الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 97 ] باب في فصول مهمة تتعلق بالمهذب ويدخل كثير منها وأكثرها في غيره أيضا فصل .

إذا قال الصحابي قولا ولم يخالفه غيره ، ولم ينتشر فليس هو إجماعا ، وهل هو حجة ؟ فيه قولان للشافعي ، الصحيح الجديد : أنه ليس بحجة والقديم : أنه حجة ، فإن قلنا : هو حجة ، قدم على القياس ، ولزم التابعي العمل به ، ولا يجوز مخالفته . وهل يخص به العموم ؟ فيه وجهان ، وإذا قلنا : ليس بحجة فالقياس مقدم عليه ، ويسوغ للتابعي مخالفته . فأما إذا اختلفت الصحابة رضي الله عنهم على قولين فينبني على ما تقدم ، فإن قلنا بالجديد لم يجز تقليد واحد من الفريقين ، بل يطلب الدليل ، وإن قلنا بالقديم فهما دليلان تعارضا فيرجح أحدهما على الآخر بكثرة العدد ، فإن استوى العدد قدم بالأئمة ، فيقدم ما عليه إمام منهم على ما لا إمام عليه ، فإن كان على أحدهما أكثر عددا وعلى الآخر أقل إلا أن مع القليل إماما فهما سواء .

فإن استويا في العدد والأئمة إلا أن في أحدهما أحد الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وفي الآخر غيرهما ففيه وجهان لأصحابنا ، أحدهما : أنهما سواء . والثاني : يقدم ما فيه أحد الشيخين . وهذا كله مشهور في كتب أصحابنا العراقيين في الأصول وأوائل كتب الفروع . والشيخ أبو إسحاق المصنف ممن ذكره في كتابه اللمع ، هذا كله إذا لم ينتشر قول الصحابي ، فأما إذا انتشر فإن خولف فحكمه ما ذكرناه ، وإن لم يخالف ففيه خمسة أوجه ، الأربعة الأول ذكرها أصحابنا العراقيون أحدهما : أنه حجة وإجماع ، قال المصنف الشيخ أبو إسحاق وغيره من أصحابنا العراقيين : هذا الوجه هو المذهب الصحيح ، والوجه الثاني : أنه حجة وليس بإجماع قالالمصنف وغيره : هذا قول أبي بكر الصيرفي والثالث : إن كان فتيا فقيه فسكتوا عنه فهو حجة ، وإن كان حكم إمام أو حاكم فليس بحجة . قال المصنف وغيره : هذا قول أبي علي بن أبي هريرة . والرابع : ضد هذا أنه إن كان القائل حاكما أو إماما كان إجماعا ، وإن كان فتيا لم يكن إجماعا ، حكاه صاحب الحاوي في خطبة الحاوي ، والشيخ أبو محمد الجويني في أول كتابه الفروق ، وغيرهما . قال صاحب الحاوي : هو قول أبي إسحاق المروزي ، ودليله أن الحكم لا يكون غالبا إلا بعد مشورة ومباحثة ومناظرة ، وينتشر انتشارا ظاهرا ، [ ص: 98 ] والفتيا تخالف هذا . والخامس : مشهور عند الخراسانيين من أصحابنا في كتب الأصول ، وهو المختار عند الغزالي في المستصفى : أنه ليس بإجماع ولا حجة . ثم ظاهر كلام جمهور أصحابنا أن القائل القول المنتشر من غير مخالفة لو كان تابعيا أو غيره ممن بعده ، فحكمه حكم الصحابي على ما ذكرناه من الأوجه الخمسة . وحكي فيه وجهان لأصحابنا ، منهم من قال : حكمه حكمه . ومنهم من قال : لا يكون حجة وجها واحدا . قال صاحب الشامل : الصحيح أنه يكون إجماعا ، وهذا الذي صححه هو الصحيح . فإن التابعي كالصحابي في هذا من حيث إنه انتشر وبلغ الباقين ، ولم يخالفوا فكانوا مجمعين ، وإجماع التابعين كإجماع الصحابة ، وأما إذا لم ينتشر قول التابعي فلا خلاف أنه ليس بحجة ، كذا قال صاحب الشامل وغيره ، قالوا : ولا يجيء فيه القول القديم الذي في الصحابي ; لأن الصحابة ورد فيهم الحديث .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث