الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله

جزء التالي صفحة
السابق

بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا [ 90 ]

كأنه قال : بئس الشيء اشتروا به أنفسهم . ثم قال : أن على التفسير كأنه قيل له ما هو ؟ كما يقول العرب : بئسما له . يريدون : بئس الشيء له . وقال الكسائي : " ما " و " اشتروا " اسم واحد في موضع رفع . وقال الأخفش : هو مثل قولك : بئس رجلا زيد . والتقدير عنده : بئس شيئا اشتروا به أنفسهم . ومثله : إن تبدوا الصدقات فنعما هي ومثله إن الله نعما يعظكم به وقال الفراء : يجوز أن تكون " ما " مع " بئس " بمنزلة " كلما " . قال أبو جعفر : أبين هذه الأقوال قول الأخفش ، ونظيره ما حكي عن العرب : بئسما تزويج ولا مهر ، ودققته دقا نعما . وقول سيبويه حسن يجعل " ما " وحدها اسما لإبهامها ، وسبيل بئس ونعم أن لا تدخلا على معرفة إلا للجنس ، فأما قول الكسائي فمردود من هذه الجهة ، وقول الفراء : تكون " ما " مع " بئس " مثل " كلما " ؛ لا يجوز ؛ لأنه يبقى الفعل بلا فاعل ، وإنما تكون " ما " كافة في الحروف نحو إنما وربما . قال الكسائي والفراء : " أن يكفروا " إن شئت كانت " أن " في موضع خفض ردا على الهاء في " به " . قال الفراء : أي اشتروا أنفسهم بأن يكفروا بما أنزل الله . قال أبو جعفر : يقال : بئس ونعم ، هذا الأصل . ويقال : بئس ونعم على الإتباع . ويقال : بئس ونعم تقلب حركة الهمزة على الباء . ( بغيا ) مفعول من أجله وهو على الحقيقة مصدر أن ينـزل الله في موضع نصب ، والمعنى : [ ص: 248 ] لأن ينزل الله الفضل على نبيه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث