الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفرق بين قاعدة ما يرد إلى مساقات المثل في المساقات وبين ما يرد إلى أجرة المثل

( الفرق الحادي عشر والمائتان بين قاعدة ما يرد إلى مساقات المثل في المساقات وبين ما يرد إلى أجرة المثل )

قال أبو الطاهر في كتاب النظائر يرد العامل إلى أجرة المثل إلا في خمس مسائل فله مساقات المثل إذا ساقاه على حائط فيه تمر قد أطعم ، وإذا شرط العمل معه ، واجتماعها مع البيع ، ومساقاة سنتين على جزأين مختلفين ، وإذا اختلفا ، وأتيا بما لا يشبه فحلفا على دعواهما أو نكلا ، وقد نظمها بعضهم فقال :

وأجرة مثل في المساقاة عينت سوى خمسة قد خالف الشرع حكمها     مساقاة إبان بدو صلاحها
وجزءان في عامين شرط يعمها     وإن شرط الساقي على مالك له
مساعدة والبيع معها يضمها     وإن حلفا في الخلف من غير شبهة
أو اجتنبا الأيمان والحزم ذمها

، وسر الفرق ما تقدم في القراض بعينه ، والقواعد واحدة فيهما .

التالي السابق


حاشية ابن حسين المكي المالكي

( الفرق الحادي عشر والمائتان بين قاعدة ما يرد من المساقاة الفاسدة إلى قراض المثل وبين ما يرد منها إلى أجرة المثل ) المساقاة قال ابن عرفة هي عقد على عمل مؤنة النبات بقدر لا غير غلته لا بلفظ بيع أو إجارة أو جعل فيدخل قولها لا بأس بالمساقاة على أن كل الثمرة للعامل ومساقاة البعل ا هـ .

وهي مستثناة من المخابرة أي كراء الأرض بما يخرج منها عياض ، ولا تنعقد عند [ ص: 37 ] ابن القاسم إلا بلفظها خليل بساقيتك سحنون بما يدل ا هـ .

تاودي على العاصمية ، وفي التسولي على العاصمية قال أبو الحسن المساقاة تجوز بثمانية شروط ( أولها ) أنها لا تصح إلا في أصل بثمر أو ما في معناه من ذوات الأزهار والأوراق المنتفع بها كالورد والآس يعني الريحان ( ثانيها ) أن تكون قبل طيب الثمرة وجواز بيعها ( وثالثها ) أن تكون إلى مدة معلومة ما لم تطل جدا أو إلى الجذاذ إذا لم يؤجلا ( رابعها ) أن تكون بلفظ المساقاة لأن الرخص تفتقر إلى ألفاظ تختص بها ( خامسها ) أن تكون بجزء مشاع لا على عدد من آصع أو أوسق ( سادسها ) أن يكون العمل كله على العامل ( سابعها ) أن لا يشترط أحدهما من الثمرة ، ولا من غيرها شيئا معينا خاصا بنفسه ( ثامنها ) أن لا يشترط على العامل أشياء خارجة عن الثمار أو متعلقة بالثمرة ، ولكن تبقى بعد الثمرة مما له قدر وبال ا هـ .

وزاد بعضهم تاسعا وهو أن يكون الشجر مما لا يخلف ا هـ .

، وقد تقدم عن التاودي ما في الشرط الرابع من الخلاف ، والأصل في فاسدها الرد إلى مساقاة المثل كما مر في القراض إلا أنهم خصوا هذا الأصل بمسائل قال أبو الطاهر في كتاب النظائر يرد العامل إلى أجرة المثل إلا في خمس مسائل فله مساقاة المثل إذا ساقاه على حائط فيه ثمر قد أطعم ، وإذا شرط العمل معه ، واجتماعها مع البيع ، ومساقاة سنتين على جزأين مختلفين ، وإذا اختلفا وأتيا بما لا يشبه فحلفا على دعواهما أو نكلا ، وقد نظمها بعضهم فقال :

وأجرة مثل في المساقاة عينت سوى خمسة قد خالف الشرع حكمها     مساقاة إبان بدو صلاحها
وجزءان في عامين شرط يعمها     وإن شرط الساقي على مالك له
مساعدة والبيع معها يضمها     وإن حلفا في الخلف من غير شبهة
أو اجتنبا الأيمان والجزم ذمها

كما في الأصل ، ونص خليل في مختصره وفسخت فاسدة بلا عمل أو في أثنائه أو بعد سنة من أكثر إن وجبت أجرة المثل ، وبعده أجرة المثل إن خرجا عنها كأن ازداد عينا أو عرضا ، وإلا فمساقاة المثل ا هـ .

يعني أن المساقاة إذا وقعت فاسدة لأجل خلل بركن أو شرط أو وجود مانع فإن عثر عليها قبل شروع العامل في العمل وجب فسخها مطلقا ، وإن عثر عليها في أثناء العمل أو بعد سنة من أكثر منها فإنها تفسخ ، ويكون للعامل أجرة المثل فيما عمل أي له بحساب ما عمل كالإجارة الفاسدة إن وجبت [ ص: 38 ] له أجرة المثل أما إن وجب له مساقاة المثل فإنما يفسخ ما لم يعمل فإذا فات بابتداء العمل بما له بال لم تفسخ المساقاة إلى انقضاء أمدها ، وكان فيما بقي من الأعوام على مساقاة مثله للضرورة لأنه لا يدفع للعامل نصيبه إلا من الثمرة فلو فسخت لزم أن لا يكون له شيء لما علمت أن المساقاة كالجعل لا تستحق إلا بتمام العمل ( وإن ) اطلع على فسادها بعد الفراغ من العمل ( فإن ) خرجا عن المساقاة إلى الإجارة الفاسدة أو إلى بيع الثمرة قبل بدو صلاحها كأن زاد رب الحائط عينا أو عرضا من عنده وجب للعامل أجرة المثل ، وإن لم يخرجا عنها إلى ذلك وجب له مساقاة المثل ثم ذكر خليل المسائل التي تجب فيها له مساقاة المثل ، وعدها تسعا فقال كمساقاة مع ثمر أطعم أو مع بيع أو اشترط عمل ربه أو دابة أو غلام ، وهو صغير أو حمله لمنزله أو يكفيه مؤنة آخر أو اختلف الجزء بسنين أو حوائط ا هـ .

( المسألة الأولى ) أن يساقيه على حائطين أحدهما قد أطعم ثمره ، والآخر لم يطعم أو يساقيه على حائط واحد فيه ثمر قد أطعم ، وفيه ثمر لم يطعم ، وليس تبعا لأنه بيع ثمر مجهول بشيء مجهول لا يقال أصل المساقاة كذلك لأنا نقول خرجت من أصل فاسد لا يتناول هذا فبقي على أصله .

( المسألة الثانية ) أن تجتمع مع بيع كأن يبيعه سلعة مع المساقاة ، ومثل البيع الإجارة ، وما أشبه ذلك مما يمتنع اجتماعه مع المساقاة قاله بعضهم بلفظ ينبغي .

( المسألة الثالثة ) إذا اشترط العامل على رب الحائط أن يعمل معه في الحائط لجولان يده على حائطه ، وأما لو كان المشترط رب الحائط ففيه أجرة المثل .

( المسألة الرابعة ) إذا اشترط العامل عمل دابة رب الحائط ، والحال أن الحائط صغير

( المسألة الخامسة ) إذا اشترط العامل عمل غلام رب الحائط ، والحال أن الحائط صغير لأنها حينئذ زيادة على رب الحائط ، ويجوز ذلك إذا كان الحائط كبيرا ، وفي شرح الشبرخيتي ، والظاهر الفساد في الرابعة والخامسة ، ولو أسقط الشرط

( المسألة السادسة ) إذا اشترط رب الحائط على العامل عند عقد المساقاة أن يحمل ما يخصه من الثمرة من الأندر إلى منزله للعلة السابقة ، وهذا إذا كان فيه بعد ومشقة وإلا جاز ، وكذلك لو اشترط العامل على رب الحائط أن يحمل ما يخصه إلى منزله أو اشترط رب الحائط على العامل ذلك كان له مساقاة مثله ما لم تكن أكثر من الجزء الذي شرط عليه إن كان الشرط للمساقى بفتح القاف أو أقل ، وإن كان الشرط للمساقي بكسر القاف كما في المقدمات

( المسألة السابعة ) إذا اشترط رب الحائط على العامل أن يكفيه مؤنة حائط آخر بأن يعمل نفسه [ ص: 39 ] بغير عوض أو بكراء فإن وقع ، وفات بالعمل فللعامل مساقاة مثله ، وفي الحائط الآخر أجرة مثله

( المسألة الثامنة ) إذا ساقاه على حائط واحد سنين معلومة سنة على النصف وسنة على الثلث ، وسنة على الربع ، ولعل المراد بالجمع ما زاد على سنة واحدة

( المسألة التاسعة ) إذا ساقاه على حوائط صفقة واحدة حائط على النصف ، وآخر على الثلث مثلا لاحتمال أن يثمر أحدهما دون الآخر ، وأما في صفقات فتجوز المساقاة ، ولو مع اختلاف الجزء ، ولعل المراد بالجمع ما فوق الواحد ثم ألحق بالتسعة عاشرة المساقاة فيها صحيحة مشبها لها في الرجوع إلى مساقاة المثل فقال كاختلافهما ، ولم يشبها ا هـ .

والمعنى أنهما إذا اختلفا بعد العمل في الجزء المشترط للعامل فقال دخلنا على النصف مثلا وقال رب الحائط بل على الربع مثلا ، والحال أنهما لم يشبه واحد منهما

فإنهما يتحالفان أي يحلف كل على ما يدعيه مع نفي دعوى صاحبه ، ويرد العامل لمساقاة مثله ومثله إذا نكلا ، ويقضى للحالف على الناكل فإن أشبها معا فالقول للعامل مع يمينه فإن انفرد رب الحائط بالشبه فالقول قوله مع يمينه ، وأما إن اختلفا قبل فإنهما يتحالفان ، ويتفاسخان ، ولا ينظر لشبه ولا عدمه ، ونكولهما كحلفها ، وهذا بخلاف القراض فإنه لا تحالف فيه بل العامل يرد المال لأن القراض عقد جائز غير لازم ا هـ .

خرشي بتلخيص ، وزيادة من العدوي عليه ، وقد نظمت المسائل التسع وألحقت العاشرة بها فقلت :

وأجرة مثل في المساقاة إن عرا     فساد سوى تسع ففيها تقررا
مساقاة مثل إن مع البيع أو ثمر     غدا مطعما عقد المساقاة قررا
وإن يك شرطا صنع رب بحائط     كذا من غلام في صغير تحررا
كذلك إن من دابة في صغيرة     غدا الشرط أو حملا لمنزله جرى
كذا إن غدا شرطا كفاية آخر     أو الخلف في جزء بعامين صورا
كذا إن جرى في حائطين بصفقة     والحق بذي أن يحلفا عندما انبرا
بلا شبهة خلف بجزء لعامل     أو اجتنبا الأيمان في ذا بلا مرا

قال في الأصل : وسر الفرق أي بين ما يرد لأجرة المثل ، وما يرد لمساقاة المثل ما تقدم في القراض أي من الضابطين الذي ذكره هو ، والذي حكاه عن بعض الأصحاب ، ومن الأمرين اللذين ذكرهما في منشأ الخلاف قال والقواعد واحدة بينهما [ ص: 40 ] أي بين الفرض أو المساقاة فافهم ، والله سبحانه وتعالى أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث