الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم

( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب )

قوله تعالى : ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب )

في النظم وجهان :

الأول : أنه تعالى قال في الآية السالفة : ( والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) والمراد أنه يهدي من يشاء إلى الحق وطلب الجنة ، فبين في هذه الآية أن ذلك الطلب لا يتم ولا يكمل إلا باحتمال الشدائد في التكليف فقال : ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم ) الآية .

الثاني : أنه في الآية السالفة لما بين أنه هداهم لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه بين في هذه الآية أنهم بعد تلك الهداية احتملوا الشدائد في إقامة الحق وصبروا على البلوى ، فكذا أنتم يا أصحاب محمد لا تستحقون الفضيلة في الدين إلا بتحمل هذه المحن .

وفي الآية مسائل :

المسألة الأولى : استقصينا الكلام في لفظ ( أم ) في تفسير قوله تعالى : [ ص: 17 ] ( أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت ) [البقرة : 133] والذي نريده ههنا أن نقول : ( أم ) استفهام متوسط كما أن ( هل ) استفهام سابق ، فيجوز أن يقول : هل عندك رجل ، أعندك رجل ؟ ابتداء ، ولا يجوز أن يقال : أم عندك رجل ، فأما إذا كان متوسطا جاز سواء كان مسبوقا باستفهام آخر أو لا يكون ، أما إذا كان مسبوقا باستفهام آخر فهو كقولك : أنت رجل لا تنصف ، أفعن جهل تفعل هذا أم لك سلطان ؟ وأما الذي لا يكون مسبوقا بالاستفهام فهو كقوله : ( الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه ) [السجدة : 3] وهذا القسم يكون في تقدير القسم الأول ، والتقدير : أفيؤمنون بهذا أم يقولون افتراه ؟ فكذا تقدير هذه الآية : فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه ، فصبروا على استهزاء قومهم بهم ، أفتسلكون سبيلهم ، أم تحسبون أن تدخلوا الجنة من غير سلوك سبيلهم ؟ هذا ما لخصه القفال رحمه الله ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث