الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تأخير قضاء رمضان إلى رمضان آخر لغير عذر

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 46 ] فصل ولا يجوز تأخير قضاء رمضان إلى رمضان آخر لغير عذر ، فإن فعل ، فعليه القضاء وإطعام مسكين لكل يوم ، وإن أخره لعذر ، فلا شيء عليه وإن مات ، وإن أخره لغير عذر ، فمات قبل أن أدركه رمضان آخر ، أطعم عنه لكل يوم مسكين ، وإن مات بعد أن أدركه رمضان آخر ، فهل يطعم عنه لكل يوم مسكين أو اثنان ؛ على وجهين .

التالي السابق


فصل ( ولا يجوز تأخير قضاء رمضان إلى رمضان آخر لغير عذر ) نص عليه ، واحتج بقول عائشة : كان يكون علي الصوم من رمضان ، فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان لمكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متفق عليه ، وكما لا يؤخر الصلاة الأولى إلى الثانية فلا يجوز التطوع قبله ، ولا يصح ، وعنه : بلى إن اتسع الوقت ( فإن فعل ) أي : أخره بلا عذر ، حرم عليه ; لأن مقتضاه وجوب القضاء على الفور كالصلاة خولف في المعذور فيبقى ما عداه على الأصل ، وحينئذ ( فعليه القضاء ، وإطعام مسكين ) ما يجزئ في الكفارة ( لكل يوم ) . رواه سعيد بإسناد جيد عن ابن عباس ، والدارقطني بإسناد صحيح عن أبي هريرة ، ورواه مرفوعا بإسناد ضعيف . قال في " الفروع " : ويتوجه احتمال لا يلزمه قوله - تعالى - فعدة من أيام أخر ، وكتأخير أداء رمضان عن وقته عمدا ، وذكر الطحاوي عن ابن عمر بإسناد فيه ضعف أنه يطعم بلا قضاء ، وعلى الأول : يجوز قبل القضاء ومعه وبعده ، لقول ابن عباس ، وقال المجد : الأفضل عندنا تقديمه مسارعة إلى الخير ، وتخلصا من آفات التأخير ، وإذا تكرر رمضان لا يلزمه أكثر من فدية واحدة ; لأن كثرة التأخير لا يزاد بها الواجب كما لو أخر الحج الواجب سنين لم يكن عليه أكثر من فعله ( وإن أخره ) أي : القضاء ( لعذر ) من مرض أو سفر أو عجز عنه ( فلا شيء عليه ) نص عليه ، وهو قول أكثر العلماء ; لأنه حق لله - تعالى - وجب بالشرع ، فسقط بموت من يجب عليه قبل إمكان فعله إلى غير بدل كالحج . وفي " التلخيص " رواية يطعم عنه كالشيخ الكبير ، وقاله طاوس وقتادة . والفرق أنه يجوز ابتداء الوجوب عليه بخلاف الميت ، وقال في " الانتصار " يحتمل [ ص: 47 ] أن يجب الصوم عنه أو التكفير كمن نذر صوما ، ( وإن مات ) أي : إذا أخر القضاء لعذر ، ثم مات كمن أخر القضاء لعذر ، وهو حي ، أنه لا يجب عليه شيء لكن الميت يسقط عنه القضاء والكفارة ، والحي تسقط عنه الكفارة دون القضاء ; لإمكانه ، فلو دام عذره بين الرمضانين فلم يقض ، ثم زال صام الشهر الذي أدركه ، ثم قضى ما فاته من غير إطعام نص عليه ، ( وإن أخره لغير عذر فمات قبل أن أدركه رمضان آخر أطعم عنه لكل يوم مسكين ) قاله أكثرهم . رواه الترمذي عن ابن عمر مرفوعا بإسناد ضعيف ، والصحيح وقفه عليه ، وسئلت عائشة عن القضاء فقالت : " لا بل يطعم " . رواه سعيد بإسناد جيد ، ولأنه لا يدخله النيابة في الحياة فكذا بعد الموت كالصلاة ، ( وإن مات بعد أن أدركه رمضان آخر ) فأكثر ( فهل يطعم عنه لكل يوم مسكين أو اثنان ؛ على وجهين ) أحدهما - وهو المذهب نص عليه في رواية أبي داود ، وجزم به في " الوجيز " : أنه يطعم عنه لكل يوم مسكين ; لأنه بإخراج كفارة واحدة زال تفريطه بالتأخير أشبه ما لو مات من غير تفريط ، والثاني : وهو لأبي الخطاب يطعم عنه لكل يوم فقيران لاجتماع التأخير ، والموت بعد التفريط .

تنبيه : الإطعام من رأس المال أوصى به أو لا ، وفي القضاء عن كل يوم يوم ، وقال الشيخ تقي الدين لا يقضي متعمد بلا عذر صوما ، ولا صلاة ، وليس في الأدلة ما يخالفه ، وفيه نظر . وإذا مات وعليه صوم شهر كفارة ، أطعم عنه ، وكذا لو مات وعليه صوم المتعة نص عليه ; لأن هذا الصوم وجب بأصل الشرع كقضاء رمضان ، فلو صام عن كفارة ميت ، لم يجزئه وإن أوصى به ، نص عليه .

[ ص: 48 ] وإن كان موته بعد قدرته عليه ، وقلنا : الاعتبار بحالة الوجوب أطعم عنه ثلاثة مساكين لكل يوم مسكين . ذكره القاضي .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث