتوفر فيه شروط الاجتهاد بدليل قوله لأن إصابته اتفاقية فخرج المقلد بشرطه الآتي ( قوله وأحكامه كلها مردودة ) محله إن لم يوله ذو شوكة كما هو ظاهر مما يأتي ، ثم رأيت ابن الرفعة أشار إلى ذلك [ ص: 236 ] قوله أي قبوله ) قال ابن حجر ففيه استخدام ونازعه ابن قاسم بما حاصله أن هذا متوقف على ورود القضاء بمعنى قبوله والظاهر من هذا التفسير أن الضمير على حذف مضاف وهذا غير الاستخدام ( قوله : أي قبوله ) لعله بمعنى التلبس به وإلا فسيأتي أن قبوله لفظا غير شرط ( قوله : أما إيقاع القضاء بين المتخاصمين ) أي بعد تداعيهما كما هو ظاهر ( قوله : على الإمام ) يعلم منه أن الإمام له حكم القاضي في القضاء وما يترتب عليه وهو كذلك ( قوله : أو نائبه ) أي من القضاة كما هو ظاهر



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث