الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في قطع السدر

جزء التالي صفحة
السابق

باب في قطع السدر

5239 حدثنا نصر بن علي أخبرنا أبو أسامة عن ابن جريج عن عثمان بن أبي سليمان عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم عن عبد الله بن حبشي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار سئل أبو داود عن معنى هذا الحديث فقال هذا الحديث مختصر يعني من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل والبهائم عبثا وظلما بغير حق يكون له فيها صوب الله رأسه في النار حدثنا مخلد بن خالد وسلمة يعني ابن شبيب قالا حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن عثمان بن أبي سليمان عن رجل من ثقيف عن عروة بن الزبير يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم نحوه

التالي السابق


( حبشي ) بضم المهملة وسكون الموحدة بعدها معجمة ثم ياء ثقيلة كذا في التقريب من قطع سدرة أي شجرة نبق زاد في رواية للطبراني من سدر الحرم وهي مبينة للمراد دافعة للإشكال كذا في شرح الجامع الصغير سئل أبو داود إلخ وما أجاب به أبو داود ووافقه عليه العلماء ولا بد له من التأويل الصحيح

وقال في النهاية قيل أراد به سدر مكة لأنها حرم وقيل سدر المدينة نهى عن قطعه ليكون أنسا وظلا لمن يهاجر إليها

وقيل أراد السدر الذي يكون في الفلاة يستظل به أبناء السبيل والحيوان أو في ملك إنسان فيتحامل عليه ظالم فيقطعه بغير حق ومع هذا فالحديث مضطرب الرواية فإن أكثر ما يروى عن عروة بن الزبير وكان هو يقطع السدر ويتخذ منه أبوابا

قال هشام : وهذه أبواب من سدر قطعه أبي وأهل العلم مجمعون على إباحة قطعه انتهى

[ ص: 121 ] وفي مرقاة الصعود قال البيهقي في سننه قال أبو ثور : سألت أبا عبد الله الشافعي عن قطع السدر فقال لا بأس به قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : اغسلوه بماء وسدر .

قال البيهقي : فيكون محمولا على ما حمله عليه أبو داود .

قال وروينا عن عروة أنه كان يقطعه من أرضه وهو أحد رواة النهي ويشبه أن يكون النهي خاصا كما قال أبو داود .

وفي كتاب أبي سليمان الخطابي أن المزني سئل عن هذا فقال وجهه أن يكون صلى الله عليه وسلم سئل عمن هجم على قطع سدر لقوم أو ليتيم أو لمن حرم الله أن يقطع عليه فتحامل عليه بقطعه فاستحق ما قاله فتكون المسألة سبقت السامع فسمع الجواب ولم يسمع السؤال وجعل نظيره حديث أسامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال إنما الربا في النسيئة وقد قال لا تبيعن الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل .

واحتج المزني بما احتج به الشافعي من إجازته صلى الله عليه وسلم أن يغسل الميت بالسدر ولو كان حراما لم يجز الانتفاع به قال والورق من السدر كالغصن وقد سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما حرم قطعه من شجر الحرم بين ورقه وغيره فلما لم يمنع عن ورق السدر دل ذلك على جواز قطع السدر انتهى صوب الله أي نكسه وألقاه على رأسه في نار جهنم وهذا دعاء أو خبر قال المنذري : والحديث أخرجه النسائي وقال فيه عبد الله الخثعمي .

عن رجل من ثقيف قال البيهقي : الرجل لعله عمرو بن أوس ثم أخرجه من طريق عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عن عروة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الذين يقطعون السدر يصب الله على رءوسهم النار صبا وأخرجه من وجه آخر عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عن عروة عن عائشة موصولا وقال المرسل هو المحفوظ

[ ص: 122 ] قال المنذري : وهذا مرسل



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث