الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة هديا بالغ الكعبة

المسألة الثانية والعشرون : قوله تعالى : { هديا بالغ الكعبة } : المعنى إذا حكما بالمثل يفعل به ما يفعل بالهدي ، يقلده ويشعره ، ويرسله إلى مكة وينحره بها ، ويتصدق به فيها ; لقوله تعالى : { هديا بالغ الكعبة } ، وهي :

المسألة الثالثة والعشرون : ولا خلاف في أن الهدي لا بد له من الحرم . واختلف هل يفتقر إلى حل معه ؟ فقال مالك : لا بد له من ذلك يبتاع بالحل ، ويقلد ويشعر ، ويدفع إلى الحرم .

وقال الشافعي : لا يحتاج إلى الحل . وحقيقة قوله تعالى : { بالغ الكعبة } يقتضي أن يهدي من مكان يبلغ منه إلى الكعبة ، ولم يرد الكعبة بعينها ; فإن الهدي لا يبلغها ، إذ هي في المسجد وإنما أراد الحرم ، ولهذا قال الشافعي : إن الصغير من الهدي يجب في الصغير من الصيد ، لأنه يبتاعه في الحرم ويهديه فيه . [ ص: 187 ] وقال مالك : لا يكون الجزاء في الصغير إلا بالقيمة ; لأن الهدي الصغير لا يمكن حمله إلى الحرم ، وهذا لا يغني ; فإن الصحابة قضت في الصغير صغيرا ، وفي الكبير كبيرا ، وإذا تعذر حمله إلى الحرم حملت قيمته ، كما لو قال بالمغرب : بعيري هذا هدي ، فإنه يباع ويحمل ثمنه إلى مكة ، وكذلك يجب أن يكون في صغير الهدي مثله .

وروي عن مالك : أن صغير الهدي مثل كبيره في القيمة ، كما أن صغير الآدمي مثل كبيره في الدية . وهذا غير صحيح ; فإن الدية مقدرة جبرا ، وهذا مقدر نظرا ، يحكم به ذوا عدل منكم ، فافترقا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث