الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 101 ] 253 - شقيق بن سلمة

فمنهم الواله الذابل ، المجتهد الناحل ، شقيق بن سلمة أبو وائل .

حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني يوسف بن يعقوب الصفار ، ثنا أبو بكر بن عياش بن عاصم ، قال : كان أبو وائل إذا صلى في بيته ينشج نشيجا ، ولو جعلت له الدنيا على أن يفعله وأحد يراه ما فعله .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا جرير ، عن مغيرة ، قال : كان إبراهيم التيمي يذكر في منازل أبي وائل ، وكان أبو وائل ينتفض انتفاض الطير .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا علي بن ثابت ، ثنا سعيد بن صالح ، قال : رأيت أبا وائل يستمع النوح ويبكي .

حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا بشر بن موسى ، ثنا خلاد بن يحيى ، ثنا معروف بن واصل ، قال : كنا عند أبي وائل شقيق بن سلمة ، فذكروا قرب الله من خلقه ، فقال : نعم ، يقول الله تعالى : يا ابن آدم ادن مني شبرا أدن منك ذراعا ، ادن مني ذراعا أدن منك باعا ، امش إلي أهرول إليك .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا عبد الرحمن بن محمد بن أسلم ، ثنا هناد بن السري ، ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن شقيق ، قال : خرجنا في ليلة مخوفة فمررنا بأجمة فيها رجل نائم ، وقد قيد لفرسه وهي ترعى عند رأسه ، فأيقظناه ، فقلنا له : تنام في مثل هذا المكان ؟ فرفع رأسه ، فقال : إني لأستحيي من ذي العرش أن يعلم أني أخاف شيئا دونه ، ثم وضع رأسه فنام .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا عبد الرحمن بن محمد بن أسلم ، ثنا هناد ، ثنا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم بن أبي النجود ، قال : كان عطاء أبي وائل ألفين فإذا خرج أمسك ما يكفي أهله سنة ، وتصدق بما سوى ذلك .

حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا أحمد بن حنبل ، ثنا أحمد بن محمد بن أيوب ، ثنا أبو بكر بن عياش ، عن ‌ عاصم ، قال : [ ص: 102 ] ما رأيت أبا وائل ملتفتا في صلاة ولا في غيرها ، ولا سمعته يسب دابة قط ، إلا أنه ذكر الحجاج يوما ، فقال : اللهم أطعم الحجاج من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع ، ثم تداركها ، فقال : إن كان ذاك أحب إليك ، فقلت : وتستثني في الحجاج ؟ فقال : نعدها ذنبا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث