الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 605 ] 27 - باب

الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة

616 642 - حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو : حدثنا عبد الوارث : حدثنا عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس ، قال : أقيمت الصلاة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يناجي رجلا في جانب المسجد ، فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم .

التالي السابق


هذا الحديث : فيه دليل على أن الإمام له أن يؤخر الدخول في الصلاة بعد إقامة الصلاة ، إذا كانت له حاجة ، وقد كان ابن عمر إذا أقيمت الصلاة وقام مقامه لا يكبر حتى يأتيه الرجل الذي كان وكله بإقامة الصفوف ، فيخبره بإقامتها ، وأما إذا لم يكن له حاجة فالأولى المسارعة إلى الدخول في الصلاة عقب الإقامة .

وفي ( تهذيب المدونة ) للبرادعي المالكي : وينتظر الإمام بعد الإقامة قليلا قدر ما تستوي الصفوف ، وليس في سرعة القيام للصلاة بعد الإقامة وقت ، وذلك على قدر طاقة الناس .

ومتى طال الفصل بين الإقامة والصلاة ، فقال بعض أصحابنا ، وأصحاب الشافعي : يعتد بتلك الإقامة ، ويكون كمن صلى بغير إقامة .

وسيأتي من حديث ثابت ، عن أنس ما يدل على خلاف ذلك .

وظاهر حديث أنس يدل على أن الإقامة لم تعد كذلك .

وقد خرج مسلم حديث عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس هذا ، ولفظه : أقيمت الصلاة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يناجي رجلا ، فلم يزل يناجيه حتى نام أصحابه ، ثم جاء فصلى بهم .

[ ص: 606 ] وظاهر هذه الرواية يدل على أنه صلى بالإقامة السابقة ، واكتفى بها .

فإن زعم زاعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك ليبين للناس جواز الصلاة بدون إقامة .

قيل : ليس في هذا بيان لذلك ؛ فإنه إنما يتبادر إلى الأفهام أنه اكتفى بالإقامة المتقدمة ، فلو كان حكمها قد بطل لأمر بإقامة ثانية ، أو بين بقوله أن تلك الإقامة لم تبق معتبرة ، وإنما يصلي بغير إقامة بالكلية لئلا يظن أنه صلى بتلك الإقامة الماضية ، فإن هذا هو المتبادر إلى الأفهام . والله أعلم .

وقد روي عن طائفة من السلف ما يدل على أن الإقامة وإن تقدمت على الصلاة بزمن طويل فإنها كافية .

فروي عن الحسن ، والشعبي ، والنخعي ، ومجاهد ، وعكرمة ، وعروة ، ومحمد بن علي بن حسين ، وغيرهم : أن من دخل مسجدا قد صلي فيه فإنه لا يؤذن ، ولا يقيم .

وحكي مثله عن أبي حنيفة وأصحابه ، وإسحاق ، وحكاه ابن المنذر قولا للشافعي .

ومنهم من علل بأنه يجزئه إقامة أهل المسجد التي صلوا بها ، روي ذلك صريحا عن عروة .

وسئل أحمد عن ذلك ، فقال : إن شاءوا أقاموا ، والأمر عنده واسع - : نقله عنه حرب .

وهذا يشعر بأن لهم الاكتفاء بالإقامة الأولى .

ونقل حرب عن إسحاق فيمن فاتته الصلاة يوم الجمعة مع الإمام - صلاة الجمعة - قال : لا بد أن يقيم الصلاة للظهر ؛ لأن الأذان والإقامة يومئذ لم تكن للظهر ، إنما كانت للجمعة .

وهذا يدل على أنه يكتفي بالإقامة الأولى لمن صلى تلك الصلاة التي أقيمت لأجلها .

[ ص: 607 ] وقد ذكرنا هذه المسائل مستوفاة في ( أبواب الأذان ) ، وإنما المقصود : أن الإقامة وإن طال الفصل بينها وبين الدخول في الصلاة يكتفي بها عند كثير من العلماء .

وروى وكيع في ( كتابه ) حدثنا عمران بن حدير ، عن أبي مجلز ، قال : أقيمت الصلاة ، وصفت الصفوف ، فانتدب رجل لعمر فكلمه ، فأطال القيام حتى ألقيا إلى الأرض ، والقوم صفوف .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث