الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب المحافظة على الصبح والعصر

جزء التالي صفحة
السابق

1001 (71) باب

المحافظة على الصبح والعصر

[ 517 ] عن أبي هريرة : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ، ثم يعرج الذين باتوا فيكم ، فيسألهم ربهم - وهو أعلم بهم - : كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون : تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون .

رواه أحمد (2 \ 486)، والبخاري (7429)، ومسلم (632)، والنسائي (1 \ 240 - 241) .

[ ص: 260 ]

التالي السابق


[ ص: 260 ] (71) ومن باب : المحافظة على الصبح والعصر

قوله : " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار " ، وهذه الواو في يتعاقبون فيكم علامة للفاعل المذكر المجموع ، وهي لغة بني الحارث ; وهي أنهم يلحقون علامة للفاعل المثنى والمجموع ، وهم القائلون : أكلوني البراغيث ، وهي لغة معروفة فاشية ، وعليه حمل الأخفش قوله تعالى : وأسروا النجوى الذين ظلموا [ الأنبياء :3 ] ومن هذا قول الشاعر :


ولكن ديافي أبوه وأمه بحوران يعصرن السليط أقاربه



[ ص: 261 ] وقد تعسف بعض النحويين في تأويلها وردوها للبدل ، وهو تكلف مستغنى عنه ، مع أن تلك اللغة مشهورة ، لها وجه من القياس واضح يعرف في موضعه . ومعنى التعاقب : إتيان طائفة بعد أخرى ، فكأن الثانية تأتي عقيب الأولى . وهؤلاء الملائكة : إن كانوا هم الحفظة ، فسؤال الله لهم بقوله : " كيف تركتم عبادي ؟ " إنما هو سؤال عما أمرهم به من حفظهم لأعمالهم وكتبهم إياها عليهم . وعلى أنهم هم الحفظة ; مذهب الجمهور ، وإن كانوا غيرهم - وهو الأظهر عندي - ، فسؤاله تعالى لهم : إنما هو على جهة التوبيخ لمن قال : أتجعل فيها من يفسد فيها [ البقرة : 30 ] وإظهارا لما سبق في معلومه إذ قال لهم : إني أعلم ما لا تعلمون [ البقرة : 30 ] وهذه حكمة اجتماعهم في صلاة الفجر والعصر ، والله تعالى أعلم . أو يكون سؤاله لهم استدعاء لشهادتهم لهم ; ولذلك قالوا : أتيناهم وهم يصلون ، وتركناهم وهم يصلون . وهذا من خفي لطفه تبارك وتعالى ، وجميل ستره ; إذ أطلعهم بكرمه عليهم حالة عباداتهم ، ولم يطلعهم عليهم ولا جمعهم لهم في حال خلواتهم بلذاتهم وانهماكهم في معاصيهم وشهواتهم ، فسبحانه من حليم كريم جليل ; إذ ستر القبيح وأظهر الجميل . وقد تقدم الكلام على رؤية الله تعالى ، وعلى قوله : لا تضامون .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث