الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( كتاب الردة ) أعاذنا الله تعالى منها ( هي ) [ ص: 80 ] لغة الرجوع وقد تطلق على الامتناع من أداء الحق كمانعي الزكاة في زمن الصديق رضي الله عنه وشرعا ( قطع ) من يصح طلاقه دوام ( الإسلام ) ومن ثم كانت أفحش أنواع الكفر وأغلظها حكما وإنما تحبط العمل عندنا إن اتصلت بالموت لآية البقرة وكذا آية المائدة إذ لا يكون خاسرا في الآخرة إلا إن مات كافرا فلا تجب إعادة عباداته قبل الردة وقال أبو حنيفة رضي الله عنه تجب أما إحباط ثواب الأعمال بمجرد الردة فمحل وفاق وظن الإسنوي أن هذا ينافي عدم إحباطها للعمل فاعترض به وليس بظن إذ إحباط العمل الموجب للإعادة غير إحباط مجرد ثوابه إذ الصلاة في المغصوب لا ثواب فيها عند الجمهور مع صحتها وزعم الإمام عدم إحباطها للعمل ، وإن مات كافرا بمعنى أنه لا يعاقب عليه في الآخرة غريب بل الصواب إحباطه وإن فعل حال الإسلام لأن شرطه موت الفاعل مسلما وإلا صار كأنه لم يفعل فيعاقب عليه وخرج بقطع الكفر الأصلي قاله الغزالي واعترضه ابن الرفعة بأن الإخراج إنما يكون بالفصل والكفر الأصلي خارج بنفس الردة ويرد بأن الجنس قد يكون مخرجا باعتبار إذ القطع الأعم يشمل الكفر الأصلي ؛ لأن فيه قطع موالاة الله ورسوله فهو من حيث ذاته شامل له ومن حيث إضافته للإسلام مخرج له وهذا هو مراد الغزالي

وإخراج الردة له إنما ، هو بعد تعريفها والكلام قبله [ ص: 81 ] وهي حينئذ مجهولة لا يصح الإخراج بها فتأمله ولا يشمل الحد كفر المنافق ؛ لأنه لم يوجد منه إسلام حتى يقطعه وإلحاقه بالمرتد في حكمه لا يقتضي إيراده على المتن خلافا لمن زعمه والمنتقل من كفر لكفر مر في كلامه فلا يرد عليه ، وإن كان حكمه حكم المرتد كذا قيل وليس في محله ؛ لأن الصحيح أنه يجاب لتبليغ المأمن ولا يجبر على الإسلام بخلاف المرتد فليس حكمه حكمه فلا يرد أصلا ووصف ولد المرتد بالردة أمر حكمي فلا يرد على ما نحن فيه ثم قطع الإسلام إما ( بنية ) لكفر ويصح عدم تنوينه بتقدير إضافته لمثل ما أضيف إليه ما عطف عليه كنصف وثلث درهم حالا أو مآلا فيكفر بها حالا كما يأتي

وتسمية العزم نية بناء على ما يأتي أنه المراد منها غير بعيد وتردده في قطعه الآتي ملحق بقطعه تغليظا عليه ( أو قول كفر ) عن قصد [ ص: 82 ] وروية كما يفهمه قوله الآتي استهزاء إلخ فلا أثر لسبق لسان أو إكراه واجتهاد وحكاية كفر لكن شرط الغزالي أن لا يقع إلا في مجلس الحاكم وفيه نظر بل ينبغي أنه حيث كان في حكايته مصلحة جازت وشطح ولي حال غيبته أو تأويله بما هو مصطلح عليه بينهم ، وإن جهله غيرهم إذ اللفظ المصطلح عليه حقيقة عند أهله فلا يعترض عليهم بمخالفته لاصطلاح غيرهم كما حققه أئمة الكلام وغيرهم ومن ثم زل كثيرون في التهويل على محققي الصوفية بما هم بريئون منه ويتردد النظر فيمن تكلم باصطلاحهم المقرر في كتبهم قاصدا له مع جهله به والذي ينبغي بل يتعين وجوب منعه منه بل لو قيل بمنع غير المشتهر بالتصوف الصادق من التكلم بكلماتهم المشكلة إلا مع نسبتها إليهم غير معتقد لظواهرها لم يبعد ؛ لأن فيه مفاسد لا تخفى

وقول ابن عبد السلام يعزر ولي قال أنا الله ولا ينافي ذلك ولايته لأنه غير معصوم فيه نظر ؛ لأنه إن كان غائبا فهو غير مكلف لا يعزر كما لو أول بمقبول وإلا فهو كافر ويمكن حمله على ما إذا شككنا في حاله فيعزر فطما له ولا يحكم عليه بالكفر لاحتمال عذره ولا بعدم الولاية ؛ لأنه غير معصوم وقول القشيري من شرط الولي الحفظ كما أن من شرط النبي العصمة فكل من للشرع عليه اعتراض مغرور مخادع مراده أنه إذا وقع منه مخالف على الندرة بادر للتنصل منه فورا لا أنه يستحيل وقوع شيء منه أصلا ( تنبيه )

قال بعض مشايخ مشايخنا ممن جمع بين التصوف والعلوم النقلية والعقلية لو أدركت أرباب تلك الكلمات للمتهم على تدوينها مع اعتقادي لحقيتها ؛ لأنها مزلة للعوام والأغبياء المدعين للتصوف انتهى

وإنما يتجه إن لم يكن لهم غرض صحيح في تدوينها كخشية اندراس اصطلاحهم وتلك المفاسد يدرؤها أئمة الشرع فلا نظر إليها . قيل في المتن دور فإن الردة أحد نوعي الكفر فكيف تعرف بأنها قول كفر ورد بأن المراد بالكفر المضاف إليه الكفر الأصلي واعترض أيضا توسيطه لكفر بأن تقديمه ليحذف مما بعد لدلالة الأول أو عكسه أولى ويجاب [ ص: 83 ] بمنع ذلك بل له حكمة تأتي قريبا على أن توسيطه يفيد ذلك أيضا فإنه بالنسبة لما قبله متأخر ولما بعده متقدم نظير ما مر في الوقف .

( تنبيه ) يدخل في قول الكفر تعليقه ولو بمحال عادي وكذا شرعي أو عقلي على احتمال ؛ لأنه قد ينافي عقد التصميم المشترط في الإسلام ويشكل على ذلك ما في البخاري من عدة طرق أن خبابا رضي الله عنه طلب من العاص بن وائل السهمي دينا له عليه فقال لا أعطيك حتى تكفر بمحمد فقال لا أكفر به حتى يميتك الله ثم يبعثك فهذا تعليق للكفر بممكن ومع ذلك لم يكن فيه كفر وقد يجاب بأنه لم يقصد التعليق قطعا ، وإنما أراد تكذيب ذلك اللعين في إنكاره البعث ولا ينافيه قوله : حتى ؛ لأنها تأتي بمعنى إلا المنقطعة فتكون بمعنى لكن التي صرحوا بأن ما بعدها كلام مستأنف وعليه خرج ابن هشام الخضراوي حديث { كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه } أي لكن أبواه قال وقد ذكر النحويون هذا في أقسام حتى وخرجوا عليه قوله حتى إلخ انتهى

ونظير ذلك ما وقع { لأسامة لما قتل من قال لا إله إلا الله ظانا أنه إنما قالها تقية فأنبه صلى الله عليه وسلم حتى قال تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم } رواه مسلم وهذا التمني يقتضي الكفر لكنه لم يقصد ظاهر هذا اللفظ بل أن ذلك الفعل وقع منه قبل إسلامه حتى يكون مغفورا له فتأمل كلا من هذين القولين فإن الكلام فيهما مهم ومع ذلك لم يوضحوه ثم رأيت بعض شراح البخاري قال لا يقال مفهوم الغاية أنه يكفر بعد الموت لأن ذلك محال فكأنه قال لا أكفر أبدا كما في { لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى } في أن ذكره للتأكيد انتهى وفيه نظر ؛ لأنه إن أراد بعد موت نفسه كان غلطا لأنه قال حتى يميتك الله ثم يبعثك أو بعد موت العاص ثم بعثه فليس هذا بمحال بل هو ممكن كما تقرر فإن قلت بل هو محال ؛ لأن خبابا بعد بعث العاص يكون قد مات فكأنه علق بما بعد موت نفسه قلت هذا لا يوجب الاستحالة ؛ لأنه يمكن عقلا وعادة أن الله يميت العاص ثم يبعثه لوقته وخباب حي فلا استحالة بوجه فالحق ما ذكرته على أنك قد علمت أن التعليق بمثل هذا المحال يقتضي الكفر ( أو فعل ) لكفر وسيفصل كلا من هذه الثلاثة مقدما القول ؛ لأنه أغلب من الفعل .

[ ص: 84 ] وظاهر يشاهد بخلاف النية وكان هذا هو حكمة إضافته لكفر دون الآخرين فاندفع ما قيل ينبغي تأخير القول عن الفعل ؛ لأن التقسيم فيه فإن قلت فلم قدم النية فيما مر قلت : لأنها الأصل والمقومة للقول والفعل فقدمها في الإجمال لذلك والقول في التفصيل لما مر فهو صنيع حسن ( سواء ) في الحكم عليه عند قوله الكفر ( قاله استهزاء ) كأن قيل له قص أظفارك فإنه سنة فقال لا أفعله ، وإن كان سنة وكأن قال لو جاءني النبي ما قبلته ما لم يرد المبالغة في تبعيد نفسه عن فعله أو يطلق فإن المتبادر منه التبعيد كما قاله بعضهم محتجا عليه بأنه لو لم يقبل شفاعته صلى الله عليه وسلم في حياته في شيء كما وقع لبريرة رضي الله عنها لم يكفر ولك أن تقول لا حجة له في ذلك للفرق الواضح بين عدم قبول الشفاعة مجردا عما يشعر باستخفاف وقوله لو إلخ فإن في هذا من الإشعار بالاستهتار ما لا يخفى على أحد فالذي يتجه في حالة الإطلاق الكفر فإن قلت يؤيد ما قاله قول السبكي ليس من التنقيص قول من سئل في شيء لو جاءني جبريل أو النبي ما فعلته ؛ لأن هذه العبارة تدل على تعظيمه عنده قلت لا يؤيده لما هو ظاهر أن ما فعلته لا يشعر باستخفاف أصلا بخلاف ما قبلته فتأمله وأفتى الجلال البلقيني فيمن قيل له اصبر علي بدينك فقال لو جاءني ربي ما صبرت فإن الظاهر عدم الكفر وكأن مادة هذا كما ذكر عن السبكي حكاية الرافعي فيمن أمر آخر بتنظيف بيته فقال له نظف بيتنا مثل { والسماء والطارق } [ ص: 85 ] أنه لا يكفر ؛ لأنه من باب المبالغة في التشبيه المقصودة للبلغاء الدالة على تعظيم قدر المشبه دون احتقار المشبه به أنه يكفر ؛ لأن فيه استخفافا أن العالم لا يكفر ؛ لأنه يعرف حقائق التشبيه المانعة من الاستخفاف نظرا إلى أن المبالغة تمنع قصد تحقيق المعنى بخلاف العامي ؛ لأن هذه العبارة منه تدل على عظيم تهور واستخفاف ولم يرجح الرافعي شيئا من هذه الاحتمالات ورجح غيره عدم التكفير وبه يتأيد ما مر عن السبكي والجلال ( أو عنادا ) بأن عرف بباطنه أنه الحق وأبى أن يقر به ( أو اعتقادا ) وهذه الثلاثة تأتي في النية أيضا كالفعل الآتي وحذف همزة التسوية والعطف بأو لغة والأفصح ذكرها والعطف بأم ونقل الإمام عن الأصوليين أن إضمار التورية أي فيما لا يحتملها كما هو ظاهر لا يفيد فيكفر باطنا أيضا لحصول التهاون منه وبه فارق قبوله في نحو الطلاق باطنا

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

[ ص: 79 ] ( كتاب الردة )

[ ص: 80 ] قوله : دوام الإسلام ) قد لا يحتاج لتقدير دوام ( قوله : ؛ لأن شرطه موت الفاعل ) هذا محل النزاع فلا يرد على الإمام ( قوله : يشمل الكفر الأصلي ) فيه نظر إذ المفهوم من قطع الإسلام إزالة تحققه فلا يشمل الكفر الأصلي الذي لم يتحقق قبله إسلام قط فإن أريد الإخراج بقطع فالإخراج به فرع الدخول في غيره ولا دخول للكفر الأصلي أو بقيد الإسلام أو الإضافة إليه فليس الإخراج بقطع اللهم إلا أن يكون الغزالي تسمح كما يشير إليه كلام الشارح وكان يكفي في الجواب عن الغزالي أنه أراد أن خروج الأصلي بالقطع باعتبار عدم شموله له فتأمله ( قوله : قطع موالاة الله ورسوله ) فيه أن قطع الموالاة الذي هو إزالتها بعد وجودها غير متحقق في الكفر الأصلي إذ لم يكن هناك موالاة ثم أزيلت فحقيقة القطع بهذا المعنى غير متحققة فيه فتأمل

( قوله : وإخراج إلخ ) فيه ما لا يخفى فإن المراد بخروجه بنفس الردة أنه خارج بجملة تعريفها لعدم صدقه عليه وأما قوله : والكلام قبله فشيء غريب فتأمله

( قوله : والكلام قبله ) إن أراد كلام الغزالي فهو ممنوع لأن الغزالي إنما أخرجها من التعريف أو كلام ابن الرفعة وقوله والكفر الأصلي خارج بنفس الردة فأما أولا فهو إيضاح ممنوع وأما ثانيا فسلمنا لكن قوله : وهي حينئذ إلخ ممنوع إذ العلم بحقيقة الشيء لا يتوقف على ذكر [ ص: 81 ] تعريفه ومعنى قول ابن الرفعة خارج بنفس الردة أن معناها وحقيقتها غير صادق عليه وكونه غير صادق عليه لا يتوقف على ذكره ألا ترى أنا نقطع بأن معنى الفرس خارج عن نفس معنى الإنسان سواء ذكر تعريف الإنسان أو لا ألا ترى أنا لو سكتنا عن ذكر تعريف الإنسان لم يلزم جهلنا بمعناه ؛ لأن ذكر التعريف إنما هو لإفادة الغير الجاهل فتأمل وأعجب من أمره بتأمل ما ذكره بقوله فتأمله ( قوله : ؛ لأنه لم يوجد منه إسلام ) فليخرج بالقطع الكافر الأصلي

( قوله : والمنتقل من كفر لكفر إلخ ) إن كان المنتقل المذكور من أفراد المرتد حقيقة لم يندفع وروده عليه بمروره في كلامه ؛ لأن معنى الإيراد أنه غير داخل في تعريف الردة المذكور مع أنه من أفراد المرتد فيجب دخوله في التعريف ولا شك في عدم دخوله ومروره في كلامه لا يقتضي دخوله في التعريف ، وإن لم يكن من أفراد المرتد حقيقة كما هو المتبادر فلا يرد عليه ، وإن لم يمر في كلامه لعدم تناول التعريف له وعدم كونه من أفراد المعرف فلا يضر عدم دخوله فيه بل يجب خروجه عنه فلا وجه لتفريع عدم وروده عليه بأنه مر في كلامه ومشاركته للمرتد في حكمه لو سلمت لا دخل لها في الإيراد أو عدمه لأن كثيرا ما يتشارك المختلفات في الأحكام أو بعضها وإذا فهمت ذلك علمت أنه لا تجوز في هذا الإيراد ولا في جوابه فتأمله

( قوله : وليس في محله ) قد يجاب بأن مراد هذا القيل أما حكمه من حيث إنه لا يقبل منه إلا الإسلام ، وأنه لا بد من قتله ولا بد ما لم يسلم لكن في الجملة ولا ينافي ذلك وجوب تبليغه المأمن ؛ لأنه بعد بلوغه المأمن إذا ظفرنا به قتلناه ، وإن بذل الجزية فلا تقبل منه ولا تمنع من قتله إن لم يسلم وإذا أكرهناه على الإسلام فأسلم صح إسلامه ؛ لأن إكراهه بحق ( قوله : فلا يرد على ما نحن فيه ) ؛ لأن الكلام في الردة الحقيقية لا الحكمية ( قوله : ملحق بقطعه ) [ ص: 82 ] أي بالنية فيما ينبغي ( قوله : واجتهاد ) أي لا مطلقا كما ، هو ظاهر لما سيأتي من نحو كفر القائلين بقدم العالم مع أنه بالاجتهاد والاستدلال ( قوله : ويمكن حمله على ما إذا شككنا في حاله ) أقول أو على ما إذا علمنا حضوره وتأويله والتعزير للفطم عن هذا اللفظ الخطر

( قوله : الكفر الأصلي ) قد يقال أو أطلق أو كان مراده [ ص: 83 ] تأخيره ( قوله : ؛ لأنه قد ينافي عقد التصميم ) انظر هذا في المحتمل أو أعم ( قوله : فليس هذا بمحال ) قد يقال مراد البعض بالمشار إليه بذلك ليس موت العاص ثم بعثه حتى يرد عليه ما أورده إن صح بل مراده به الكفر بعد الموت يعني أن من مات مسلما لا يتصور كفره بعد موته فلا يرد عليه هذا الذي أورده نعم يرد عليه العلاوة الآتية ، وهو شيء آخر وقد لا يسلم البعض ما في تلك العلاوة فإن قلت من أين يحتمل الكلام معنى أن من مات مسلما لا يتصور كفره قلت بناء على أن المراد بعث العاص البعث المشهور ( قوله : قلت هذا لا ينافي الاستحالة إلخ ) أقول إن أراد ببعث العاص البعث الشرعي المشهور ، وهو القيام من القبر للعرض والحساب وجب الاستحالة ؛ لأن ذلك يستلزم موت خباب فيكون ذكر موت العاص وبعثه كناية عن موت خباب بل موت [ ص: 84 ] الخلق ؛ لأنهما يستلزمانه تأمله

( قوله : وكان هذا هو حكمة إلخ ) يتأمل حاصله ( قوله : فإن المتبادر منه التبعيد كما قاله بعضهم ) وأفتى به شيخنا الشهاب الرملي ( قوله : فإن هذا من الإشعار إلخ ) ممنوع بل فيه الإشعار بأنه فطم عظيم ( قوله : لما هو ظاهر أن ما فعلته لا يشعر باستخفاف أصلا إلخ ) أقول لا يخفى أن قول القائل لو جاءني جبريل أو النبي ما فعلته إنما يريد به المبالغة في تبعيد نفسه عن الفعل ومعلوم أن هذا القول إنما يفيد المبالغة المذكورة إن أراد لو جاءني جبريل أو النبي آمرا بهذا الفعل أو طالبا له ما فعلته إذ لو أراد أحدهما غير آمر به ولا طالب له لم يكن هناك مبالغة مطلقا وحينئذ فلا فرق بين قوله لو جاءني النبي ما قبلته وبين قوله لو جاءني النبي أي طالبا لهذا الفعل ما فعلته فما ادعاه من الفرق ووصفه بالظهور ليس بشيء ومما يعين أيضا أن المراد لو جاءني النبي آمرا أو طالبا قول السبكي ؛ لأن هذه العبارة تدل على تعظيمه عنده إذ لو كان المراد [ ص: 85 ] التعليق على مجيئه مجردا عن الأمر والطلب لم يكن في هذه العبارة دلالة على التعظيم كما لا يخفى إلا أن يكون ذلك الفعل مما لا يليق فعله بحضرة النبي بالأدب معه وأراد لو جاء ما فعلته مراعاة للأدب معه لكن هذا المعنى غير مراد من هذا الكلام قطعا فتأمل بعد ذلك قوله : فتأمله تحريضا على الاهتمام بهذا الفرق واستفادته سم

( قوله : أنه لا يكفر ) متعلق بقوله حكاية الرافعي كما في تضبيبه وقوله المقصودة صفة للمبالغة كما في تضبيبه أيضا ( قوله : أنه يكفر ) ، هو الاحتمال الثاني ( قوله : أن العالم لا يكفر ) ، هو الثالث ( قوله : لغة ) فيه توجيه آخر عن السيرافي وغيره تقدم في هامش معاملات العبد ( قوله : قبوله في نحو الطلاق ) صريح السياق فرض هذا فيما لا يحتمل ففي المحتمل أولى



حاشية الشرواني

( كتاب الردة )

إنما ذكرها هنا ؛ لأنها جناية على الدين وما قبلها على النفس وأخرها مع كونها أهم لكثرة وقوع ما قبلها ا هـ [ ص: 80 ] ع ش ( قوله : لغة ) إلى قوله وزعم الإمام في النهاية ( قوله : الرجوع ) أي عن الشيء إلى غيره ا هـ مغني ( قوله : وقد تطلق ) أي مجازا لغويا وقوله كما كمانعي الزكاة إلخ أي فإنهم لم يرتدوا حقيقة ، وإنما منعوا الزكاة بتأويل ، وإن كان باطلا ا هـ ع ش ( قوله : من يصح طلاقه ) أي بفرض الأنثى ذكرا قاله الرشيدي وقال البجيرمي بأن يكون مكلفا مختارا وتدخل فيه المرأة ؛ لأنه يصح طلاقها نفسها بتفويضه إليها وطلاق غيرها بوكالتها ا هـ

( قوله : دوام الإسلام ) دفع به ما قيل إن الإسلام معنى من المعاني فما معنى قطعه وأيضا أتى به لإبقاء إعراب المتن ، وإن قال ابن قاسم إنه غير ضروري ا هـ رشيدي ( قوله : ومن ثم ) إلى قوله وزعم الإمام في المغني إلا قوله وكذا آية المائدة إلى فلا تجب ( قوله : ومن ثم كانت إلخ ) انظر ما وجه التفريع عبارة المغني وهي أفحش إلخ ( قوله : أفحش أنواع الكفر إلخ ) لا يقال إن مقتضاه أن كل مرتد أقبح من أبي جهل وأبي لهب وأضرابهما من الذين عاندوا الحق وآذوه صلى الله عليه وسلم وأصحابه بأنواع الأذية وصدوا عن الإسلام من أراد الدخول فيه وعذبوا من أسلم بأنواع تعذيب إلى غير ذلك من القبائح ؛ لأن أقبحية نوع من نوع لا تقتضي أن كل فرد للأول أقبح من كل فرد للثاني كما تقرر في محله ا هـ ع ش ( قوله : وأغلظها حكما ) أي ؛ لأن من أحكام الردة بطلان التصرف في أمواله بخلاف الكافر الأصلي ولا يقر بالجزية ولا يصح تأمينه ولا مهادنته بل متى لم يتب حالا قتل ا هـ ع ش ( قوله : فلا تجب إعادة إلخ ) أي فلو خالف وأعاد لم تنعقد ا هـ ع ش ( قوله : قبل الردة ) أي الواقعة قبل الردة ا هـ ع ش ( قوله : أن هذا ) أي إحباط الثواب وقوله به أي بالتنافي ( قوله : عند الجمهور ) أي وأما عند غيرهم ففيها ثواب والعقاب بغير حرمان الثواب ا هـ ع ش ( قوله : مع صحتها ) أي وإسقاطها القضاء ا هـ مغني ( قوله : وزعم الإمام إلخ ) مبتدأ خبره قوله : غريب .

( قوله : وإن فعل ) أي العمل ( قوله : ؛ لأن شرطه ) أي عدم العقاب ( قوله : ؛ لأن شرطه موت الفاعل ) هذا محل النزاع فلا يرد على الإمام ا هـ سم ( قوله : وخرج ) إلى المتن في النهاية إلا قوله إذ القطع إلى ولا يشمل الحد ( قوله : بقطع ) أي بقطع الإسلام كما عبر به النهاية ويشير إليه قول الشارح الآتي ومن حيث إضافته للإسلام إلخ ففي كلام الغزالي تسمح ( قوله : الكفر الأصلي ) أي فليس ردة ا هـ ع ش .

( قوله : ويرد بأن الجنس قد يكون مخرجا باعتبار ) وذلك إذا كان بينه وبين فصله عموم وخصوص من وجه بل وكذا إذا لم يكن وأريد بالإخراج عدم الدخول وهذا الثاني أولى كما هو معلوم من محله ا هـ ع ش ( قوله : باعتبار ) ومنه أخرج بعض المناطقة بالحيوان في قولهم الإنسان حيوان ناطق الملائكة والجن ا هـ نهاية ( قوله : ؛ لأن فيه قطع موالاة الله إلخ ) فيه أن قطع الموالاة الذي هو إزالتها بعد وجودها غير متحقق في الكفر الأصلي إذ لم يكن هناك موالاة ثم أزيلت فحقيقة القطع بهذا المعنى غير متحققة فيه تأمله ا هـ سم ( قوله : وهذا ) أي كون الإخراج بحيثية الإضافة

( قوله : والكلام قبله ) مبتدأ وخبر واستشكله سم بما نصه إن أراد كلام الغزالي فهو ممنوع ؛ لأن الغزالي أخرجها من التعريف أو كلام ابن الرفعة وقوله والكفر الأصلي [ ص: 81 ] خارج بنفس الردة فأما أولا فهو أيضا ممنوع وأما ثانيا فسلمنا لكن قوله : وهي حينئذ إلخ ممنوع إذ العلم بحقيقة الشيء لا يتوقف على ذكر تعريفه ومعنى قول ابن الرفعة خارج بنفس الردة أن معناها وحقيقتها غير صادق عليه وكونه غير صادق عليه لا يتوقف على ذكره ا هـ .

( قوله : وهي ) أي الردة حينئذ أي قبل تعريفها ( قوله : وإلحاقه ) أي المنافق ا هـ ع ش ( قوله : على المتن ) أي جمعه

( قوله : والمنتقل من كفر لكفر إلخ ) حاصله ادعاء أنه بتسليم أنه مرتد قد مر ذكره في كلامه فلا يرد على كلامه هنا على أنا لا نسلم أنه مرتد ولا في حكمه فلا يرد على التعريف أصلا ولك أن تقول إذا سلم أنه مرتد لا يندفع الإيراد بالجواب الأول ؛ لأن ذكره في محل آخر لا ينفع في عدم جامعية التعريف رشيدي وسم ( قوله : مر في كلامه فلا يرد عليه إلخ ) عبارة النهاية مذكور في كلامه في بابه فلا يرد عليه على أن المرجح إجابته لتبليغ مأمنه إلخ

( قوله : وليس في محله ) قد يجاب بأن مراد هذا القيل أن حكمه من حيث إنه لا يقبل منه إلا الإسلام ، وأنه لا بد من قتله ما لم يسلم لكن في الجملة فلا ينافي ذلك وجوب تبليغه المأمن ؛ لأنه بعد بلوغه المأمن إذا ظفرنا به قتلناه وإن بذل الجزية فلا تقبل منه ولا تمنع من قتله إن لم يسلم وإذا أكرهناه على الإسلام فأسلم صح إسلامه ؛ لأن إكراهه بحق ا هـ سم ( قوله : أنه يجاب ) أي المنتقل ( قوله : ولا يجبر على الإسلام ) أي بل يطلب منه الإسلام وإن امتنع أمر باللحوق لمأمنه ، وإن امتنع منهما فعل به الإمام ما يراه من قتل أو غيره وإذا قتله كان ماله فيئا ا هـ ع ش ( قوله : ووصف ) إلى المتن في المغني ( قوله : ولد المرتد ) عبارة المغني ومن علق بين مرتدين فإنه مرتد على الأصح عند المصنف وهذا لا يرد على التعريف فإنه لم يرتد ، وإنما ألحق بالمرتد حكما ا هـ

( قوله : على ما نحن فيه ) أي ؛ لأن الكلام في الردة الحقيقية لا فيما يعم الحكمية ا هـ سم ( قوله : لكفر ) إلى قوله لكن شرط في النهاية ( قوله : حالا إلخ ) راجع إلى المتن ( قوله : وتسمية العزم إلخ ) جواب سؤال نشأ عن قوله أو مآلا عبارة المغني وذكر النية مزيد على المحرر والشرحين والروضة ليدخل من عزم على الكفر في المستقبل فإنه يكفر حالا لكن كان ينبغي على هذا التعبير بالعزم فقد قال الماوردي إن النية قصد الشيء مقترنا بفعله فإن قصده وتراخى عنه فهو عزم وسيأتي في كلام المصنف التعبير بالعزم ا هـ .

( قوله : أنه ) أي العزم وقوله منها أي من النية وقوله غير بعيد خبر وتسمية العزم

( قوله : وتردده إلخ ) كان الأولى تقديمه على قوله ثم قطع الإسلام إلخ ( قوله : في قطعه ) أي الإسلام ( قوله : الآتي ) وصف لتردده ا هـ رشيدي ( قوله : ملحق بقطعه إلخ ) أي فلا يرد على تعريف المصنف ( قوله : بقطعه ) أي بالنية فيما ينبغي ا هـ سم [ ص: 82 ] قوله : وروية ) تأمل ؛ فإن القصد كاف في حصول الردة وإن لم يكن عن تأمل ونظر في العواقب فلعله أراد بالروية مجرد الاختيار فهو تأكيد للقصد ا هـ ع ش

( قوله : فلا أثر ) إلى قوله إذ اللفظ في المغني إلا قوله واجتهاد وقوله لكن شرط إلى وشطح ولي ( قوله : واجتهاد ) أي فيما لم يقم الدليل القاطع على خلافه بدليل كفر نحو القائلين بقدم العالم مع أنه بالاجتهاد رشيدي وسم وع ش ( قوله : واجتهاد إلخ ) الواو بمعنى أو ( قوله : وحكاية كفر إلخ ) عبارة المغني وخرج أيضا ما إذا حكى الشاهد لفظ الكفر لكن الغزالي ذكر في الإحياء أنه ليس له حكايته إلا في مجلس الحكم فليتفطن له ا هـ .

( قوله : أن لا يقع ) أي حكاية الكفر ( قوله : وشطح ولي ) عطف على قوله سبق لسان ( قوله : أو تأويله ) عطف على غيبته ( قوله : ومن ثم ) أي لأجل المخالفة لاصطلاح غيرهم

( قوله : زل كثيرون إلخ ) وجرى ابن المقري تبعا لغيره على كفر من شك في كفر طائفة ابن عربي الذين ظاهر كلامهم الاتحاد ، وهو بحسب ما فهموه من ظاهر كلامهم ولكن كلام هؤلاء جار على اصطلاحهم وأما من اعتقد ظاهره من جهلةالصوفية فإنه يعرف فإن استمر على ذلك بعد معرفته صار كافرا وسيأتي الكلام على هذا في كتاب السير إن شاء الله تعالى ا هـ مغني ( قوله : ؛ لأن فيه ) أي التكلم بكلماتهم المشكلة إلخ ( قوله : ولا ينافي ذلك ) أي قوله : أنا الله ( قوله : وإلا ) أي إن لم يكن غائبا ولا مؤولا بمقبول ( قوله : ويمكن حمله على ما إلخ ) أقول أو على ما إذا علمنا حضوره وتأويله والتعزير للفطم عن هذا اللفظ الخطر ا هـ سم

( قوله : على ما إذا شككنا إلخ ) مقتضاه أنه حينئذ لا يستفصل منه ولا يخلو عن شيء فليتأمل ا هـ سيد عمر ( قوله : وقول القشيري إلخ ) جواب سؤال منشؤه قوله : ولا بعدم الولاية إلخ ( قوله : مغرور إلخ ) عبارة المغني فهو مغرور مخادع فالولي الذي توالت أفعاله على الموافقة ا هـ .

( قوله : مراده ) أي القشيري من قوله ذلك ( قوله : للتنصل منه ) أي التبرؤ منه ا هـ كردي ( قوله : للمتهم ) جواب لو

( قوله : وإنما يتجه إن لم يكن إلخ ) أقول القلب إلى ما قاله ذلك الشيخ أميل ؛ لأن بقاء العلم يتصور بالإلقاء إلى المتأهل له والتدوين ، وإن كان أبلغ في حفظ العلم وبقائه كما صرحوا به لكن هذه الأولوية لا تقاوم المفاسد المترتبة عليه مع ما هو مقرر من أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح وأما قول الشارح وتلك إلخ فمحل تأمل ؛ لأن قصارى ما يتأتى من أئمة الشرع إظهار فسادها لا درؤها وإزالتها سيما في زماننا الذي عرف فيه المنكر وأنكر المعروف واعتقدت العامة في كثير من الفسقة أنه بالولاية موصوف نسأل الله الهداية والتوفيق ، وأن يمنحنا سلوك أقوم طريق ا هـ سيد عمر ( قوله : كخشية اندراس اصطلاحهم ) أي ومعرفة اصطلاحهم بمطالعتها فاجتناب عن تكفير العارفين في عصر أو قطر خال ظاهرا عن التصوف الصادق ودفع نزاع بها فيما لو اختلف علماؤه فيمن تكلم بها فقال بعضهم بكفره بناء على أنها ليست من مصطلحاتهم وبعضهم بعدمه بناء على أنها منها وبه يندفع ما مر آنفا عن ميل السيد عمر إلى ما قاله بعض المشايخ

( قوله : قيل ) إلى قوله ويجاب في المغني إلا قوله أو عكسه .

( قوله : الكفر الأصلي ) قد يقال أو المطلق ا هـ سم أي ؛ لأن الجنس إنما يتوقف على أنواعه وأفراده في التحقق والوجود الخارجي لا في التصور والوجود الذهني ( قوله : بأن تقديمه ) أي بأن يقول بنية كفر أو قول أو فعل ( قوله : أو عكسه ) كأن مراده تأخيره ا هـ سم أي بأن يقول بنية أو قول أو فعل كفر [ ص: 83 ] قوله : بمنع ذلك ) أي أولوية التقديم أو التأخير ( قوله : بل له ) أي للتوسيط ( قوله : تأتي إلخ ) أي في شرح أو فعل ( قوله : يفيد ذلك ) أي ما يفيده التقديم أو التأخير ( قوله : تعليقه ) أي الكفر ( قوله : ؛ لأنه ) أي التعليق بالمحال ( قوله : ؛ لأنه قد ينافي عقد التصميم ) انظر هل هذا في المحتمل أو أعم ا هـ سم أقول ظاهر صنيعه الأول

( قوله : على ذلك ) أي الدخول ( قوله : ولا ينافيه ) أي عدم قصده التعليق ( قوله : بأن ما بعدها ) أي لكن ( قوله : وعليه ) أي على حتى بمعنى إلا إلخ ( قوله : قال ) أي ابن هشام ( قوله : هذا ) أي كون حتى بمعنى إلا إلخ وقوله قوله : أي قول خباب ا هـ كردي ( قوله : ونظير ذلك ) أي ما وقع لخباب رضي الله تعالى عنه ( قوله : تقية ) أي خوفا من أن يقتله المسلمون ا هـ كردي ( قوله : فأنبه ) من التأنيب يقال أنبه تأنيبا إذا لامه ا هـ قاموس ( قوله : ظاهر هذا اللفظ ) أي من تمني استمراره على الكفر وقوله بل إن ذلك الفعل أي القتل ( قوله : من هذين القولين ) أي قول خباب وقول أسامة ا هـ كردي ( قوله : لم يوضحوه ) أي شراح الأحاديث ( قوله : مفهوم الغاية ) أي في قول خباب رضي الله تعالى عنه ( قوله : ؛ لأن ذلك ) علة لنفي القول والمشار إليه الكفر بعد الموت ( قوله : في أن ذكره ) أي الاستثناء ( قوله : إن أراد ) أي البعض بقوله بعد الموت وقوله : لأنه قال إلخ أي لخباب رضي الله عنه ( قوله : فليس هذا بمحال ) قد يقال ليس مراد البعض بالمشار إليه بذلك موت العاصي ثم بعثه حتى يرد عليه ما أورده إن صح بل مراده الكفر بعد الموت يعني أن من مات مسلما لا يتصور كفره بعد موته فلا يرد عليه هذا الذي أورده فإن قلت من أين يحتمل الكلام هذه العناية قلت بناء على أن المراد ببعث العاصي البعث المشهور ا هـ سم .

( قوله : قلت هذا لا يوجب الاستحالة ) أقول إذا أراد خباب ببعث العاصي البعث الشرعي المشهور ، وهو القيام من القبر للعرض والحساب أوجب الاستحالة ؛ لأن ذلك يستلزم موت خباب فيكون ذكر موت العاصي وبعثه كناية عن موت خباب بل موت الخلق ؛ لأنهما يستلزمانه تأمل سم وسيد عمر ( قوله : لوقته ) أي حالا ( قوله : وخباب حي ) جملة حالية ( قوله : ما ذكرته ) ، وهو قوله : وقد يجاب إلخ ا هـ كردي ( قوله : على إنك إلخ ) الأولى تقديمه على قوله فالحق إلخ ( قوله : وقد علمت ) أي في أول التنبيه أن التعليق بمثل هذا يقتضي الكفر ؛ لأنه لا يخلو من أحد الأقسام أعني العادي والشرعي والعقلي ا هـ كردي ( قوله : على أنك قد علمت إلخ ) إنما يرد لو ثبت الإجماع على ما تقرر قبل صدور ذلك من خباب وإثباته أعسر من خرط القتاد فليتأمل ا هـ سيد عمر عبارة سم وقد لا يسلم البعض ما في هذه العلاوة ا هـ .

( قوله : لكفر ) إلى قوله محتجا في النهاية إلا قوله فإن قلت إلى المتن ( قوله : وسيفصل [ ص: 84 ] إلخ ) أي في قوله فمن نفى إلخ ا هـ ع ش ( قوله : وظاهر يشاهد إلخ ) انظر ما معنى كون القول يشاهد ا هـ رشيدي ( أقول ) معناه أنه يدرك بحس السمع بخلاف النية فإنها إنما تدرك بالوجدان ( قوله : بخلاف النية ) هلا زاد والفعل أي فإن الفعل ، وإن كان يشاهد إلا أنه ليس أغلب مع أن قوله دون الأخيرين يقتضي ما ذكرته فليتأمل ا هـ رشيدي أقول ويغني عن زيادته قوله : السابق من الفعل ( قوله : وكان هذا ) أي مزية القول على الفعل بالأغلبية وعلى النية بالمشاهدة ( قوله : فاندفع إلخ ) أي بقوله لأنه أغلب من الفعل ( قوله : ؛ لأن التقسيم ) أي إلى الاستهزاء والعناد والاعتقاد المقومة أي المحصلة ا هـ كردي ( قوله : والقول إلخ ) أي وقدم القول ( قوله : لما مر ) أي في قوله ؛ لأنه أغلب إلخ ( قوله : في الحكم عليه ) أي بالارتداد ( قوله : فقال لا أفعله ، وإن كان سنة ) أي وقصد الاستهزاء بذلك كما صوبه المصنف ا هـ مغني ويعلم بهذا أن قول الشارح الآتي كالنهاية ما لم يرد المبالغة إلخ راجع لكل من المثالين ويندفع قول الرشيدي قوله : كأن قيل له قص إلخ صريح هذا السياق أن هذا بمجرده استهزاء ولو لم يقصد به استهزاء فليراجع ا هـ .

( قوله : وكأن قال إلخ ) وكما لو قيل له { كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أكل لعق أصابعه الثلاثة } فقال ليس هذا بأدب أو قال لو أمرني الله أو رسوله بكذا لم أفعل أو لو جعل الله القبلة هنا لم أصل إليها ولو اتخذ الله فلانا نبيا لم أصدقه أو شهد عندي نبي بكذا أو ملك لم أقبله أو قال إن كان ما قاله الأنبياء صدقا نجونا أو لا أدري النبي إنسي أو جني أو قال إنه جن أو صغر عضوا من أعضائه احتقارا أو صغر اسم الله تعالى أو قال لا أدري ما الإيمان احتقارا أو قال لمن حوقل لا حول لا يغني من جوع أو لو أوجب الله علي الصلاة مع مرضي هذا لظلمني أو قال المظلوم هذا بتقدير الله فقال الظالم أنا أفعل بغير تقديره أو سمى الله على شرب خمر أو زنا استخفافا باسمه تعالى أو قال لا أخاف القيامة وقال ذلك استخفافا كما قاله الأذرعي أو كذب المؤذن في أذانه كأن قال له تكذب أو قال قصعة من ثريد خير من العلم أو قال لمن قال أودعت الله مالي أودعته من لا يتبع السارق إذا سرق وقال ذلك استخفافا كما قاله الأذرعي أو قال توفني إن شئت مسلما أو كافرا أو لم يكفر من دان بغير الإسلام كالنصارى أو شك في كفرهم أو قال أخذت مالي وولدي فماذا تصنع أيضا أو ماذا بقي لم تفعله أو أعطى من أسلم مالا فقال مسلم ليتني كنت كافرا فأسلم فأعطى مالا أو قال معلم الصبيان مثلا اليهود خير من المسلمين لأنهم ينصفون معلمي صبيانهم مغني وأسنى مع شرحه ( قوله : ما لم يرد المبالغة إلخ ) أي فلا كفر حينئذ ولا حرمة أيضا ا هـ ع ش

( قوله : عن فعله ) أي وقبوله ( قوله : كما قاله بعضهم ) وأفتى بذلك شيخنا الشهاب الرملي رحمه الله تعالى تبعا للسبكي في أنه ليس من التنقيص نهاية وسم وتقدم عن المغني ما يوافقه ( قوله : كما وقع ) أي عدم القبول ( قوله : فإن في هذا من الإشعار إلخ ) ممنوع بل فيه الإشعار بأنه أعظم عظيم ا هـ سم ( قوله : بالاستهتار ) أي الاستخفاف ا هـ كردي ( قوله : ما قاله ) أي البعض ( قوله : لو جاءني إلخ ) مقول القول ( قوله : على تعظيمه إلخ ) أي عظمة جبريل أو النبي ( قوله : قلت لا يؤيده لما هو ظاهر إلخ ) أطال سم في رده وإثبات أن لا فرق بين القولين راجعه ( قوله : وكأن ) بشد النون وقوله مادة هذا أي أصل هذا الإفتاء ومأخذه ( قوله : فقال ) أي الآخر له أي للآمر ( قوله : [ ص: 85 ] أنه لا يكفر إلخ ) متعلق بقوله حكاية الرافعي كما في تضبيبه وقوله المقصودة صفة للمبالغة كما في تضبيبه أيضا وقوله إنه يكفر ، هو الاحتمال الثاني وقوله أن العالم لا يكفر إلخ ، هو الثالث ا هـ سم

( قوله : بأن عرف ) إلى قول المصنف فمن نفى في النهاية إلا قوله كالفعل الآتي ( قوله : وحذف همزة التسوية ) أي من قاله ا هـ ع ش ( قوله : لغة ) فيه توجيه آخر عن السيرافي وغيره تقدم في هامش معاملات العبد ا هـ سم ( قوله : أي فيما لا يحتملها ) أي كأن قال الله ثالث ثلاثة وقال أردت غيره ا هـ ع ش ( قوله : وبه فارق قبوله في نحو الطلاق ) صريح السابق فرض هذا فيما لا يحتمل ففي المحتمل أولى ا هـ سم عبارة ع ش ظاهره فيما يحتمله وما لا يحتمله ا هـ

( قوله : في نحو الطلاق ) انظر الصورة التي لا تقبل التورية فيها في الطلاق ظاهرا وتقبل فيها باطنا ا هـ رشيدي .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث