الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            [ ص: 227 ] باب هل يأخذ القوم مصافهم قبل الإمام أم لا

                                                                                                                                            1136 - ( عن أبي هريرة { أن الصلاة كانت تقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيأخذ الناس مصافهم قبل أن يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم مقامه } . رواه مسلم وأبو داود ) .

                                                                                                                                            1137 - ( وعن أبي هريرة قال : { أقيمت الصلاة ، وعدلت الصفوف قياما قبل أن يخرج إلينا النبي صلى الله عليه وسلم فخرج إلينا ، فلما قام في مصلاه ذكر أنه جنب ، وقال لنا : مكانكم ، فمكثنا على هيئتنا - يعني قياما - ثم رجع فاغتسل ، ثم خرج إلينا ورأسه يقطر ، فكبر فصلينا معه } . متفق عليه . ولأحمد والنسائي : حتى إذا قام في مصلاه وانتظرنا أن يكبر انصرف . وذكر نحوه ) .

                                                                                                                                            1138 - ( وعن أبي قتادة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني قد خرجت } رواه الجماعة إلا ابن ماجه ، ولم يذكر البخاري فيه " قد خرجت " ) .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            قوله : ( إن الصلاة كانت تقام ) المراد بالإقامة ذكر الألفاظ المشهورة المشعرة بالشروع في الصلاة . قوله : ( فيأخذ الناس مصافهم ) يعني مكانهم من الصف . قوله : ( قبل أن يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ) فيه اعتدال الصفوف قبل وصول الإمام إلى مكانه . قوله : ( قبل أن يخرج ) فيه جواز قيام المؤتمين وتعديل الصفوف قبل خروج الإمام ، وهو معارض لحديث أبي قتادة

                                                                                                                                            ويجمع بينهما بأن ذلك ربما وقع لبيان الجواز ، وبأن صنيعهم في حديث أبي هريرة كان سببا للنهي عن ذلك في حديث أبي قتادة ، وأنهم كانوا يقومون ساعة تقام الصلاة ولو لم يخرج النبي صلى الله عليه وسلم ، فنهاهم عن ذلك لاحتمال أن يقع له شغل يبطئ فيه عن الخروج فيشق عليهم انتظاره . قوله : ( ذكر أنه جنب ) قد تقدم الكلام على هذا في باب حكم الإمام إذا ذكر أنه محدث . قوله : ( مكانكم ) قد تقدم أنه منصوب بفعل مقدر

                                                                                                                                            قوله : ( على هيئتنا ) بفتح الهاء بعدها ياء تحتانية ساكنة ثم همزة مفتوحة ثم مثناة فوقانية . والمراد بذلك أنهم امتثلوا أمره في قوله : " مكانكم " فاستمروا على الهيئة : أي الكيفية التي تركهم عليها وهي قيامهم في صفوفهم المعتدلة . وفي رواية للكشميهني " على [ ص: 228 ] هيئتنا " بكسر الهاء وبعد الياء نون مفتوحة ، والهيئة : الرفق ، قوله : ( يقطر ) في رواية للبخاري " ينطف " وهي بمعنى الأولى . قوله : ( وانتظرنا أن يكبر ) فيه أنه ذكر قبل أن يدخل في الصلاة ، وقد تقدم الاختلاف في ذلك

                                                                                                                                            قوله : ( إذا أقيمت الصلاة ) أي ذكرت ألفاظ الإقامة كما تقدم . قوله : ( حتى تروني قد خرجت ) فيه أن قيام المؤتمين في المسجد إلى الصلاة يكون عند رؤية الإمام . وقد اختلف في ذلك ، فذهب الأكثرون إلى أنهم يقومون إذا كان الإمام معهم في المسجد عند فراغ الإقامة . وعن أنس أنه كان يقوم إذا قال المؤذن : قد قامت الصلاة رواه ابن المنذر وغيره

                                                                                                                                            . وعن سعيد بن المسيب : إذا قال المؤذن : الله أكبر ، وجب القيام . فإذا قال : قد قامت الصلاة ، كبر الإمام . وقال مالك في الموطأ : لم أسمع في قيام الناس حين تقام الصلاة بحد محدود ، إلا أني أرى ذلك على طاقة الناس فإن فيهم الثقيل والخفيف

                                                                                                                                            وأما إذا لم يكن الإمام في المسجد ، فذهب الجمهور إلى أنهم يقومون حين يرونه ، وخالف البعض في ذلك وحديث الباب حجة عليه . وفي حديث الباب جواز الإقامة والإمام في منزله إذا كان يسمعها ، وتقدم إذنه في ذلك وهو معارض لحديث جابر بن سمرة { أن بلالا كان لا يقيم حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم } ويجمع بينهما بأن بلالا كان يراقب خروج النبي صلى الله عليه وسلم ، فلأول ما يراه يشرع في الإقامة قبل أن يراه غالب الناس ، ثم إذا رأوه قاموا ، فلا يقوم في مقامه حتى تعتدل صفوفهم

                                                                                                                                            ويشهد له ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب { أن الناس كانوا ساعة يقول المؤذن : الله أكبر ، يقومون إلى الصلاة فلا يأتي النبي صلى الله عليه وسلم مقامه حتى تعتدل الصفوف } وقد تقدم مثل هذا في باب الأذان في أول الوقت .




                                                                                                                                            الخدمات العلمية