الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا

جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا .

بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن نبيه صلى الله عليه وسلم إذا ذكر ربه وحده في القرآن بأن قال : " لا إله إلا الله " ولى الكافرون على أدبارهم نفورا ، بغضا منهم لكلمة التوحيد ، ومحبة للإشراك به جل وعلا .

وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر ، مبينا أن نفورهم من ذكره وحده جل وعلا سبب خلودهم في النار ، كقوله : وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون [ 39 \ 45 ] ، وقوله : ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير [ 40 \ 12 ] ، وقوله : إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ويقولون أئنا لتاركو آلهتنا لشاعر مجنون [ 37 \ 35 ، 36 ] ، وقوله : كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الآية [ 42 \ 13 ] ، وقوله : وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا [ 22 \ 72 ] ، وقوله : وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون [ 41 \ 72 ] .

[ ص: 162 ] وقوله في هذه الآية : نفورا [ 17 \ 46 ] جمع نافر ; فهو حال . أي ولوا على أدبارهم في حال كونهم نافرين من ذكر الله وحده من دون إشراك ، والفاعل يجمع على فعول كساجد وسجود ، وراكع وركوع .

وقال بعض العلماء : " نفورا " مصدر ، وعليه فهو ما ناب عن المطلق من قوله : ولوا ; لأن التولية عن ذكره وحده بمعنى النفور منه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث