الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) سن وإن لعمودي [ ص: 469 ] ومسافر لم يجد سيره لكسوف الشمس : ركعتان سرا ، بزيادة قيامين وركوعين ، وركعتان [ ص: 470 ] ركعتان لخسوف قمر كالنوافل جهرا بلا جمع

التالي السابق


( فصل ) في صلاة الكسوف والخسوف . ( سن ) عينا للمأمور بالصلاة ولو ندبا على المشهور ، وقيل كفاية سواء كان ذكرا أو أنثى حرا أو رقا ، حاضرا أو مسافرا . ابن حبيب . صلاة الخسوف على الرجال والنساء ومن عقل الصلاة من الصبيان والمسافرين والعبيد نقله في النوادر ابن عرفة . وفي تعلقها بكل مأمور بالصلاة وخصوصها بمن عليه الجمعة قولا المشهور واللخمي عن رواية ابن شعبان واستغرب أمر الصبي بالكسوف استنانا وبالصلوات الخمس والعيد الأوكد من الكسوف ندبا [ ص: 469 ] وأجيب بأن الصلوات الخمس متكررة فخف طلبها منه لئلا يشق عليه ، وبتكرر العيد بالنسبة للكسوف وبأن الكسوف آية مخوفة للعباد ، والصبي مرجو القبول فتأكد طلبها منه ولم يخاطب بخسوف القمر ، وإن كان آية أيضا لغلبة نومه من الغروب ولأنه لا يلحق مصيبة الشمس إن كان مأمور الصلاة بلديا .

بل ( وإن لعمودي ) أي بدوي منسوب للعمود لرفعة بيته عليه والأولى حذف اللام . ( ومسافر لم يجد سيره ) لإدراك أمر مهم بأن تراخى سيره أو جد لغير مهم ، ومفهومه أنه إن جد لمهم فلا تسن له قرره تت وعبق والسنهوري العدوي ، ومفاده أنه الراجح . وهذا هو الظاهر وصلة سن ( لكسوف الشمس ) أي ذهاب ضيائها كلا أو بعضا ما لم يقل جدا حتى لا يعرفه إلا أهل الهيئة والحساب قبل . الخسوف والكسوف مترادفان على ذهاب الضوء كلا أو بعضا لشمس أو قمر . وقيل الكسوف ذهاب ضوء الشمس والخسوف ذهاب ضوء القمر ، وهو المشهور . قال في القاموس ، وهو المختار ، وقيل عكسه ، ورد بقوله وخسف القمر وقيل الكسوف ذهاب بعض الضوء والخسوف ذهاب جميعه ، وقيل الكسوف ذهاب الضوء كله والخسوف تغير اللون ومفهوم لكسوف الشمس أن الصلاة لا تشرع لغيره من الآيات ، وهو كذلك ففي الذخيرة لا يصلى للزلزلة وغيرها من الآيات . وحكى اللخمي عن أشهب الصلاة واختاره .

ونائب فاعل سن ( ركعتان ) يقرأ فيهما ( سرا ) ; لأنه نقل نهاري لا خطبة له هذا هو المشهور . وقيل جهرا لئلا يسأم المأمومون واستحبه اللخمي وابن ناجي وبه عمل بعض شيوخنا بجامع الزيتونة ( بزيادة قيامين وركوعين ) في الركعتين استنانا . ففي كل ركعة قيام وركوع زائدان على قيامها وركوعها الأصليين ، وهما القيام والركوع الأولان ، فإن سها عنهما سجد قبل السلام .

( وركعتان ) المتبادر عطفه على ركعتان المتقدم فيكون ماشيا على سنية صلاة الخسوف ، وهو الظاهر من كلامهم وشهره ابن عطاء الله واقتصر في التوضيح على ندبها [ ص: 470 ] وصححه غير واحد وصرح القلشاني بأنه المشهور ، ونص ابن عرفة وصلاة خسوف القمر اللخمي والجلاب سنة ابن بشير والتلقين فضيلة . ا هـ .

ويحتمل أن ركعتان مبتدأ خبره كالنوافل وأن التشبيه في الحكم أيضا فيكون ماشيا على ندبها . ( ركعتان ) أي فركعتان فهو معطوف بعاطف محذوف ، وهكذا حتى ينجلي أو يغيب أو يطلع الفجر . وأصل الندب يحصل بركعتين ، والزيادة أكمل ( لخسوف ) أي ذهاب ضوء ( قمر ) كله أو بعضه ما لم يقل جدا ( كالنوافل ) في الكيفية بلا زيادة قيامين وركوعين يقرأ فيهما ( جهرا ) ; لأنه نفل ليلي ( بلا جمع ) من الناس للصلاة فيصلونها أفذاذا في بيوتهم .

ووقتها الليل كله ، وفي صلاتها عقب الفجر إذا لم يغب أو طلع القمر منخسفا قولان اقتصر ابن الإمام التلمساني على الجواز لوجود سببها ، وصاحب الذخيرة على عدمه للنهي عن النفل بعد الفجر ، ويكره الجمع لها وفعلها في المسجد . .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث