الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


كتاب صلاة الخوف

باب صلاة الخوف

حدثني يحيى عن مالك عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عمن صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة الخوف أن طائفة صفت معه وصفت طائفة وجاه العدو فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم [ ص: 623 ]

التالي السابق


[ ص: 623 ] 11 - كتاب صلاة الخوف .

1 - باب صلاة الخوف .

أي : صفتها من حيث إنه يحتمل في الصلاة عنده ما لا يحتمل في غيره ، ومنعها ابن الماجشون في الحضر تعلقا بمفهوم قوله تعالى : ( وإذا ضربتم في الأرض ) ( سورة النساء : الآية 101 ) وأجازها الباقون .

وقال أبو يوسف في إحدى الروايتين عنه وصاحبه الحسن بن زياد اللؤلؤي وإبراهيم بن علية والمزني : لا تصلى بعده - صلى الله عليه وسلم - لمفهوم قوله تعالى : ( وإذا كنت فيهم ) ( سورة النساء : الآية 102 ) واحتج عليهم بإجماع الصحابة على فعلها بعده ، وبقوله : " صلوا كما رأيتموني أصلي " فمنطوقه مقدم على ذلك المفهوم .

وقال ابن العربي وغيره : شرط كونه فيهم إنما ورد لبيان الحكم لا لوجوده ؛ أي : بين لهم بفعلك ؛ لأنه أوضح من القول ، ثم الأصل أن كل عذر طرأ على العبادة فهو على التساوي كالقصر والكيفية وردت لبيان الحذر من العدو ، وذلك لا يقتضي التخصيص بقوم دون قوم .

وقال الزين بن المنير : الشرط إذا خرج مخرج التعليم لا يكون له مفهوم كالخوف في قوله تعالى : ( أن تقصروا من الصلاة إن خفتم ) ( سورة النساء : الآية 101 ) ، وجاء في صفتها أوجه كثيرة ، قال في القبس : جاء أنه - صلى الله عليه وسلم - صلاها أربعا وعشرين مرة أصحها ست عشرة رواية مختلفة ولم يبينها ، وبينها العراقي في شرح الترمذي وزاد وجها آخر قال : لكن يمكن أن تتداخل .

وقال صاحب الهدي : أصولها ست صفات وبلغها بعضهم أكثر ، وهؤلاء كلما رأوا اختلاف الرواة في قصة جعلوا ذلك وجها من فعله - صلى الله عليه وسلم - ، وإنما هو من اختلاف الرواة .

قال الحافظ : وهذا هو المعتمد ، وإليه أشار شيخنا العراقي بقوله : يمكن تداخلها .

وحكى ابن القصار أنه صلاها عشر مرات .

وقال الخطابي : صلاها في أيام مختلفة بأشكال متباينة يتحرى فيها ما هو الأحوط للصلاة والأبلغ للحراسة ، فهي على اختلاف صورها متفقة المعنى .

440 441 - ( مالك ، عن يزيد بن رومان ) بضم الراء ؛ المدني مولى آل الزبير ، مات سنة ثلاثين ومائة ( عن صالح بن خوات ) بفتح الخاء المعجمة وشد الواو فألف ففوقية ؛ ابن جبير بن [ ص: 624 ] النعمان الأنصاري المدني ، تابعي ثقة ، وأبوه صحابي جليل ، أول مشاهده أحد ، وقيل : شهد بدرا ومات بالمدينة سنة أربعين .

( عن من صلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) قيل : هو سهل بن أبي حثمة للحديث التالي . قال الحافظ : والراجح أنه أبوه خوات بن جبير كما جزم به النووي في تهذيبه ، وقال : إنه محقق من رواية مسلم وغيره وسبقه الغزالي ، وذلك لأن أبا أويس رواه ، عن يزيد شيخ مالك فقال ، عن صالح ، عن أبيه أخرجه ابن منده ، ويحتمل أن صالحا سمعه من أبيه ومن سهل فأبهمه تارة وعينه أخرى لكن قوله : ( يوم ذات الرقاع ) يعين أن المبهم أبوه إذ ليس في رواية صالح ، عن سهل أنه صلاها مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ويؤيده أن سهلا لم يكن في سن من يخرج في تلك الغزوة لصغره ، لكن لا يلزم أن لا يرويها ، فروايته إياها مرسل صحابي ، فبهذا يقوى تفسير الذي صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بخوات ( صلاة الخوف ) ، وسميت ذات الرقاع ؛ لأن أقدام المسلمين نقبت من الحفاء فكانوا يلقون عليها الخرق ، أو لأنهم راقعوا راياتهم فيها ، أو لأن أرضها ذات ألوان تشبه الرقاع ، أو لشجرة نزلوا تحتها ، أو جبل هناك فيه بياض وحمرة وسواد .

وقول ابن حبان : لأن خيلهم كان بها سواد وبياض لعله تصحف عليه جبل بخيل ، ورجح السهيلي الأول ؛ لأنه الذي قاله أبو موسى الأشعري في الصحيحين وكذا النووي ، ثم قال : ويحتمل أنها سميت بالمجموع لوجود هذه الأمور كلها فيها ( وأن طائفة صفت ) هكذا في أكثر النسخ وفي بعضها صلت ، قال النووي : وهما صحيحان ( معه ) - صلى الله عليه وسلم - ( وصفت طائفة ) بالرفع أي : اصطفوا يقال : صف القوم إذا صاروا صفا ( وجاه ) بكسر الواو وضمها ؛ أي : مقابل ( العدو ، فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت ) حال كونه ( قائما وأتموا ) أي : الذين صلى بهم الركعة ( لأنفسهم ) ركعة أخرى ( ثم انصرفوا فصلوا وجاه العدو ، وجاءت الطائفة الأخرى ) التي كانت وجاه العدو ( فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسا ) لم يخرج من صلاته ( وأتموا لأنفسهم ) الركعة الأخرى ( ثم سلم بهم ) - عليه الصلاة والسلام - ، وهذا الحديث رواه البخاري عن قتيبة بن سعيد ، ومسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك به ، ورواه بقية الستة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث