الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من مات وعليه صوم أو حج أو اعتكاف منذور فعله عنه وليه

جزء التالي صفحة
السابق

ومن مات وعليه صوم أو حج أو اعتكاف منذور ، فعله عنه وليه وإن مات وعليه صلاة منذورة فعلى روايتين .

التالي السابق


( ومن مات وعليه صوم أو حج أو اعتكاف منذور ) هو راجع إلى الكل ، ولو قال : بنذرك " الوجيز " لكان أظهر ( فعله عنه وليه ) وفيه أمور :

الأولى : صوم النذر عن الميت هو كقضاء رمضان لما في " الصحيحين " أن امرأة جاءت النبي فقالت إن أمي ماتت ، وعليها صوم نذر أفأصوم عنها قال : " نعم " ، ولأن النيابة تدخل في العبادة بحسب خفتها ، وهو أخف حكما من الواجب بأصل الشرع لإيجابه من نفسه ، ويفعله الولي نص عليه ، وعليه الأصحاب فإن صام غيره جاز مطلقا . جزم به الأكثر ; لأنه تبرع وقد شبهه - عليه السلام - بالدين . وظاهر نصه في رواية حرب أنه لا يصح إلا بإذنه ; لأنه خلاف القياس فيقتصر على النص ، وإن صام عنه جماعة في يوم فنقل أبو طالب يصوم واحد ، فمنع الاشتراك كالحجة المنذورة ، وعن الحسن وطاوس جوازه ، وهو أظهر ، وكما لو أوصى بثلاث حجج جاز صرفها إلى ثلاثة في عام يحجون عنه ، وجزم ابن عقيل بمنعه ; لأن نائبه مثله . وظاهر كلامهم أنه يستحب للولي فعله لتفريغ ذمته ، وليس بواجب كالدين لا يلزمه إذا لم يخلف تركة ، ويفعله أقرب الناس إليه كابنه فإن خلف تركة فإن شاء صام ، وإن شاء دفع إلى من يصوم عنه عن كل يوم مسكينا ، وذكر المؤلف أن صوم النذر لا إطعام فيه بعد الموت بخلاف رمضان ، ولا كفارة مع الصوم عنه ، أو الإطعام ، وهذا كله فيمن أمكنه صوم نذره فلم يصمه ، فلو أمكنه صوم بعضه قضى عنه ما أمكنه صومه فقط ، ذكره القاضي وغيره ; لأن رمضان يعتبر فيه إمكان الأداء ، والنذر يحمل على أصله في الفرض .

[ ص: 49 ] الثانية : إذا مات ، وعليه حج منذور فعل عنه نص عليه لما روى ابن عباس أن امرأة جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت إن أمي نذرت أن تحج ، فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها قال : نعم حجي عنها . رواه البخاري . ولأنه منذور ، فكان للولي فعله كالصوم ، وعليه لا يعتبر تمكنه منه قبل الخبر ، وكنذر الصدقة والعتق ، وقيل : يعتبر كحجة الإسلام ، وهل لغيره فعله بإذنه أو مطلقا ؛ على الخلاف .

فرع : العمرة في ذلك كالحج .

الثالثة : إذا مات ، وعليه اعتكاف منذور فعل عنه ، نقله الجماعة لقول سعد بن عبادة : إن أمي ماتت ، وعليها نذر لم تقضه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : اقضه عنها . رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح من حديث ابن عباس ، ومعناه متفق عليه ، وروي عن عائشة ، وابن عمر ، وابن عباس ، ولم يعرف لهم مخالف في الصحابة ، وكالصوم ، وقيل : لا تصح فيهما ذكره في " الرعاية " فيخرج عنه كفارة يمين ، ويحتمل أن يطعم عنه لكل يوم مسكين ، ولو لم يوص به ، ولا يكون من ثلثه ، وعلى الأول إن لم يمكنه فعله حتى مات ، فالخلاف كالصوم قيل : يقضي ، وقيل : لا .

( وإن مات وعليه صلاة منذورة ، فعلى روايتين ) كذا في " المحرر " و " المستوعب " إحداهما ونقلها الجماعة ، وصححها ابن المنجا ، وقدمها في " الفروع " : أنها لا تفعل عنه ; لأنها عبادة بدنية محضة لا يخلفها مال ، ولا تجب بإفساده ، والثانية نقلها حرب ، واختارها الأكثر ، وصححها القاضي ، وجزم بها في " الوجيز " : أنها تفعل عنه كالصوم ، وعلى هذا تصح وصيته بها ، وحيث جاز فعل الصوم فلا كفارة مع فعله ، لظاهر النصوص ، وإلا أخرج عنه كفارة يمين لترك النذر .

[ ص: 50 ] قال المجد : إن كان قد فرط ، وإلا ففيها الروايتان فيمن نذر صوم شهر بعينه فلم يصمه ; لأن فوات أيام الحياة فيما إذا أطلق كفوات الوقت المعين إذا عين ، فلو نذر الطواف ، فقال في " الفروع " : ظاهر كلامهم أنه كالصلاة . وظاهره أن صلاة الفرض لا تفعل ، وذكره القاضي عياض إجماعا أنه لا يصلى عنه فائتة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث