الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تابع كلام الجويني عن صفات الله تعالى

قال أبو المعالي: "فأما الرد على الفلاسفة فمن أوجه: أحدها: الاتفاق على أن السواد يشارك البياض في بعض صفات الإثبات: من الوجود، والعرضية، واللونية. ثم هما مختلفان. وكذلك الجوهر والعرض، والقديم والحادث، لا يمتنع اشتراكهما في صفة واحدة، مع اختلافهما في سائر الصفات. ويقال لهم: أتثبتون الصانع المدبر، أم لا [ ص: 189 ] تثبتونه؟ فإن أثبتوه لزمهم من الحكم بإثباته ما حاذروه، فإن الحادث ثابت، فاستويا في الثبوت، ولا واسطة بين الإثبات والنفي فإن قالوا: ليس بمنفي قيل لهم: نفي النفي إثبات، كما أن نفي الإثبات نفي، وإذا لزم الثبوت من نفي النفي، حصلت المماثلة. فإن قالوا: نحن لا نطلق الإثبات على صفاته، ولا ننطق به. قلنا: قد نطقتم في صفات الرب بالإثبات، أو بصيغة تتضمنه، والمقصود من العبارات معناها، ثم نقول: أتعتقدون ثبوت الإله سبحانه؟ فإن قالوا: لا نعتقده قطع الكلام عنهم فيما هو فرع له، على أنهم راغموا البديهة لعلمنا بأن نفي النفي إثبات، وإن قالوا: نعتقد الثبوت ولا ننطق به. قلنا: كلامنا في الحقائق لا في الإطلاقات، فإن قالوا: فصفوا الإله بالثبوت والوجود ولا تنطقوا به، واعتقدوا وجود الحادث ولا تنطقوا به، لتنتفي المماثلة لفظا، فإن المماثلة لفظا مما يتوقى في العقائد. قلنا: يتوقى اللفظ لأدائه إلى الحدوث أو إلى النقص، فكل ما لا يؤدي إلى الحدوث وإلى النقص لا نكترث به، ثم محاذرة التعطيل أولى من محاذرة التشبيه [ ص: 190 ] قال: "ومما يتمسك به أن نقول: هلا قلتم: الاشتراك في صفة النفي يوجب الاشتباه؟ وما الفرق بين صفة الإثبات والنفي في هذا الباب؟ ثم نقول: الرب سبحانه معقول ومذكور كالحادث، وهو سبحانه مخالف للحادث، ولا مخالفة إلا بين اثنين.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث