الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 146 ] [ ص: 147 ] كتاب إحياء الموات قال الجوهري : الموات بضم الميم الموت ، وبفتحها ما لا روح فيه ، وأيضا هو الأرض التي لا مالك لها ولا منتفع بها ، والموتان بفتح الميم والواو : الأرض التي لم تحي ، وهو أيضا ضد الحيوان ، يقال : اشتر الموتان ولا تشتر الحيوان ، أي اشتر العقار دون الرقيق ، ويتمهد فقه الكتاب بالنظر في الإحياء وموانعه وغيرها ، ثم ما يقع من التزاحم في الحيطان والسقوف ومنافع البقاع من المساجد والطرق والأعيان المستفادة من الأرض كالمعادن والمياه وغيرها ، ثم فيما يقع : النظر الأول : في الإحياء .

وفيه ثلاث أبحاث : البحث الأول : في صفة الإحياء ، الذي هو سبب الملك : وفي الكتاب يجوز الإحياء بغير إذن الإمام ؛ وإحياؤها شق العين ، وحفر البئر ، وغرس الشجر ، والبناء ، والحرث . قال اللخمي : إن حفر بئرا في أرض ذات بياض ، وقطع من الغيضة ما يسقي ذلك البئر فهو أحق بما يسقي ذلك البئر ، وكذلك إذا لم تكن فيها شعراء ، وإن حفر البئر لماشيته ليسكن ذلك الموضع فهو [ ص: 148 ] أحق بما يحتاجه ليسكن ، وإن كان ليرعى غنمه ويذهب عنه ، لم يكن إحياء وهو أحق بما ترعى غنمه ، ومحمل قوله في المدونة إذا لم يكن الحفر لأجل الكلأ ; لأنه ليس ذلك مما يقصد للتمليك ، والرعي بانفراده ليس إحياء ، وقال أشهب : إذا نزل قوم ورعوا ما حولهم فهم أحق من غيرهم ; لأن للسبق حقا ، لقوله عليه السلام من سبق إلى ما لم يسبق إليه فهو أحق به . وفي الجواهر الإحياء : ما تقتضي العادة أنه إحياء لمثل تلك الأرض ; لأنه عليه السلام أطلق الإحياء فيتقيد بالعادة - وقاله ( ش ) ، وقال إذا لم يسقف الدار ولا قسم البيوت وقد أحيا للسكنى فليس بإحياء ، وإن حفر البئر ولم يطوها فليس بإحياء . قال صاحب التنبيهات : والإحياء يقع بعشرة أشياء ، سبعة متفق عليها : تفجير الماء بالحفر وبالشق ، والبناء ، والغرس ، والحرث ، والحرق ، السابع تكسير الحجارة ، وثلاثة مختلف فيها : التحجير ، ورعي الكلأ ، وحفر بئر ماشية ، فهي ليست إحياء عند ابن القاسم خلافا لأشهب .

فرع : قال بعض العلماء : إذا أحيا بأجر مغصوب لا يملك ; لأن الشرع ملكه لينتفع بإحيائه ، وهذا يحرم عليه الانتفاع ، بخلاف الاصطياد بقوس الغير أو [ ص: 149 ] سيفه ، والفرس يجاهد عليه له السهام ، ففي هذه يملك الغاصب المنفعة ; لأن ما ينتفع به غير العين المغصوبة ، ولو نزعت العين المغصوبة بقيت الثمرة للغاصب ، وهي الصيد والسهام ، ولو نزع المغصوب هاهنا لم يبق له شيء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث