الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ذكر وصول قبائل العرب إلى العراق ونزولهم الحيرة

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 311 ] ذكر وصول قبائل العرب إلى العراق ونزولهم الحيرة

قال ابن الكلبي لما مات بخت نصر انضم الذين أسكنهم الحيرة من العرب إلى أهل الأنبار ، وبقيت الحيرة خرابا دهرا طويلا ، وأهلها بالأنبار لا يطلع عليهم قادم ، فلما كثر أولاد معد بن عدنان ، ومن كان معهم من قبائل العرب ومزقتهم الحروب ، خرجوا يطلبون الريف فيما يليهم من اليمن ومشارف الشام ، وأقبلت منهم قبائل حتى نزلوا بالبحرين وبها جماعة من الأزد .

وكان الذين أقبلوا من تهامة مالك وعمرو ابنا فهم بن تيم أسد بن وبرة بن قضاعة ، ومالك بن زهير بن عمرو بن فهم في جماعة من قومهم ، والحيقاد بن الحنق بن عمير بن قبيص بن معد بن عدنان في قبيص كلها ، ولحق بهم غطفان بن عمرو بن الطمثان بن عوذ مناة بن يقدم بن أفصى بن دعمي بن إياد بن نزار بن معد بن عدنان وغيره من إياد ، فاجتمع بالبحرين قبائل من العرب وتحالفوا على التنوخ ، وهو المقام ، وتعاقدوا على التناصر والتساعد ، فصاروا يدا واحدة وضمهم اسم تنوخ ، وتنخ عليهم بطون من نمارة بن لخم ، ودعا مالك بن زهير جذيمة الأبرش بن مالك بن فهم بن غانم بن دوس الأزدي إلى التنوخ معه ، وزوجه أخته لميس ، فتنخ جذيمة ، وكان [ ص: 312 ] اجتماعهم أيام ملوك الطوائف ، وإنما سموا ملوك الطوائف لأن كل ملك منهم كان ملكه على طائفة قليلة من الأرض .

قال : ثم تطلعت أنفس من كان بالبحرين إلى ريف العراق ، فطمعوا في غلبة الأعاجم على ما يلي بلاد العرب منه أو مشاركتهم فيه لاختلاف بين ملوك الطوائف ، فأجمعوا على المسير إلى العراق ، فكان أول من طلع منهم الحيقاد ابن الحنق في جماعة من قومه وأخلاط من الناس ، فوجدوا الأرمانيين - وهم الذين ملكوا أرض بابل وما يليها إلى ناحية الموصل - يقاتلون الأردوانيين - وهم ملوك الطوائف - وهو ما بين نفر - وهي قرية من سواد العراق إلى الأبلة - فدفعوهم عن بلادهم ، والأرمانيون من بقايا إرم فلهذا سموا الأرمانيين ، وهم نبط السواد .

ثم طلع مالك وعمرو ابنا فهم بن تيم الله وغيرهما من تنوخ إلى الأنبار على ملك الأرمانيين ، وطلع نمارة ومن معه إلى نفر على ملك الأردوانيين ، وكانوا لا يدينون للأعاجم حتى قدمها تبع ، وهو أسعد أبو كرب بن ملكيكرب في جيوشه ، فخلف بها من لم يكن فيه قوة من عسكره ، وسار تبع ثم رجع إليهم فأقرهم على حالهم ، ورجع إلى اليمن وفيهم من كل القبائل ، ونزلت تنوخ من الأنبار إلى الحيرة في الأخبية لا يسكنون بيوت المدر ، وكان أول من ملك منهم مالك بن فهم ، وكان منزله مما يلي الأنبار .

ثم مات مالك ، فملك بعده أخوه عمرو بن فهم بن غانم بن دوس الأزدي ، ثم مات فملك بعده جذيمة الأبرش بن مالك بن فهم . وقيل : إن جذيمة من العادية الأولى من بني وبار بن أميم بن لوذ بن سام بن نوح - عليه السلام - والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث