الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


المسألة الخامسة عشرة : لا بد عندنا وعند الشافعي من تمليك المساكين ما يخرج لهم ، ودفعه إليهم حتى يتملكوه ويتصرفوا فيه .

وقال أبو حنيفة : لو غداهم وعشاهم جاز ، وقد روي عن مالك مثله . وهو اختيار ابن الماجشون ; وهي طيولية تكلمنا عليها في مسائل الخلاف . وحقيقة المسألة أن عبد الملك قال : إن التمكين من الطعام إطعام قال الله تعالى : { ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا } . فبأي وجه أطعمه دخل في الآية . [ ص: 159 ] وأما غيره فقال : إن الإطعام هو التمليك حقيقة قال تعالى : { وهو يطعم ولا يطعم } . وفي الحديث : { أطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم الجدة السدس } ; وذلك لأن ( أطعم ) من الأفعال المتعدية إلى مفعولين ، كقولنا أعطيته ، فيقول : طعم زيد ، وأطعمته أي جعلته يطعم ، وحقيقته بالتمليك هذه بنية النظر للفريقين .

وتحريره : أن الآية محتملة للوجهين ، فمن يدعي التمليك هو الذي يخصص العموم فعليه الدليل ، ونخصه نحن بالقياس حملا على زكاة الفطر . قال النبي صلى الله عليه وسلم : { أغنوهم عن سؤال هذا اليوم } . فلم يجز فيه إلا التمليك . وهذا بالغ ، ولا سيما والمقصود من الإطعام التمليك التام الذي يتمكن منه المسكين من الطعام تمكن المالك ، كالكسوة ; وذلك لأنها أحد نوعي الكفارة المدفوعة إلى المسكين ، فلم يجز فيها إلا التمليك ، أصله الكسوة وما أقرب ما بينهما .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث