الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( و ) عورة ( الحرة ) ( ما سوى الوجه والكفين ) [ ص: 8 ] فيها ظهرا وبطنا إلى الكوعين لقوله تعالى { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } قال ابن عباس وعائشة : هو الوجه والكفان ولأنهما لو كانا عورة في العبادات لما وجب كشفهما في الإحرام ، والخنثى كالأنثى رقا وحرية ، فلو اقتصر على ستر ما بين سرته وركبته لم تصح صلاته على الأصح في الروضة والأفقه في المجموع للشك في الستر ، وهو المعتمد ، وإن صحح في التحقيق الصحة ، ونقل في المجموع في نواقض الوضوء عن البغوي وكثير القطع به للشك في عورته ، وادعى الإسنوي أن الفتوى عليه ، فعلى الأول يجب القضاء ، وإن بان ذكرا للشك حال الصلاة ; ولأن الأصل شغل ذمته بها فلا تبرأ إلا بيقين ، وظاهر أنه لا فرق بين أن يحرم بها مقتصرا على ما ذكر أو يطرأ الاقتصار على ذلك في الأثناء ، وما صرحوا به في الجمعة من أن العدد لو كمل بخنثى لا تنعقد للشك ، وإن انعقدت بالعدد المعتبر وثم خنثى زائد عليه ثم بطلت صلاة واحد وكمل العدد بالخنثى لم تبطل الصلاة ; لأنا تيقنا الانعقاد ، وشكنا في البطلان غير وارد هنا ; لأن الشك هنا في شرط راجع في ذات المصلي ، وهو الستر ، وما سيأتي ثم شك في شرط راجع لغيره ويغتفر فيه ما لا يغتفر في الذات .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : ما سوى الوجه والكفين ) شمل ما لو كان الثوب ساترا لجميع القدمين وليس مماسا لباطن القدم ، فيكفي الستر [ ص: 8 ] به لكونه يمنع إدراك باطن القدم فلا تكلف لبس نحو خف خلافا لما توهمه بعض ضعفة الطلبة ، لكن يجب تحرزها في سجودها عن ارتفاع الثوب عن باطن القدم فإنه مبطل فتنبه له ( قوله : فيها ظهرا ) أي الصلاة ( قوله : هو الوجه ) أي ما ظهر ( قوله : وكثير القطع به ) أي بهذا الحكم ، وهو الصحة ومشى عليه الخطيب ( قوله : فعلى الأول ) أي ، وهو عدم الصحة ( قوله : ولأن الأصل ) الأولى إسقاط هذا التعليل ; لأنه بتبين الذكورة تيقنا عدم وجوب ستر ما عدا ما بين السرة والركبة منه ومقتضاه عدم وجوب القضاء ، ولكن يجب القضاء للشك الحاصل في صلاته المؤدي للتردد في النية ( قوله : راجع في ذات المصلي ) الأولى إلى ذات المصلي ، وعلى ما ذكره فينبغي أن يقدر راجع إلى معنى كائن في ذات المصلي .




                                                                                                                            الخدمات العلمية