الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة ذبح المحرم للصيد على وجه التذكية

المسألة الثالثة :

لما نهى الله سبحانه المحرم عن قتل الصيد على كل وجه وقع عاما . قال علماؤنا : لا يجوز ذبح المحرم للصيد على وجه التذكية ; وبه قال أبو حنيفة .

وقال الشافعي : ذبح المحرم للصيد ذكاة ; وتعلق بأنه ذبح صدر من أهله ، وهو [ ص: 174 ] المسلم ، مضافا إلى محله وهو الأنعام ، فأفاد مقصوده من حل الأكل من أصله ذبح الحلال .

والجواب : أن هذا بناء على دعوى ; فإن المحرم ليس بأهل لذبح الصيد ; إذ الأهلية لا تستفاد عقلا ، وإنما يفيدها الشرع ، وذلك بإذنه في الذبح ; أو ينفيها الشرع أيضا ; وذلك بنهيه عن الذبح . والمحرم منهي عن ذبح الصيد بقوله تعالى : { لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } فقد انتفت الأهلية بالنهي .

وأما قولهم : فأفاد مقصوده ، فقد اتفقنا على أن المحرم إذا ذبح الصيد لا يحل له أكله ; وإنما يأكل منه عندهم غيره ، فإذا كان الذبح لا يفيد الحل للذابح فأولى وأحرى ألا يفيده لغيره ; لأن الفرع تبع للأصل في أحكامه ، فلا يصح أن يثبت له ما لا يثبت لأصله .

وإذا بطل منزع الشافعي ومأخذه فقد اعتمد علماؤنا سوى ما تقدم ذكره على أنه ذبح محرم لحق الله تعالى لمعنى في الذابح ، فلا يجوز كذبح المجوسي ، وهذا صحيح .

فإن الذي قال : { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } هو القائل : { لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } . والأول : نهي عن المقصود بالسبب ، فدل على عدم السبب . والثاني : نهي عن السبب ، فدل على عدمه شرعا ، فلا يفيد مقصوده حكما ، وهذا من نفيس الأصول فتأملوه .

وقول علمائنا : لمعنى في الذابح فيه احتراز من السكين المغصوبة والكالة وملك الغير ، فإن كل ذلك من التذكية منهي عنه ، ولكنه ما لم يكن لمعنى في الذابح ولا في المذبوح لم يحرم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث