الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

الباب الثاني

في معرفة الأذان والإقامة .

هذا الباب ينقسم أيضا إلى فصلين : الأول : في الأذان .

[ ص: 91 ] والثاني في الإقامة .

الفصل الأول .

[ الأذان ]

هذا الفصل ينحصر الكلام فيه في خمسة أقسام : الأول : صفته . الثاني : في حكمه . الثالث : في وقته . الرابع : في شروطه . الخامس : فيما يقوله السامع له .

القسم الأول من الفصل الأول من الباب الثاني

في صفة الأذان

اختلف العلماء في الأذان على أربع صفات مشهورة : إحداها : تثنية التكبير فيه وتربيع الشهادتين وباقيه مثنى ، وهو مذهب أهل المدينة مالك ، وغيره ، واختار المتأخرون من أصحاب مالك الترجيع ، وهو أن يثني الشهادتين أولا خفيا ، ثم يثنيهما مرة ثانية مرفوع الصوت .

والصفة الثانية : أذان المكيين ، وبه قال الشافعي ، وهو تربيع التكبير الأول والشهادتين وتثنية باقي الأذان ، والصفة الثالثة : أذان الكوفيين ، وهو تربيع التكبير الأول ، وتثنية باقي الأذان ، وبه قال أبو حنيفة .

والصفة الرابعة : أذان البصريين ، وهو تربيع التكبير الأول وتثليث الشهادتين وحي على الصلاة وحي على الفلاح ، ويبدأ بأشهد أن لا إله إلا الله حتى يصل إلى حي على الفلاح ، ثم يعيد كذلك مرة ثانية : ( أعني : الأربع كلمات تبعا ) ثم يعيدهن ثالثة ، وبه قال الحسن البصري وابن سيرين .

والسبب في اختلاف كل واحد من هؤلاء الأربع فرق اختلاف الآثار في ذلك ، واختلاف اتصال العمل عند كل واحد منهم ، وذلك أن المدنيين يحتجون لمذهبهم بالعمل المتصل بذلك في المدينة ، والمكيون كذلك أيضا يحتجون بالعمل المتصل عندهم بذلك ، وكذلك الكوفيون والبصريون ولكل واحد منهم آثار تشهد لقوله .

أما تثنية التكبير في أوله على مذهب أهل الحجاز فروي من طرق صحاح عن أبي محذورة وعبد الله بن زيد الأنصاري ، وتربيعه أيضا مروي عن أبي محذورة من طرق أخر وعن عبد الله بن زيد .

قال الشافعي : وهي زيادات يجب قبولها مع اتصال العمل بذلك بمكة .

وأما الترجيع الذي اختاره المتأخرون من أصحاب مالك فروي من طريق أبي قدامة : قال أبو عمر : وأبو قدامة عندهم ضعيف .

وأما الكوفيون فبحديث أبي ليلى وفيه " أن عبد الله بن زيد رأى في المنام رجلا قام على خرم حائط ، وعليه [ ص: 92 ] بردان أخضران ، فأذن مثنى ، وأقام مثنى ، وأنه أخبر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقام بلال فأذن مثنى ، وأقام مثنى " والذي خرجه البخاري في هذا الباب إنما هو من حديث أنس فقط وهو " أن بلالا أمر أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا : قد قامت الصلاة ، فإنه يثنيها " وخرج مسلم عن أبي محذورة على صفة أذان الحجازيين ، ولمكان هذا التعارض الذي ورد في الأذان رأى أحمد بن حنبل وداود أن هذه الصفات المختلفة إنما وردت على التخيير لا على إيجاب واحدة منها ، وأن الإنسان مخير فيها ، واختلفوا في قول المؤذن في صلاة الصبح الصلاة خير من النوم هل يقال فيها أم لا ؟ فذهب الجمهور إلى أنه يقال ذلك فيها .

وقال آخرون : إنه لا يقال ; لأنه ليس من الأذان المسنون ، وبه قال الشافعي .

وسبب اختلافهم : اختلافهم هل قيل ذلك في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - أو إنما قيل في زمان عمر ؟ .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث