الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

قوله : ( وهو المبعوث إلى عامة الجن وكافة الورى ، بالحق والهدى ، وبالنور والضياء ) .

ش : أما كونه مبعوثا إلى عامة الجن ، فقال تعالى حكاية عن قول الجن : ياقومنا أجيبوا داعي الله ( الأحقاف : 31 ) ، الآية . وكذا [ ص: 168 ] سورة الجن تدل على أنه أرسل إليهم أيضا . قال مقاتل : لم يبعث الله رسولا إلى الإنس والجن قبله . وهذا قول بعيد . فقد قال تعالى : يامعشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم ( الأنعام : 130 ) ، الآية ، والرسل من الإنس فقط ، وليس من الجن رسول ، كذا قال مجاهد وغيره من السلف والخلف . وقال ابن عباس رضي الله عنهما : الرسل من بني آدم ، ومن الجن نذر . وظاهر قوله تعالى حكاية عن الجن : إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى ( الأحقاف : 30 ) الآية : يدل على أن موسى مرسل إليهم أيضا . والله أعلم .

وحكى ابن جرير عن الضحاك بن مزاحم : أنه زعم أن في الجن رسلا ، واحتج بهذه الآية الكريمة . وفي الاستدلال بها على ذلك نظر لأنها محتملة وليست بصريحة ، وهي - والله أعلم - كقوله : يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ( الرحمن : 22 ) والمراد : من أحدهما .

[ ص: 169 ] وأما كونه مبعوثا إلى كافة الورى ، فقد قال : وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ( سبإ : 28 ) . وقد قال تعالى : قل ياأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ( الأعراف : 128 ) . وقال تعالى : وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ( الأنعام : 19 ) . أي : وأنذر من بلغه . وقال تعالى : وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا ( النساء : 39 ) وقال تعالى : أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم ( يونس : 2 ) ، الآية . وقال تعالى : تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ( الفرقان : 1 ) . وقد قال تعالى : وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ ( آل عمران : 20 ) . وقال صلى الله عليه وسلم : أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي : نصرت بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل ، وأحلت لي الغنائم ، ولم تحل لأحد قبلي ، وأعطيت الشفاعة ، وكان النبي يبعث إلى قومه [ خاصة ] وبعثت إلى الناس عامة ، أخرجاه في الصحيحين .

[ ص: 170 ] وقال صلى الله عليه وسلم : لا يسمع بي رجل من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار ، رواه مسلم . وكونه صلى الله عليه وسلم مبعوثا إلى الناس كافة معلوم من دين الإسلام بالضرورة .

وأما قول بعض النصارى أنه رسول إلى العرب خاصة : فظاهر البطلان ، فإنهم لما صدقوا بالرسالة لزمهم تصديقه في كل ما يخبر به ، وقد قال أنه رسول الله إلى الناس عامة ، والرسول لا يكذب ، فلزم تصديقه حتما ، فقد أرسل رسله وبعث كتبه في أقطار الأرض إلى كسرى وقيصر والنجاشي والمقوقس وسائر ملوك الأطراف ، يدعو إلى الإسلام .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث