الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( فصل : المندوب لغة ) أي في اللغة ( المدعو لمهم ) أي لأمر مهم ( من الندب ، وهو الدعاء ) لأمر مهم . قال الشاعر :

لا يسألون أخاهم حين يندبهم في النائبات على ما قال برهانا

ومنه الحديث : { انتدب الله لمن يخرج في سبيله } أي أجاب له طلب مغفرة ذنوبه . والاسم الندبة - مثل غرفة - وندبت المرأة الميت ، فهي نادبة ، والجمع نوادب ; لأنه كالدعاء ، فإنها تقبل على تعديد محاسنه ، كأنه يسمعها .

( و ) المندوب ( شرعا ) أي في عرف أهل الشرع ( ما أثيب فاعله ) كالسنن الرواتب ( ولو ) كان ( قولا ) كأذكار الحج ( و ) لو كان ( عمل قلب ) كالخشوع في الصلاة . ويخرج بقوله ( ولم يعاقب تاركه ) الواجب المعين ، كالصلوات الخمس وصوم رمضان [ ص: 126 ] وبقوله ( مطلقا ) الواجب المخير ، كخصال كفارة اليمين . وفرض الكفاية كصلاة الجنازة ( ويسمى ) المندوب ( سنة ومستحبا وتطوعا وطاعة ونفلا وقربة ومرغبا فيه وإحسانا ) قال ابن حمدان في مقنعه : ويسمى الندب تطوعا وطاعة ونفلا وقربة إجماعا ، لكن قال ابن العربي : أخبرنا الشيخ أبو تمام بمكة أنه سأل الشيخ أبا إسحاق ببغداد عن قول الفقهاء : سنة وفضيلة ونفلا ورغيبة ، فقال : هذا عامة في الفقهاء ، ولا يقال : إلا فرض وسنة لا غير . قال : وأما أنا فسألت أبا العباس الجرجاني بالبصرة ، فقال : هذه ألقاب لا أصل لها ولا نعرفها في الشرع . والله أعلم .

( وأعلاه ) أي أعلا المندوب ( سنة ، ثم فضيلة ، ثم نافلة ) قال الشيخ أبو طالب مدرس المستنصرية من أئمة أصحابنا في حاويه الكبير : إن المندوب ينقسم ثلاثة أقسام . أحدها : ما يعظم أجره ، فيسمى سنة . والثاني : ما يقل أجره ، فيسمى نافلة . والثالث : ما يتوسط في الأجر بين هذين ، فيسمى فضيلة ورغيبة .

( وهو ) أي المندوب ( تكليف ) قاله الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني ، والقاضي أبو بكر بن الباقلاني ، وابن عقيل والموفق ، والطوفي ، وابن قاضي الجبل وغيرهم : إذ معناه طلب ما فيه كلفة . وقد يكون أشق من الواجب . وليست المشقة منحصرة في الممنوع عن نقيضه ، حتى يلزم أن يكون منه . ومنعه ابن حمدان من أصحابنا وأكثر العلماء . قاله ابن مفلح في أصوله .

التالي السابق


الخدمات العلمية