الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثبوت تكليم الله لأهل الجنة وغيرهم

وكم في الكتاب والسنة من دليل على تكليم الله تعالى لأهل الجنة وغيرهم . قال تعالى : سلام قولا من رب رحيم ( يس : 58 ) ، فعن جابر رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بينا أهل الجنة في نعيم إذ سطع لهم نور ، فرفعوا أبصارهم ، فإذا الرب جل جلاله قد أشرف عليهم من فوقهم ، فقال : السلام عليكم يا أهل الجنة ، وهو قول الله تعالى : سلام قولا من رب رحيم ( يس : 58 ) ، فلا يلتفتون إلى شيء مما هم فيه من النعيم ، ما داموا ينظرون إليه ، حتى يحتجب عنهم ، وتبقى بركته ونوره [ عليهم في ديارهم ] . رواه ابن ماجه وغيره . [ ص: 178 ] ففي هذا الحديث إثبات صفة الكلام ، وإثبات الرؤية ، وإثبات العلو ، وكيف يصح مع هذا أن يكون كلام الرب كله معنى واحدا ، وقد قال تعالى : إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ( آل عمران : 77 ) ، فأهانهم بترك تكليمهم ، والمراد أنه لا يكلمهم تكليم تكريم ، وهو الصحيح ، إذ قد أخبر في الآية الأخرى أنه يقول لهم في النار : اخسئوا فيها ولا تكلمون ( المؤمنون : 108 ) ، فلو كان لا يكلم عباده المؤمنين ، لكانوا في ذلك هم وأعداؤه سواء ، ولم يكن في تخصيص أعدائه بأنه لا يكلمهم فائدة أصلا . وقال البخاري في صحيحه : باب كلام الرب تبارك وتعالى مع أهل الجنة ، وساق فيه عدة أحاديث . فأفضل نعيم أهل الجنة رؤية وجهه تبارك وتعالى ، وتكليمه لهم . فإنكار ذلك إنكار لروح الجنة وأعلى نعيمها وأفضله الذي ما طابت لأهلها إلا به .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث