الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 236 ] كتاب صلاة المريض

1151 - ( { عن عمران بن حصين قال : كانت بي بواسير ، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال : صل قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى جنبك } رواه الجماعة إلا مسلما . وزاد النسائي : " فإن لم تستطع فمستلقيا لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " ) .

1152 - ( وعن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهعن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { يصلي المريض قائما إن استطاع ، فإن لم يستطع صلى قاعدا ، فإن لم يستطع أن يسجد أومأ برأسه ، وجعل سجوده أخفض من ركوعه ، فإن لم يستطع أن يصلي قاعدا صلى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة ، فإن لم يستطع أن يصلي على جنبه الأيمن ، صلى مستلقيا رجلاه مما يلي القبلة } رواه الدارقطني ) .

التالي السابق


حديث علي في إسناده حسين بن زيد ضعفه ابن المديني والحسن بن الحسين العرني . قال الحافظ : وهو متروك . وقال النووي : هذا حديث ضعيف .

وفي الباب عن جابر عند البزار والبيهقي في المعرفة : { أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد مريضا فرآه يصلي على وسادة ، فأخذها فرمى بها ، وأخذ عودا ليصلي عليه فأخذه فرمى به ، وقال صلى الله عليه وسلم : صل على الأرض إن استطعت ، وإلا فأوم إيماء واجعل سجودك أخفض من ركوعك } قال البزار : لا نعلم أحدا رواه عن الثوري غير أبي بكر الحنفي . قال الحافظ : ثم غفل عنه فأخرجه من حديث عبد الوهاب بن عطاء عن سفيان نحوه وقد سئل أبو حاتم فقال : الصواب عن جابر موقوف ورفعه خطأ ، قيل له : فإن أبا أسامة قد روى عن الثوري هذا الحديث مرفوعا فقال : ليس بشيء ، وقد قوى إسناده في بلوغ المرام . وروى الطبراني نحوه من حديث طارق بن شهاب عن ابن عمر قال : { عاد النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من أصحابه مريضا } فذكره . وروى الطبراني أيضا من حديث ابن عباس مرفوعا : { يصلي المريض قائما ، فإن نالته مشقة صلى نائما يومئ برأسه ، فإن نالته مشقة سبح } قال في التلخيص : [ ص: 237 ] وفي إسنادهما ضعف . وحديث عمران يدل على أنه يجوز لمن حصل له عذر لا يستطيع معه القيام أن يصلي قاعدا ، ولمن حصل له عذر لا يستطيع معه القعود أن يصلي على جنبه . والمعتبر في عدم الاستطاعة عند الشافعية هو المشقة أو خوف زيادة المرض أو الهلاك لا مجرد التألم فإنه لا يبيح ذلك عند الجمهور ، وخالف في ذلك المنصور بالله ، وظاهر قوله : " فقاعدا " أنه يجوز أن يكون القعود على أي صفة شاء المصلي ، وهو مقتضى كلام الشافعي في البويطي

وقال الهادي والقاسم والمؤيد بالله : إنه يتربع واضعا ليديه على ركبتيه . وقال زيد بن علي والناصر والمنصور : إنه كقعود التشهد ، وهو خلاف في الأفضل والكل جائز . والمراد بقوله : " فعلى جنبك " هو الجنب الأيمن كما في حديث علي ، وإلى ذلك ذهب الجمهور ، قالوا : ويكون كتوجه الميت في القبر

وقال الهادي : وهو مروي عن أبي حنيفة وبعض الشافعية : أنه يستلقي على ظهره ويجعل رجليه إلى القبلة . وحديثا الباب يردان عليهم لأن الشارع قد اقتصر في الأول منهما على الصلاة على الجنب عند تعذر القعود ، وفي الثاني قدم الصلاة على الجنب على الاستلقاء

وحديث علي عليه السلام يدل على أن من لم يستطع أن يركع ويسجد قاعدا يومئ للركوع والسجود ويجعل الإيماء لسجوده أخفض من الإيماء لركوعه ، وأن من لم يستطع الصلاة على جنبه يصلي مستلقيا جاعلا رجليه مما يلي القبلة . وظاهر الأحاديث المذكورة في الباب أنه إذا تعذر الإيماء من المستلقي لم يجب عليه شيء بعد ذلك . وقيل : يجب الإيماء بالعينين . وقيل : بالقلب

وقيل : يجب إمرار القرآن على القلب والذكر على اللسان ثم على القلب ، ويدل على ذلك قول الله تعالى { فاتقوا الله ما استطعتم } وقوله صلى الله عليه وسلم : { إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ، } والبواسير المذكورة في حديث عمران قيل هي بالباء الموحدة ، وقيل بالنون ، والأول ورم في باطن المقعدة ، والثاني قرحة فاسدة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث