الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              5538 [ ص: 87 ] 53 - باب: من جعل فص الخاتم في بطن كفه

                                                                                                                                                                                                                              5876 - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا جويرية، عن نافع، أن عبد الله حدثه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اصطنع خاتما من ذهب، جعل فصه في بطن كفه إذا لبسه، فاصطنع الناس خواتيم من ذهب، فرقي المنبر، فحمد الله وأثنى عليه فقال: " إني كنت اصطنعته، وإني لا ألبسه". فنبذه، فنبذ الناس. قال جويرية: ولا أحسبه إلا قال: في يده اليمنى. [انظر: 5865 - مسلم: 2091 - فتح: 10 \ 325]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              ذكر فيه حديث نافع، أن عبد الله حدثه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اصطنع خاتما من ذهب. الحديث. وفيه: قال جويرية: ولا أحسبه إلا قال: في يده اليمنى.

                                                                                                                                                                                                                              وقد أسلفنا فقهه وأنه السنة، وقال ابن بطال: ليس في كون الخاتم في هذه الصورة في بطن الكف ولا في ظاهرها نهي ولا أمر، وكل ذلك مباح.

                                                                                                                                                                                                                              وقد روى أبو داود عن ابن إسحاق قال: رأيت على الصلت بن عبد الله بن نوفل بن عبد المطلب خاتما في خنصره اليمنى، فقلت: ما هذا؟ قال: رأيت ابن عباس يلبس خاتمه هكذا، وجعل فصه على ظهرها، قال: ولا أخال إلا قال: إني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلبس خاتمه كذلك .

                                                                                                                                                                                                                              قال الترمذي. قال البخاري: حديث ابن إسحاق عن الصلت حسن .

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 88 ] وقيل لمالك: أتجعل الفص إلى الكف؟ قال: لا. وأظن أن مالكا إنما قال ذلك; لأنه وجد الناس يتختمون على ظهر الكف كما كان يفعل ابن عباس، ولم يقل أن الفص في باطنه لا يجوز .

                                                                                                                                                                                                                              فصل:

                                                                                                                                                                                                                              وقول جويرية: (ولا أحسبه إلا قال: في يده اليمنى) قد أسلفنا الروايات فيه، وأيهما صحيحا، وأن الأشهر المستفيض اليمنى.

                                                                                                                                                                                                                              وادعى بعضهم أنه لم يخرج أحد من (أهل) الصحيح وأن يجعل الخاتم غير هذا اللفظ.

                                                                                                                                                                                                                              قال الداودي: وجويرية لم تحقق القول والروايات كلها ليس فيها هذا، قال: وتواطؤ الناس على اليسار يدل أن اليمين ليس بمحفوظ، وليس كما زعم.

                                                                                                                                                                                                                              قال مالك: وأكره التختم في اليمين.

                                                                                                                                                                                                                              وقال: إنما يأكل ويشرب ويعمل بيمينه، فكيف تريد أن يأخذ باليسار ثم يعمل فيجعل فصه إلى الكف؟ قال: لا فيجعل الخاتم في اليمنى للحاجة يذكرها، أو يربط خيطا في إصبعه؟ قال: لا بأس بذلك، وهذا قد أسلفناه أيضا .




                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية