الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( كتاب قطع ) قيل لو حذفه كما حذف حد من كتاب الزنا لكان أعم وأخصر لتناوله أحكام نفس السرقة انتهى ويرد بأن القطع هنا واحد لا يختلف باختلاف الفاعل فكان هو المقصود بالذات [ ص: 124 ] وما عداه بطريق التبع له فذكر لذلك ، والحد ثم متعدد بتعدد فاعله ومختلف في بعض أجزائه وهو التغريب فحذف لئلا يتوهم التخصيص ببعضها فهما صنيعان لكل ملحظ ، فإن قلت قال الزركشي عبر في التنبيه بحد السرقة وهو أحسن لأن الحد لا ينحصر في القطع قلت إنما يصح هذا بناء على الضعيف أن الحسم من تتمة الحد أو على أن من سرق خامسة أو ولا أربع له أو ولا تكليف يكون تعزيره الذي ذكروه حدا ، له والوجه خلافه لأن الحد مقدر شرعا والتعزير بخلافه وما هنا غير مقدر فتعذر كونه حدا ، ونص الإمام على أن تعزير الصبي أي المميز والقاضي على أن تعزير المجنون الذي له نوع تمييز حد له فيه تجوز ظاهر كما هو واضح ( السرقة ) هي بفتح فكسر أو بفتح أو كسر فسكون لغة أخذ الشيء خفية ، وشرعا أخذ مال خفية من حرز مثله بشروطه الآتية والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع ولما شكك الملحد المعري بقوله :

يد بخمس مئين عسجد وديت ما بالها قطعت في ربع دينار

، ؟ أجابه القاضي عبد الوهاب المالكي بجواب بديع مختصر وهو قوله :

وقاية النفس أغلاها وأرخصها     وقاية المال فافهم حكمة الباري

، أي لو وديت بالقليل لكثرت الجنايات على الأطراف المؤدية لإزهاق النفوس لسهولة الغرم في مقابلتها ولو لم يقطع إلا في الكثير لكثرت الجنايات على الأموال ، وأجاب ابن الجوزي بأنها لما كانت أمينة كانت ثمينة فلما خانت هانت .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( كتاب قطع السرقة )

( قوله ويرد بأن القطع إلخ ) يرد على هذا الرد أن المقصود في الأبواب بيان الأحكام ولا نسلم أن بيان أحكام القطع مقصودة بالذات وبيان أحكام نفس السرقة مقصودة بالتبع وما أشار إلى الاستدلال به من عدم اختلاف القطع ممنوع إذ عدم هذا الاختلاف لا يقتضي اختصاص القطع بالمقصودية بالذات ( قوله فكان هو المقصود إلخ ) هذا الترتيب يحتاج لبيان ثم إن هذا التوجيه مع احتياجه للبيان لا يدفع الاعتراض كما لا يخفى [ ص: 124 ] قوله فحذف لئلا يتوهم التخصيص إلخ ) قد يقال ذكره مع توهم التخصيص ببعضها أهون من حذفه الموهم عدم إرادته رأسا والموهم إرادة بعضها إذ الحذف لا يمنع الإيهام ( قوله قلت إنما يصح هذا بناء على الضعيف أن الحسم من تتمة الحد أو على أن إلخ ) قد يقال المراد بالحد في عبارة التنبيه معنى العقوبة فلا يرد شيء مما أورده في هذا الجواب على أن العبارة الشاملة لسائر الأقوال أحسن من المختصة ببعضها .



حاشية الشرواني

( كتاب قطع السرقة )

( قوله قيل ) إلى قوله فإن قلت في النهاية إلا قوله أن القطع إلى هو المقصود ( قوله لو حذفه ) إلى قوله انتهى في المغني ( قوله أعم وأخصر ) الأولى ليتصل العلة بمعلولها قلب العطف ( قوله ويرد إلخ ) حاصله بقطع النظر عن قوله فكان إلى فذكر أنه لما كان القطع مشتركا بين السارقين لا يتفاوتون فيه بخلاف الحد فإنه يختلف باعتبار كون الزاني بكرا أو محصنا وبين كونه حرا أو رقيقا لاحظ ذلك ، فلم يذكر الحد في الزنا لاختلافه باختلاف الزناة وذكر القطع في السرقة لعدم اختلافه ا هـ ع ش ( قوله فكان إلخ ) هذا الترتيب يحتاج لبيان ا هـ سم ( قوله فكان هو المقصود بالذات ) لعل وجهه أن السرقة تشاركها في الأحكام المترتبة عليها غير القطع أبواب كثيرة كالاختلاس والانتهاب والجحد فإنها كلها مشتركة في الحرمة وضمان المال إن تلف وأرش نقصه إن نقص وأجرة مثله لمدة الاستيلاء عليه ، وإنما اختصت السرقة بالقطع فكان هو المقصود بالذات في هذا الباب بخلاف الزنا فإنه لم يشاركه في الأحكام المترتبة عليه غيره كعدم ثبوت النسب به وعدم [ ص: 124 ] المصاهرة واسترقاق الولد الحاصل به لعدم نسبته للواطئ وترتب الحد عليه كترتب هذه الأحكام فلم يكن مقصودا بالذات بل الأحكام كلها مشتركة ا هـ ع ش ( قوله وما عداه بطريق التبع ) أي : ؛ لأن الكلام هنا أصالة في الحدود ومن ثم عبر بعضهم بعد باب الردة بكتاب الحدود وجعله أبوابا منها باب السرقة فاندفع قول ابن قاسم لا نسلم أن بيان أحكام القطع مقصودة بالذات وبيان أحكام نفس السرقة مقصودة بالتبع انتهى ، ومما يدفعه أن ابن حجر والشارح لم يجعلا أحكام السرقة تابعة في حد ذاتها وإنما جعلاها تابعة هنا في هذا الموطن المقصود منه بيان الحدود كما تقرر ا هـ رشيدي .

( قوله فذكر ) أي : لفظ قطع لذلك أي لكونه هو المقصود بالذات ( قوله والحد ) بالنصب عطفا على القطع ثم أي : في الزنا ( قوله فحذف ) أي لفظ حد ( قوله لئلا يتوهم التخصيص إلخ ) قد يقال ذكره مع توهم التخصيص ببعضها أهون من حذفه الموهم عدم إرادته رأسا والموهم إرادة بعضها إذ الحذف لا يمنع الإيهام ا هـ سم ( قوله ببعضها ) أي : الحدود في الزنا ا هـ رشيدي ( قوله فهما إلخ ) أي : ذكر القطع هنا وحذف الحد في الزنا ( قوله وهو ) أي تعبير التنبيه ( قوله قلت : إنما يصح هذا بناء على الضعيف إلخ ) قد يقال المراد بالحد في عبارة التنبيه معنى العقوبة فلا يرد شيء مما أورده في هذا الجواب على أن العبارة الشاملة لسائر الأقوال أحسن من المختصة ببعضها ا هـ سم ( قوله خامسة ) أي : مرة خامسة .

( قوله أو ولا أربع إلخ ) أي : أطراف أربع عطف على خامسة ( قوله يكون إلخ ) خبر أن ( قوله والقاضي ) عطف على الأم ( قوله حوله ) خبر أن وقوله فيه تجوز إلخ خبر ونص الأم ( قوله هي بفتح ) إلى قوله ولما شكك في النهاية وإلى قوله ولو اختلفت في المغني إلا قوله كذا وقع إلى وسارق ( قوله أخذ الشيء خفية ) أي سواء كان مالا أو لا وسواء كان من حرز مثله أو لا ا هـ بجيرمي ( قوله أخذ مال خفية ) زاد المغني ظلما ا هـ وكأنه احترز به عن بعض صور الظلم سيد عمر ( قوله فيها ) أي : في القطع بها نهاية ومغني ( قوله ولما شكك إلخ ) أي : على الشريعة في الفرق بين الدية والقطع في السرقة ا هـ مغني . .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث