الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من كره أن يقال للمغرب العشاء

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

538 [ ص: 224 ] 19 - باب: من كره أن يقال للمغرب: العشاء

563 - حدثنا أبو معمر - هو: عبد الله بن عمرو - قال: حدثنا عبد الوارث، عن الحسين قال: حدثنا عبد الله بن بريدة قال: حدثني عبد الله المزني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب". قال: وتقول الأعراب: هي العشاء. [فتح: 2 \ 43]

التالي السابق


ذكر فيه حديث الحسين - يعني: المعلم - عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله المزني: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب". قال: وتقول الأعراب: هي العشاء.

هذا الحديث من أفراد البخاري، ورواه الإسماعيلي مرة هكذا، ومرة بلفظ: "لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم، فإن الأعراب تسميها عتمة". ثم قال: الحديث الأول يدل على أنه في صلاة العشاء الآخرة، وكذلك روي عن ابن عمر في العشاء الآخرة التحذير من أن تغلبهم الأعراب على اسم صلاتهم، يعني: حديث مسلم، وهو من أفراد: "لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم، ألا إنها العشاء وهم يعتمون بالإبل". وفي لفظ: "على اسم صلاتكم العشاء، فإنها في كتاب الله العشاء، وإنها تعتم بحلاب الإبل" أي: تؤخر الحلب إلى أن يعتم الليل، وهو ظلمة أوله، ويسمون الحلبة الأخيرة: العتمة، فلا تسموا القربة باسم ما ليس بقربة، وتسميتها في كتاب الله: العشاء.

وقد عقد البخاري بعد ذلك بابا في تسمية العشاء: عتمة، ومن رآه واسعا فذلك لبيان الجوار؛ أو لأنه متقدم على نزول الآية، وهي: ومن بعد صلاة العشاء [النور: 58].

[ ص: 225 ] أو أنه خوطب به من يشتبه عليه العشاء بالمغرب.

ومعنى: "لا تغلبنكم" كما قال الأزهري: لا يغرنكم فعلهم هذا عن صلاتكم فتؤخروها، ولكن صلوها إذا كان وقتها.

قوله: "وتقول الأعراب: هي العشاء" العشاء: أول ظلام الليل، وذلك حين يكون من غيبوبة الشفق، فلو قيل في المغرب عشاء لأدى إلى اللبس بالعشاء الآخرة.

وقال المنذري: يجوز أن يكون منسوخا، وناسخه: "لا تغلبنكم الأعراب"، ويحتمل عكسه؛ فإن التاريخ في التقدم لأحدهما متعذر.

ونقل ابن بطال عن بعضهم أنه لا ينبغي أن يقال للمغرب العشاء الأولى كما تقول العامة، وتفرد كل صلاة باسمها؛ ليكون أبعد من الإشكال.

وفي "المصنف": حدثنا وكيع، ثنا شريك، عن أبي فزارة، عن ميمون بن مهران قال: قلت لابن عمر: من أول من سماها العتمة؟ قال: الشيطان.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث