الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 242 ] - 16 - المنطوق والمفهوم

دلالة الألفاظ على المعاني قد يكون مأخذها من منطوق الكلام الملفوظ به نصا أو احتمالا بتقدير أو غير تقدير ، وقد يكون مأخذها من مفهوم الكلام سواء وافق حكمها حكم المنطوق أو خالفه - وهذا هو ما يسمى : بالمنطوق والمفهوم .

تعريف المنطوق وأقسامه

المنطوق : هو ما دل عليه اللفظ في محل النطق أي أن دلالته تكون من مادة الحروف التي ينطق بها .

ومنه : النص ، والظاهر ، والمؤول .

فالنص : هو ما يفيد بنفسه معنى صريحا لا يحتمل غيره ، كقوله تعالى : فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ، فإن وصف عشرة ب " كاملة " قطع احتمال العشرة لما دونها مجازا ، وهذا هو الغرض من النص - وقد نقل عن قوم أنهم قالوا بندرة النص جدا في الكتاب والسنة ، وبالغ إمام الحرمين في الرد عليهم فقال : " لأن الغرض من النص الاستقلال بإفادة المعنى على القطع مع انحسام جهات التأويل والاحتمال ، وهذا وإن عز حصوله بوضع الصيغ ردا إلى اللغة ، فما أكثره مع القرائن الحالية والمقالية " .

والظاهر : هو ما يسبق إلى الفهم منه عند الإطلاق معنى مع احتمال غيره احتمالا مرجوحا ، فهو يشترك مع النص في أن دلالته في محل النطق ، ويختلف عنه في أن النص يفيد معنى لا يحتمل غيره ، والظاهر يفيد معنى عند الإطلاق مع احتمال غيره احتمالا مرجوحا كقوله تعالى : فمن اضطر غير باغ ولا عاد ، فإن الباغي [ ص: 243 ] يطلق على الجاهل . ويطلق على الظالم ، ولكن إطلاقه على الظالم أظهر وأغلب فهو إطلاق راجح ، والأول مرجوح ، وكقوله : ولا تقربوهن حتى يطهرن ، فانقطاع الحيض يقال فيه طهر ، والوضوء والغسل يقال فيهما طهر ، ودلالة الطهر على الثاني أظهر ، فهي دلالة راجحة ، والأولى مرجوحة .

والمؤول : هو ما حمل لفظه على المعنى المرجوح لدليل يمنع من إرادة المعنى الراجح ، فهو يخالف الظاهر في أن الظاهر يحمل على المعنى الراجح حيث لا دليل يصرفه إلى المعنى المرجوح ، أما المؤول فإنه يحمل على المعنى المرجوح لوجود الدليل الصارف عن إرادة المعنى الراجح . وإن كان كل منهما يدل عليه اللفظ في محل النطق ، كقوله تعالى : واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ، فإنه محمول على الخضوع والتواضع وحسن معاملة الوالدين . لاستحالة أن يكون للإنسان أجنحة . "

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث