الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب نسخ الماء من الماء ووجوب الغسل بالتقاء الختانين

باب نسخ الماء من الماء ووجوب الغسل بالتقاء الختانين

348 وحدثني زهير بن حرب وأبو غسان المسمعي ح وحدثناه محمد بن المثنى وابن بشار قالوا حدثنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة ومطر عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب عليه الغسل وفي حديث مطر وإن لم ينزل قال زهير من بينهم بين أشعبها الأربع حدثنا محمد بن عمرو بن عباد بن جبلة حدثنا محمد بن أبي عدي ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثني وهب بن جرير كلاهما عن شعبة عن قتادة بهذا الإسناد مثله غير أن في حديث شعبة ثم اجتهد ولم يقل وإن لم ينزل

التالي السابق


قوله : ( أبو غسان المسمعي ) هو بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة ، ويجوز صرفه وترك صرفه . والمسمعي بكسر الميم الأولى وفتح الثاني ، واسمه مالك بن عبد الواحد ، وقد تقدم بيانه مرات ، لكني أنبه عليه وعلى مثله لطول العهد به ، كما شرطته في الخطبة .

[ ص: 33 ] قوله : ( أبو رافع عن أبي هريرة ) اسم أبي رافع : ( نفيع ) وقد تقدم أيضا .

قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( إذا قعد بين شعبها الأربع ثم جهدها ) وفي رواية ( أشعبها ) اختلف العلماء في المراد بالشعب الأربع ، فقيل : هي اليدان والرجلان ، وقيل : الرجلان والفخذان ، وقيل : الرجلان والشفران ، واختار القاضي عياض أن المراد شعب الفرج الأربع ، والشعب النواحي واحدتها شعبة ، وأما من قال : ( أشعبها ) ، فهو جمع شعب . ومعنى ( جهدها ) حفرها كذا قاله الخطابي وقال غيره : بلغ مشقتها ، يقال : جهدته وأجهدته بلغت مشقته . قال القاضي عياض - رحمه الله تعالى - : الأولى أن يكون جهدها بمعنى بلغ جهده في العمل فيها ، والجهد الطاقة ، وهو إشارة إلى الحركة وتمكن صورة العمل ، وهو نحو قول من قال : حفرها أي كدها بحركته . وإلا فأي مشقة بلغ بها في ذلك . والله أعلم .

ومعنى الحديث أن إيجاب الغسل لا يتوقف على نزول المني بل متى غابت الحشفة في الفرج وجب الغسل على الرجل والمرأة ، وهذا لا خلاف فيه اليوم ، وقد كان فيه خلاف لبعض الصحابة ومن بعدهم ، ثم انعقد الإجماع على ما ذكرناه ، وقد تقدم بيان هذا .

قال أصحابنا : ولو غيب الحشفة في دبر امرأة ، أو دبر رجل ، أو فرج بهيمة ، أو دبرها ، وجب الغسل سواء كان المولج فيه حيا أو ميتا ، صغيرا أو كبيرا ، وسواء كان ذلك عن قصد أم عن نسيان ، وسواء كان مختارا أو مكرها ، أو استدخلت المرأة ذكره وهو نائم ، وسواء انتشر الذكر أم لا ، وسواء كان مختونا أم أغلف ، فيجب الغسل في كل هذه الصور على الفاعل والمفعول به إلا إذا كان الفاعل أو المفعول به صبيا أو صبية فإنه لا يقال وجب عليه لأنه ليس مكلفا ، ولكن يقال صار جنبا فإن كان مميزا وجب على الولي أن يأمره بالغسل كما يأمره بالوضوء ، فإن صلى من غير غسل لم تصح صلاته ، وإن لم يغتسل حتى بلغ وجب عليه الغسل ، وإن اغتسل في الصبى ثم بلغ لم يلزمه إعادة الغسل .

قال أصحابنا : والاعتبار في الجماع بتغييب الحشفة من صحيح الذكر بالاتفاق ، فإذا غيبها بكمالها تعلقت به جميع الأحكام ، ولا يشترط تغييب جميع [ ص: 34 ] الذكر بالاتفاق . ولو غيب بعض الحشفة لا يتعلق به شيء من الأحكام بالاتفاق إلا وجها شاذا ذكره بعض أصحابنا أن حكمه حكم جميعها ، وهذا الوجه غلط منكر متروك ، وأما إذا كان الذكر مقطوعا فإن بقي منه دون الحشفة لم يتعلق به شيء من الأحكام ، وإن كان الباقي قدر الحشفة فحسب تعلقت الأحكام بتغييبه بكماله ، وإن كان زائدا على قدر الحشفة ففيه وجهان مشهوران لأصحابنا أصحهما أن الأحكام تتعلق بقدر الحشفة منه ، والثاني لا يتعلق شيء من الأحكام إلا بتغييب جميع الباقي . والله أعلم .

ولو لف على ذكره خرقة وأولجه في فرج امرأة ففيه ثلاثة أوجه لأصحابنا منها ، والمشهور أنه يجب عليهما الغسل ، والثاني لا يجب لأنه أولج في خرقة ، والثالث إن كانت الخرقة غليظة تمنع وصول اللذة والرطوبة لم يجب الغسل . وإلا وجب . والله أعلم .

ولو استدخلت المرأة ذكر بهيمة وجب عليها الغسل ، ولو استدخلت ذكرا مقطوعا فوجهان أصحهما يجب عليها الغسل .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث